تاريخ التعامل بالدنانير الفاطمية المصرية في عامي ٤٥٠ و٤٥١ هج في بغداد

بغداد ـ طارق حرب

في سلسلة تراثيات بغداد كانت لنا كلمات عن المرة الوحيدة في تاريخ التي يتم فيها ضرب النقود الفاطمية المصرية في بغداد وكان ذلكّ عامي ٤٥٠ و٤٥١ هجرية عندما استولى القائد البساسيري على السلطة والحكم في بغداد في تلك السنتين زمن الخليفة العباسي القائم بامر الله وكان الدينار الذي تم سكه في بغداد عام ٤٥٠ هج بالشكل التالي:-

الكتابة على مركز وجه الدينار : لا اله الا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله علي ولي الله
والمكتوب على طوق الدينار محمد رسول الله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
ومركز ظهر الدينار مكتوب عليه عبد الله ووليه الامام ابو تميم المستنصر بالله امير المؤمنين
وطوق ظهر الدينار مكتوب عليه : بسم الله ضرب هذا الدينار بمدينة السلام في شهر رمضان سنة خمس والاصح سنة خمسين واربعمائة

وتم العثور على دينار فاطمي مصري اخر ضرب بمدينة السلام عام ٤٥١ هج ونصوصه مشابهة لنصوص الدينار السابق عدا طوق الظهر للدينار اذ مكتوب عليه : بسم الله ضرب هذا الدينار بمدينة السلام في محرم عام واحد وخمسين واربعمائه
وهذه الدنانير التي تم ضربها في بغداد تختلف عن الدنانير العباسية وتختلف عن الدنانير السلجوقية التي تم ضربها في بغداد حيث كان البساسيري الذي استولى على الحكم في بغداد خلال عامي٤٥٠ و٤٥١ هج احد القواد حيث غزا السلاجقة بغداد عام ٤٤٧ هج اي قبل مدة لا تزيد على ثلاثة سنوات واستمر الحكم السلجوقي في بغداد مائة عام حيث انتهى عام ٥٤٧ هج وكانت سلطات الخليفة العباسي في تلك الفترة شكلية والحكام الحقيقيون هم القادة السلاجقة ذلك ان الهجمة السلجوقية على بغداد بدأت بعد غروب شمس الحكم البويهي في بغداد والذي ظهر مع تولي ابو نصر البويهي الحكم في بغداد عام ٤٤٠ هج وحدوث الفتن والقلاقل في بغداد في٤٤١ هج وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى حتى ان اهل بغداد لم يشاركوا في الحج تلك السنة وتكررت القلاقل في السنة التالية حيث تم نبش بعض القبور واحرقت بعض المساجد وتم احراق ضريح الامامين الكاظمين وبقية الاضرحة المجاورة وان حصل الصلح عام ٤٤٣ هج وفي هذا العام وصل وفد من السلطان السلجوقي طغرلبگ الى الخليفة حاملا جوابا على رسالة الخليفة وتم اكرام الوفد بشل كبير لكن الفتن والقلاقل عادت الى بغداد مرة اخرى عام ٤٤٤ هج ونهبت الاسواق من العيارين والشطار وفي مقدمة اصحاب القلاقل الطقطقي والزيبق وزادت عام ٤٤٥ هج حيث تم حرق اسواق الكرخ وشارك الاتراك في ذلك حيث نهبوا دار الروم بعد ذلك بعام وفي ٤٤٧ هج وصل القائد السلجوقي الى بغداد وانتهى الدور البويهي في بغداد وبدأ الدور السلجوقي وخطب له على المنابر وتم القبض على الحاكم البويهي وكان البساسيري احد القادة الذي دخل بغداد وكان الاكثر نفوذا ويقود المعارك ضد العباسيين حتى تعطل جسر باب الطاق في بغداد بسبب هذه المعارك واستولى على السلطة بشكل كامل في بغداد عام ٤٥٠ هج وطرد الخليفة العباسي القائم بامر الله من بغداد على الرغم من انه تزوج من ابنة اخ السلطان السلجوقي طغرلبك وعلى الرغم من اعتراف البساسيري بالسلطان العباسي بدليل انه وضع اسم الخليفة على الدنانير الفاطمية التي أمر بضربها في بغداد ولكن حكم البساسيري في بغداد لم يستمر سوى فترة اقل من عامين حيث تم قتله عام ٤٥١ هج على يد اعوان الخليفة القائم بالله من عسكر طغرلبك السلجوقي وكان دخوله الى بغداد اول مرة بناء على دعوة الخليفة بسبب ضعف الحاكم البويهي لبغداد وعجزه عن القيام بمصالح الدولة وابو الحارث البساسيري الذي ضرب النقود الفاطمية في بغداد كان احد القادة الاتراك ولبس رداء السلاجقة لكنه عام ٤٥٠ هج وبينما كان طغرلبك منشغلا في حروبه في فارس انتهز الفرصة على الرغم من انه كان في خدمة الخليفة منذ السيطرة البويهية على بغداد ودخل بغداد ومعه دبيس بن علي بن مزيد الاسدي امير مدينة الحلة جنوب بغداد وأسروا الخليفة وطردوه الى مدينة عنه واصبحت بغداد بقبضة البساسيري فخطب للخليفة المستنصر الفاطمي وارسل الخليفة العباسي برسالة الى طغرلبك فعاد الى بغداد وحاول الهرب ولكنه قاتل السلاجقة جنوب بغداد لكنهم قتلوه وحملوا رأسه الى بغداد وبذلك تخلصت الخلافة العباسية من البساسيري .

مقالات ذات صله