بوليسي : اموال مؤتمر الكويت منحت لاعادة الثقة بالعبادي واصلاحاته

كشفت مجلة اميركية ان الجلسة الختامية لمؤتمر إعادة اعمار العراق الذي عقد في الكويت الاسبوع الماضي، تم فيه اعداد خطابين لرئيس الوزراء حيدر العبادي والامين العام للامم المتحدة لتقديم احداهما في حال تحقيق اهداف المؤتمر.

وقالت مجلة فورين بوليس ان العراق يحتاج الى مليارات الدولارات لاعادة بناء مدنه بعد هزيمة تنظيم داعش عسكرياً، لكن الدول التي عبّرت عن رغبتها في تحمل العبء لاعادة الاعمار، ارسلت رسالة دعم متباينة، تاركةً نتيجة نهائية مشكوك بها.

وفي الاسابيع التي تلت المؤتمر، تراجعت الاعلانات عن ختام ما حدث، وانخفض الهدف الاساسي وهو جمع 20 بليون دولار الى 10 بليون دولار. وحتى ذلك الحين، لم يكن من الواضح اي خطاب سوف يُقدم، وفقاً لمصدر مطلع على الاستعدادات.

يقدر صندوق النقد الدولي حاجة العراق الى ما يقرب من 88 مليار دولار لاعادة بناء بنيته التحتية المدمرة، والاسكان والخدمات الحيوية الأخرى التي من المفترض ان يأتي معظمها من عائدات النفط الحكومية.

وفي النهاية، ادى الدعم الاضافي الى جمع ما يقرب من 30 مليار دولار خلال صفقات معقدة من القروض والضمانات الاستثمارية، وهو ما يقل عن الهدف الاساسي.

وانعكس ذلك في خطاب الامين العام انطونيو غوتيريس الذي أشار الى أن المؤتمر دليل استثنائي على دعم الحكومة والشعب العراقي. وأكد مسؤول عراقي أنه رغم تلقي الحكومة مبلغ 30 مليار دولار لكنها حتى الآن لم تحصل على وثائق رسمية وتعهدات بذلك.

وعلى الرغم من أن العدد النهائي اعلى بكثير مما كان متوقعاً، إلا أن اسئلةً مازالت قائمة بشأن ما اذا كانت دول الخليج التي تعاني من ضائقة مالية، وهل ستفي بوعودها او لا. فضلاً عن شركات القطاع الخاص هل ستبدأ في زيادة الاستثمارات اللازمة للبدء في اعادة الاعمار بعد سنوات الحرب؟.

العراق وسط هذه الحيرة، يدخل بإنتخابات وطنية في شهر آيار القادم، ويجب على الحكومة ان تتحمل قسطاً كبيراً من عبء اعادة اعمار العراق.

وقدّرت مؤسسة التمويل الدولية، أن العراق وحده يحتاج الى ما لا يقل عن 50 بليون دولار. كريستيان جوز، نائب رئيس قسم النقد في الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي يقول إن “هذا الرقم ليس واقعياً، الا اذا ظلت اسعار النفط ثابتة نسبياً”. مضيفاً أن “الفجوة التمويلية تزداد بشكل كبير اذا انخفضت اسعار النفط”.

ومع ذلك، فاقت نتائج المؤتمر العديد من التنبؤات الخافتة. وقالت اليزابيث ديكنسون، المحلل الرئيسي لشبه الجزيرة العربية بمجموعة الأزمات الدولية “هذه اشارة مهمة الى العراق، وان يذهب من خلالها العبادي الى الانتخابات، وهذا يعطينا شيئاً ملموساً للعودة الى بغداد وإظهار قدرة دعم البلاد واعادة اعماره”.

 ويرى عديد من المسؤولين الاجانب في المؤتمر الى أن المساهمات من المتوقع ان تكون أقل بكثير. وفي وقت مبكر من شهر كانون الأول، قال بعض المسؤولين إنه من الصعب الوصول الى المعيار الاصلي للحكومة العراقية بشأن جمع 20 مليار دولار من المانحين الدوليين.

وقال دبلوماسي غربي لوكالة فرنس برس “كنا نشجع بقوة على اعادة التفكير بجدية في هذا الأمر”.

السؤال الأكثر إلحاحاً، هو كيف سيفسر العراقيون الذين كانوا يتوقعون البدء بخطة مارشال حين ينتهي المؤتمر الدولي بقروض وحسن النية، وليس الكثير من المنح المباشرة. في نهاية المطاف، ضغطت الحكومة على هدفها المتمثل بعقد التجمع واعيد تسميته من مؤتمر “مانحين” الى مؤتمر “اعادة الاعمار”. وهذا جزء كبير منه يلفت الانتباه عن النقص المتوقع في الاموال المتعهد بها.

ويرجع الجزء الكبير في المخاوف، الى عدم الثقة من دول مثل المملكة العربية السعودية والامارات.

وفي البداية كان من المفترض ان تتحمل دول الخليج السنة الكثير من العبء بشأن جهود اعادة اعمار العراق، مقابل الحصول على مقعد خلفي في العمليات العسكرية ضد داعش. لكن ذلك لم يحصل، فدول السعودية والامارات وقطر والكويت قدمت كلها 5 مليارات دولار وكان من المتوقع ان تقدم اكثر من ذلك بكثير.

ويعبر الدبلوماسيون الغربيون عن مخاوفهم من احتمالية غرق المليارات  فضلاً عن النقص الواضح في الانفاق الخليجي والازمة المالية التي يمرون بها. وادت الحرب الجارية في اليمن الى تقليص الطاقة الدبلوماسية والعسكرية في السعودية والامارات بشكل خاص، ناهيك عن انخفاض اسعار النفط التي ادت الى تلكؤ حزائن الحكومات الخليجية.

وترى الوفود الدبلوماسية الحاضرة في مؤتمر الكويت، عدم اليقين في العراق ولاسيما انه مقبل على انتخابات برلمانية، فقال مسؤول امريكي كبير لوكالة فرنس برس “اعتقد ان الكثيرين ينتظرون ما بعد الانتخابات لانهم يريدون معرفة من سيقود الحكومة اولاً”.

ومع ذلك، فإن حقيقة ان اي اموال تأتي على الاطلاق هو دليل على تحسّن الوضع العراقي. وقال ديكنسون من مجموعة الازمات الدولية إن “دول الخليج لاسيما السعودية والكويت والامارات، ترى العبادي شخصاً يمكن التعامل معه”.

وتبقى الشواغل الامنية ايضاً الى حد كبير، عائقاً يقف امام حسابات المانحين والدائنين فضلاً عن شركات القطاع الخاص التي كان لها حصة الأسد في المؤتمر. فعلى الرغم من ان تنظيم داعش اندحر تماماً في العراق، إلا ان خطر عودة المتصور مرتفع بالنسبة للمانحين.

مقالات ذات صله