تحديا للبؤس .. فقراء ينبذون التسول عبر سد جوعهم بـ”قناني فارغة”

بغداد – دريد سلمان

يدفع البؤس وضَنْك العيش الكثيرين الى البحث عن الرزق بين القمامة وباتوا عرضة للمخاطر الصحية، ورغم النظرة الدونية التي توجه لهم اجتماعيا، لكنهم يرون أن عملهم  يجنبهم أن يكونوا عالة على الآخرين.

بملابس بالية كثيرة الاتساخ وقالبية على تحمل قرف القمامة ونبش محتوياتها، يبحثون بنشاط عن كل ما يعاد صهره، ويلتقطون علب المشروبات الغازية والبلاستيك وكل ما يقع بأيديهم من معادن قابلة لإعادة التدوير، في وقت لا يأبهون به لأية وصف أو نقد يوجه لهم.

عملهم البسيط شبيه الى حد ما بفرز النفايات وإعادة تدويرها حفاظا على البيئة، وهو عمل شائع في العراق يتطلب من ممتهنيه قدرة استثنائية على التحمل والتجول ساعات طويلة في المزابل بحثا عن علب المشروبات الغازية وأي معادن يمكن إعادة تدويرها، والكثير منهم يعينون أسرهم من مردودها المالي.

وفق ذلك يقول عباس كيطان (33 عاما) في حديث لـ«الجورنال»، انه وافراد عائلته يعملون في هذا المجال منذ سنوات طويلة، حيث يمتهنون جمع البلاستك وعلب المشروبات الغازية، ويخزنوها في اكياس ويبيعونها لاشخاص محددين، موضحا أن معدل دخلهم اليومي مجتم عين لا يتجاوز في أفضل الحالات الـ15 ألف دينار. 

ويعزو كيطان سبب امتهانهم هذا العمل، الى “شدة الفقر والحاجة، وعدم العثور على عمل آخر”.

“إنه عمل شريف مهما كان وأفضل من التسول والنصب على الناس”، هكذا يصف كيطان عمله، في إشارة الى أنه لا يكترث للنظرة السلبية التي يمرقه بها الناس وهو يتجول في الأزبال بحثا عن رزق عائلته. 

أما أم كريم فهي امرأة أربعينية تقول، “نحن فقراء نكد من اجل العيش بعيدا عن الحرام”، بينما تحمل كيسا منتفخا على ظهرها وتمسك عصا رفعية وطويلة لتقليب النفايات.

ساعات طويلة من العمل مقابل أجر زهيد قد لا يتعدى الخمسة آلاف دينار يوميا، ورغم ذلك فإن ممهتني هذا العمل الشاق يفضلون المضي قدما بعملهم غير مبالين بنفور الناس منهم ورفضهم الاحتكاك بهم خشية الاتساخ والأمراض، وذلك بدل اللجوء الى السرقة او التسول، حسب تعبيرهم.  

معظم جسده الضعيف تدلى كالقط داخل إحدى الحاويات، قادماً من مسافات بعيدة سيرا لساعات طويلة في محاولة لتوفير مبلغ بسيط من المال بشكل يومي، هكذا حال حميد عبد الله الشاب اليافع ذو الـ16 عاما. 

عبد الله الذي ترك المدرسة في سن مبكر بسبب الفقر المدقع لعائلته يقول في حديث لـ«الجورنال»، “اعتدت الروائح الكريهة لحاويات القمامة وألفتها الى درجة عدم الإحساس بها، لكن الفقر أسوء ولا بد من وسيلة لنعيش.

يذكر ان جمع علب المشروبات الفارغة وحتى العيش في مقالع النفايات، بات ظهارة مألوفة في العراق نتيجة الفقر المدقع وضعف الدعم الرسمي للفئات ذات الدخل المحدود أو المعدوم في البلد.

مقالات ذات صله