“بيعة فارغة لتنظيم منهار” .. “داعش” ممزق في الحضيض

بغداد – وكالات
عد مراقبون إعلان “داعش” عن قيام عناصره بتجديد ما وصفوه بـ”المبايعة والولاء” لزعيمهم أبو بكر البغدادي، بأنها مجرد مناورة تكشف عن “صراعات كبيرة” داخل التنظيم.

وأثار الإعلان الأخير لداعش جملة تساؤلات حول مستقبل التنظيم، فيما يُعتقد أنه أول تعهد علني بالولاء للبغدادي منذ انهيار ما تسمى بـ”دولة الخلافة” في سوريا والعراق، العام الماضي، بينما اعتبره مراقبون “مجرد مناورة كشفت عن صراعات كبيرة داخل التنظيم”، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”.

وقلل خبراء في شؤون الحركات الأصولية من هذا الإعلان الداعشي، مؤكدين أن “التنظيم من ضعف لضعف، وأنها مجرد محاولة لاستعادة الإلهام وجمع العناصر حول شخص يمثل القيادة أو الرمز من وجهة نظرهم، وهو البغدادي”.

ونقلت الصحيفة عن خبراء مكافحة الارهاب والتطرف قولهم، إن “هناك احتمالين لهذا الإعلان في هذا التوقيت بالتحديد، إما أنها محاولة من رجال زعيم داعش ليظل لهم الكلمة العليا، لاسيما مع عدم قدرة البغدادي على ممارسة مهامه، أو قد يؤشر هذا لتقدم أجنحة أخرى أو الحديث عن قيادة جديدة”.

ويقلل مراقبون من إعلان “البيعة المزعومة” لاسيما أن معظم قيادات داعش وكوادره تفرقوا وانتقلوا إلى مناطق مختلفة بعد الهزائم التي تعرض لها داخل العراق وسوريا، على نحو يفرض عقبات متعددة أمام الحصول على مبايعتهم بشكل مباشر من جديد، لاسيما في ظل صعوبة فتح قنوات تواصل معهم، وهو ما دفع اتجاهات كثيرة إلى ترجيح أن يكون الإعلان صادراً عن قيادة داعش نفسه من أجل تحقيق أهداف كثيرة خاصة بتعزيز تماسكه الداخلي.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد بان، إن “توقيت إعلان داعش لعناصره مبايعة البغدادي، لا نستطيع أن نفصله عما يحدث في سوريا الآن”، مضيفا أن “الفوضى التي سوف تنتج عن ضرب سوريا، ستتيح لداعش فرصة كبيرة للظهور من جديد، وأن الفراغ الذي سينتج عن التدمير في سوريا سوف ينتشر فيه داعش”، بحسب الصحيفة.

وأكد بان، ان تجديد البيعة للبغدادي ربما له صلة بإعادة تنظيم أمور داعش الداخلية، أو أن هناك صراعات داخل التنظيم خاصة مع إعلان موت البغدادي، أو أن رجال البغدادي يحاولون أن يظل لهم الكلمة العليا داخل التنظيم، خصوصاً مع اختفاء وعدم قدرة البغدادي على ممارسة مهامه، لافتا إلى أن هذا قد يؤشر أيضاً لتقدم أجنحة أخرى أو الحديث عن قيادة جديدة للتنظيم الإرهابي.

من جانب آخر رجح مراقبون بأن داعش هدف من إعلان البيعة للمحافظة على ما تبقى من هيكله التنظيمي الذي وصل إلى مرحلة الانهيار، حيث يعد الإعلان بمثابة رسالة مفادها أن “التنظيم قوي ومتماسك، وقادر على البقاء وإدارة وضبط حدود العلاقة بين القيادة والكوادر، إلى جانب الإيحاء بأن عناصره لا تزال متمسكة بقيادته، وهي مزاعم بالطبع قد لا تتوافق مع المعطيات الموجودة على الأرض.

وأوضحوا أن، “التنظيم يهدف من (إعلان البيعة) إلى ترسيخ مكانة القيادة الحالية (أي قيادة البغدادي) وضمان ولاء الفروع الخارجية في الدول لها، إذ إن تجديد البيعة (المزعومة) يعنى ضرورة التمسك بالبغدادي وتنفيذ توجيهاته في الداخل والخارج”، مشيرين الى أن “ذلك الإعلان قد يشير إلى أنه صادر بالفعل عن قيادة التنظيم الحالية، من أجل تعزيز نفوذها، خصوصاً أنها تسيطر على كل الوسائل الإعلامية داخل التنظيم، وكانت حريصة على عدم نشر تقارير أو بث مقاطع فيديو تظهر مبايعة المجموعات المختلفة للبغدادي”.

وأكد المراقبون، أن “الإعلان هدفه تجنب الانشقاق المتواصل من عناصر التنظيم بسبب الهزائم الكبيرة التي تعرض لها في المناطق الرئيسية التي سيطر عليها في الأعوام الماضية، والتي من الممكن أن تدفع ببعض قياداته وكوادره إلى تكوين مجموعات أو تنظيمات فرعية أخرى أو الانضمام إلى بعض التنظيمات القائمة والمنافسة للتنظيم، التي ما زالت تنشط داخل بعض المناطق في سوريا تحديداً”.

مقالات ذات صله