تأسيس “غرف سينما” تعويضاً لدور العرض الغائبة في الناصرية

إعداد ـ الجورنال

قطار الساعة 7 و فائق يتوج أفلام عراقية تعاود الظهور في شارع “ثقافيون” حيث يطل منه مكان صغير لايتجاوز العشرة أمتار لكنه مفضل جدا لعشاق الفن السابع ورواده .

حيث تستحضر الأفلام والدراما العراقية فقط ، بعد فكرة تطورت الى وقائع من قبل من لا يحب الأفلام الصاخبة ويسعد لكل عمل عراقي مشوق .
ويقول المخرج ياسر البراك لـ”الجورنال “، الفكرة تطورت وتحولت الى حقيقة والدافع هو افتقاد المحافظة الى دور وقاعات للسينما يتجمع فيها عشاق ومحبيين للأفلام العراقية القديمة التي تمثل الى حقب زمنية مختلفة وأنتجت بمبالغ زهيدة جداً.

ورغم غياب الشكل القانوني لدور العرض فالمكان لايتسع الا للعشرات لكن البراك متفائل ويؤكد “هذا لن يؤثر على حماس المجموعة وجديتهم في العمل فقد تركنا أثر ملموس ،ولا يقتصر الأمر على ذلك فيبدو أن الفعاليات الأدبية المصاحبة للأفلام ما هي إلا بداية التزام طويل المدى بعرض أفلام السينما مع عالم متكامل من الأدب والثقافة .

وزاد رغم كل المعوقات والصعوبات التي عشناها لكن المخرج العراقي كان قادر على خلق سينما ذات هوية مميزة، لان السعي اساس كل نجاح ويكفي ان هذه الشريحة تسعى لخلق جو وحركة سينمائية من لاشيء ففي السنوات الماضية كنّا نستلم اجور بسيطة وصناعة السينما كانت تنتج خامة من الأفلام بجودة وحرفية عالية وابسط مثال هو الممثل العراقي كنعان وصفي والمخرج والممثل قائد النعماني .

وعن السر في عدم تقدم السينما في العراق خطوة جديدة أردف الى انعدام دور السينما واعتماد البعض منها على أفلام هابطة
وقلة انتاج الأفلام واختصارها على الافلام الروائية والقصيرة، كل هذه الأسباب افشلت ثورة السينما في العراق ونحن نحاول ان نحول هذا المكان الى ارشيف للسينما العراقي بانتظار ان تنهض من جديد وهو أمل يراود إعداد لاتحصى ولاتعد في هذا المجال.
مدينة مثل الناصرية تملك عمقاً ثقافياً وحضارياً تخلو من أيّ دار سينما في الوقت الحاضر بعد أن كانت تضم (6) دور سينما في مركز المحافظة، الأندلس الشتوي والصيفي والبطحاء الشتوي والصيفي وسينما بهو الإدارة المحلية وسينما الشعب الصيفي، فضلاً عن سينما أخرى ضمن متنزه الناصرية، وهذه الأخيرة محدودة العروض ولم تستخدم كثيراً كونها سينما مكشوفة وتعود لدائرة البلدية، وجميع هذه الدور أغلقت وتحول بعضها الى مزاولة نشاطات مختلفة منها تحولت الى مخازن لمختلف البضائع وأخرى مرائب للسيارات.

عن واقع حال دور السينما اليوم وكيف كانت في السابق يقول الإعلامي رعد سالم الزهيري، إن ذي قار ومنذ ثلاثة عقود من الزمن وهي تفتقد تماماً لمتعة مشاهدة فيلم سينمائي في دار عرض، خاصة بعد أن طالها الاهمال والعبث وتحويل دور السينما الى مجالات أخرى، انتهت مؤخراً بالزوال من خارطة المدينة. مضيفاً: أن اهمال السينما كان مخططاً له لإضعاف دور الثقافة وتراجع الذوق الفني للجمهور الذي كان متعطشاً لكل انتاج سينمائي على مدار الاسبوع. مردفاً: فتعاقب الانظمة السياسية وافتقار القائمين على هذا القطاع للبرامج الناجعة، اعاد فن السينما الى الوراء عشرات السنين، لذلك لا نجد اليوم في شوارع مدينة الناصرية ايّ مَعلم لدور السينما التي كانت رمزاً للوعي والثقافة العامة.

المواطن محمد حسين، مؤجر محل صباغة في المبنى السابق لسينما الاندلس بيّن أن ذاكرة اهالي الناصرية تحتفظ بذكريات جميلة عن دور السينما وبشكل خاص سينما الاندلس التي تحولت حالياً الى كراج للسيارات ومحل للصبغ. مبيناً: أن موقع السينما المتميز كان ملتقى للشباب والأهالي وقد كان للسينما دور كبير في ترفيه وتوعية الناس من خلال عرض العديد من الافلام الجيدة والهادفة. معرباً: عن أسفه للإهمال

الذي طال دور السينما والذي حرمها من ممارسة دورها التوعوي.
وطالب المواطن محمد حسين: بأن تُعاد امجاد دور السينما حتى لو اضطر أن يتخلى عن محله الذي هو جزء من المبنى السابق لسينما الاندلس، مستذكراً ما كانت تعرضه السينما من افلام عراقية وعربية وهندية وامريكية واوربية. موضحاً: أن سينما الاندلس ودور السينما الأخرى كانت متنفساً ومرفقاً ترفيهياً لأهالي الناصرية وحالياً هم يفتقرون لذلك.

ونوّه المواطن الذيقاري: الى أن المدينة التي تفتقر الى الاماكن الترفيهية ووسائل الراحة تختنق بأهلها. مؤكداً: أن الحكومة والتجار اخذوا يتوجهون نحو تحقيق الربح المادي السريع حتى وأن كان ذلك على حساب الأبنية الثقافية والتراثية.

مقالات ذات صله