بين قبول ورفض أولياء الأمور …أجهزة الهاتف النقال تهدد براءة تلاميذ المدارس

 

بغداد_ متابعة

لم يعد مستغربا ان يحمل الاطفال في سن الثامنة والعاشرة اجهزة الهاتف النقال في حقائبهم المدرسية، فخشية الاسر على ابنائهم  من الحوادث المؤسفة كانت السبب في الاصرار على تزويد الاطفال باجهزة الهاتف النقال لغرض الاتصال عند الحاجة ،غير ان ظاهرة حصول الطلاب الصغار على هذه الاجهزة  رافقتها استخدامات سلبية ، منها تداولهم للقطات غير لائقة أخلاقياً وافلام القتل والاعدامات التي توثق بتصوير الفيديو.

الامر لم يتوقف عند هذا الحد اذ ان بعض ادارات المدارس منعت ادخال اجهزة الموبايل الى المدرسة ، فيما اعتبرت مدارس اخرى ان الموضوع يندرج ضمن بسط حالة الاطمئنان لدى عوائل الطلبة ولغرض متابعتهم بشكل مستمر لاسيما اذا كان الابوان خارج المنزل لاي ظرف ما.

اقبال حسن – معلمة 44 عاما ام لخمسة اطفال – تقول انها تطمئن على اولادها بصورة مستمرة من خلال التحدث اليهم عن طريق الموبايل ، كونهم  صغارا وفي المرحلة الابتدائية وبحاجة الى التوجيه والمساعدة في جميع الاوقات.

واضافت انها تشعر بالراحة الكاملة عند التحدث معهم خلال فترات الاستراحة ما بين الدروس، لاسيما ان البلاد تعاني من بعض الحوادث والعصابات الاجرامية التي تمتهن عمليات  خطف الاطفال.

النجار عدنان فرحان  45 عاما لديه معمل لصنع الاثاث المنزلية  واب لاربعة اطفال ثلاثة منهم في المرحلة الابتدائية ،قال ” ان جهاز الموبايل ضروري جدا في ظل الظروف التي نعيشها في وقتنا الحاضر، فانا اخرج من بيتي منذ الصباح الباكر ولا اعود الا في المساء وخلال هذه الساعات لااعرف شيئا عن اطفالي ، ولذلك  اعطيت لابنتي في الصف السادس الابتدائي وهي اكبر ابنائي   جهاز هاتف نقال لتطمئني على اخوتها ووصولهم الى البيت”.

الدكتور سامي عبد الرضا  -استاذ جامعي- رفض فكرة استعمال الموبايل من قبل التلاميذ في المدارس الابتدائية والمتوسطة  ،مؤكدا وجود خطأ تربوي يضر بالاطفال ويغير من طريقة تفكيرهم، فانشغال التلميذ الصغير بمشاهدة الصور والافلام حتى في قاعة الدرس واثناء المحاضرة اصبح حالة شائعة  وتشغل بال وتفكير الاطفال بما يشاهدونه ويصرف انتابههم عن الدرس ، اضف الى ذلك شيوع الافلام  واللقطات الاباحية التي يمكن ان تصل الى ايادي هؤلاء الصغار وتحدث شرخا كبيرا في حياتهم التي ستبعدهم الى عالم اخر غريب عن براءة  الطفولة وجمالها، وربما ان بعض الاهالي في بداية الامر يواظبون على الاتصال بابنائهم ولكن بعد مرور الوقت سيصبح الامر معتادا عليه وقد لايتذكرون الاتصال اصلا  ما يتيح المجال لاستخدام الموبايل من قبل الصغار في استعمالات اخرى بعيدة عن الغاية التي صنع من اجلها هذا الجهاز.

استاذ علم النفس في جامعة بغداد الدكتور رحيم الشمري تحدث عن هذا الموضوع قائلا:  مسألة تعليم  الاطفال والصبية في المدارس الابتدائية بحاجة الى اهتمام كبير جدا من جميع الاطراف المشتركة في هذه العملية،الاهل وادارات المدارس، وكبقية المجتمعات الاخرى تطرأ ظواهر وحالات يكون تاثير البعض منها متعلقا بمنظومة القيم الاخلاقية والاجتماعية، فعندما يرى طفل او تلميذ في المرحلة الابتدائية صورة لم يألفها في البيت او الشارع ، ستقوده الى عالم الفضول والتجربة التي  ستدخله في مشاكل كبيرة ، فعمره الصغير لايؤهله للخوض في مثل تلك التجارب وقد لايتحمل نتائج البعض منها ، ما يضعه على طريق عالم الانحراف والجريمة في سن مبكرة جدا، لان الامرسيكون متعلقا بتنفيذ رغبات تعود ان يراها في الصور والافلام  التي يتم تداولها في اجهزة الموبايل، ولذلك نحن ننصح بان يكون التداول محدودا لوسائل الاتصال الاخرى كالانترنت لمن هم في مثل هذه الاعمار وباشراف مباشر من قبل الاهل، حتى يتمكنوا من السيطرة على ابنائهم.

وفيما يخص تداول اجهزة الهاتف النقال من قبل التلاميذ في المدارس الابتدائية ،فاوضح الشمري ان هذا الامر يمكن السيطرة عليه من خلال استعمال اجهزة بسيطة لاتوجد فيه تقنيات التصوير وعرض الصور والافلام ،وعلى ادارة المدرسة ان تمنع استخدام اي جهاز اخر وبالتنسيق مع اولياء الامور، وان لاتترك الامر على الغارب، لان مثل هذه الظواهر يمكن ان تكون من المشاكل المستقبلية الكبيرة في عجلة التربية والتعليم ، لانها ستعم على اكبر عدد من الطلاب وبالتالي سيزداد عدد المتسربين من المدارس ، وهذا يؤدي الى ان تكون نسب النجاح متدنية، بالاضافة الى نشوء جيل يحمل افكارا فاسدة اومتطرفة لاتتماشى مع الاعراف والتقاليد السائدة في المجتمع العراقي.

من جهته يقول راشد احمد ولي أمر طالب في مدرسة ما  إنه لا بد من إيجاد قرار صارم ورادع من وزارة التربية والتعليم لمنع استخدام الهواتف منعاً نهائياً في المدارس، لأن استخدامها داخل المدرسة أصبح يشكل هاجساً كبيراً لأولياء الأمور، خاصة أن أبناءهم يعدون قاصرين، ولا يملكون الجرعات الثقافية الكافية، التي تمنعهم من استخدامه بصورة خاطئة توقعهم تحت طائلة القانون بعد أن سن المشرع الإماراتي قانون الجريمة الإلكترونية، مطالباً بأن تكون هناك كاميرات مراقبة داخل الفصول الدراسية، حتى يتم تقنين استخدام الهواتف النقالة، وبالتالي حماية الطلبة من الوقوع في براثن الجريمة الإلكترونية حفاظاً على مستقبلهم، كما يقع على وزارة التربية عبء كبير في تبصير الطلبة بقانون الجرائم الإلكترونية حتى لا يقعوا فريسة سهلة نتيجة لجهلهم به.

ويقول سعيد إبراهيم المنصوري ولي أمر طالبة، إن بعض الطلبة يصورون مقاطع فيديو للمدرس في وضع يكون فيه بحالة عصبية أو في وضع يكون منشرح الصدر يساير التلاميذ ويلاطفهم، أو يكون المقطع مجتزأ من وضع طبيعي يبدو كأنه يخالف الموقف الأصلي، وقد يؤدي انتشار مثل هذه المقاطع إلى بلبلة في المدرسة وخارج المدرسة، وتترتب عليه مخالفات، يعاقب عليها قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، محملاً مسؤولية اصطحاب الطلبة الهواتف داخل المدرسة إلى أولياء الأمور، الذين ينبغي عليهم تثقيف أبنائهم وإعلامهم بخطورة استخدام الهواتف النقالة، وتصوير المقاطع وبثها عبر المواقع، وعلى وزارة التربية أن تضع نظاماً صارماً لا يتيح للطالب حمل الهاتف خلال اليوم الدراسي، وكذلك معاقبة ولي الأمر، الذي يسمح لابنه بحمل الهاتف حتى يمكن الحد من تلك الظاهرة.

 

مقالات ذات صله