بين الدائن والمدين (شاجور) و(عبوة ناسفة) و (مدفع هاون)

انتاب الفضول مراسلنا في إحدى المناطق ببغداد حول مجموعة من الشباب تجمهروا حول شجار بين شخصين على مبلغ من المال، وقد أرضى فضوله بعد أن عرف بأن الشجار يدور بين دائن ومديون، لكن توعد الدائن الذي يدعى ( م – م ) بزرع (عبوة ناسفة) في باب دار المديون، أثار فضولاً أكبر وتساؤلات عدة، أهمها: من أين يأتي بعبوة ناسفة لينفذ وعيده؟ مرت ثلاثة أيام على هذه الحادثة لكن فضول الصحفي لم يمر اذ لا يمكن له ان يهدأ الا بطريقة واحدة وهي، بالتقرب من ( م – م ) . وفعلا تحقق هذا الامر بعد ان وعده ان يرسله الى جملة من معارفه ليساعدوه بشراء عبوة أو مدفع أو هاون من (سوق الموت). بدأت رحلته الى السوق مصحوبة بالخوف والحذر، فلو علم تجار (الموت) بهويته الصحفية فيعني انهم سيطيحون برأسه كما حذره الكثير. وفعلا التقى بـ (ق) الذي استقبله بتوصية من ابن عمه (م – م).
سار به (ق) الى مكان معين في مدينة الصدر تباع به انواع الاسلحة وهو يظن انه يريد شراء عبوة ناسفة لإخافة احد الاشخاص .
سأله الصحفي “ألا تخاف من القوات الأمنية ان تكشفك؟” ، فكانت اجابته سريعة بان القوات الامنية تعلم بهذا لكنها لا تتعرض لنا لانها تعلم أن الأسلحة التي تباع هنا لا تستخدم ضدها أو ضد الأبرياء.
وأضاف، أن “هذه الأسلحة عادة ما تستخدم بكثرة لفض النزاعات العشائرية، ولا تستخدم ضد الناس الأبرياء”.
ويبدو أن كثرة أسئلتة الصحفي أثارت غضبه، فعلم حينها انه دخل في دائرة شكه، فلم يكن أمامه إلا أن يبدي عدم رضاي على شراء العبوة وأن يستبدلها بشراء مخزن ومجموعة من الاطلاقات. ليس هذا فقط، انما هناك من في السوق من يمتهنون أموراً أخرى غير بيع الأسلحة منها تزوير الوثائق المزورة بشكل متقن بحيث لا تفرق بينها وبين الأصلية التي تصدر من الدوائر الرسمية العراقية.
وكان مصدر أمني عسكري في وزارة الدفاع أعلن عن صدور أوامر عليا من القيادة العامة للقوات المسلحة لتوسعة مناطق نزع السلاح في بغداد تمهيدا لإنهاء المظاهر المسلحة في جميع مناطق العاصمة.
وقال المصدر، ان “الحكومة تسعى لجعل كافة مناطق العاصمة خالية من كافة المظاهر المسلحة واعلانها مناطق منزوعة السلاح”، مبينا ان “الاوامر التي صدرت هدفها تقوية الجهاز الأمني ومنع أي تداول أو استخدام غير مرخص للسلاح وحظر أي مظهر مُسلح غير مرتبط بالمؤسسة الامنية”.
وأشار الى، ان “هدف الحكومة هو حفظ سيادة القانون وسلطة الدولة وهيبتها وتثبيت دعائم الاستقرار وتعزيز أمن المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم”، مبينا وجود “اوامر صدرت الى نقاط التفتيش في مداخل المناطق المنزوعة وغير المنزوعة من السلاح لتقييد حمل الأسلحة وحصرها بيد الدولة فقط”.
على صعيد ذي صلة اكد عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي في تصريح سابق ان قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزارة الدفاع امر بنزع السلاح من بعض المناطق هو استهداف لفصائل الحشد الشعبي.
وقال المطلبي، ان “قرار العبادي بجعل بعض مناطق بغداد منزوعة السلاح وخلال الوضع الامني الذي يمر به العراق حاليا من الصعب تطبيقه خاصة مع التحديات الامنية التي تواجهها محافظات العراق عموما وبغداد خصوصا”، مؤكدا انه “بعد الانتهاء من معركتنا مع داعش الارهابي سوف يُطبق هذا القرار ليس فقط على بعض مناطق بغداد وانما على كافة المحافظات ليصبح العراق منزوعا من السلاح بشكل كامل”.
واضاف عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد انه “قد تحدث بعض الخروقات بين الحين والآخر ولكن علينا ان نتذكر ان الحشد الشعبي سند وظهير للدولة العراقية والشعب وليس عدو لهم”، مؤكداً أن “بوجود الحشد الشعبي او من دونه تحدث خروقات في دولة مهددة امنيا كالعراق وان قرار العبادي بنزع السلاح من المناطق كان يستهدف فصائل الحشد الشعبي”.
وكان “قائد عمليات بغداد أكد أن اختيار خمس مناطق في العاصمة بغداد لتكون “منزوعة السلاح” جاء نظرا لما تتمتع به من حركة اقتصادية واقبال كثيف عليها من قبل المواطنين”، فيما أشار الى ان “هذا الاجراء سيشمل جميع مناطق العاصمة”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر في 31 كانون الثاني الماضي جعل منطقة الكرادة في منطقة مجردة من السلاح، وشمل القرار، في 5 شباط الماضي، مناطق الكاظمية، والأعظمية، والمنصور، والسيدية.

مقالات ذات صله