بهجتنا مصحوبة بالتعب والحزن.. موصليون : لم نؤيد “داعش” نحن متعلمون ونحب الحياة

ترجمة ـ دانيا رافد

نشرت صحيفة “نيويوركر” الاميركية، تقريرا حول قصص الناجين من تنظيم داعش، حيث ولمدة ثلاث سنوات، عاشت لينا وعائلتها تحت حكم التنظيم. تركت لينا دراستها الجامعية، عاشوا كالسجناء حتى يوم هروبهم من التنظيم.

ونقلت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “الجورنال “عن لينا:”والدي كان يعمل مع قوات الولايات المتحدة منذ عام 2003، عند اقتحام داعش للموصل، غيرنا شكل والدي، وقمنا بحرق كل الاوراق الرسمية التي تثبت عمله مع اميركا، لم نغادر منزلنا لاعوام”، واضافت الصحيفة ان داعش كان يحاول تجنيد اخ لينا الصغير، حتى اكتشاف والدتها تغير تصرفاته، وذكرته انها ربته ليصبح افضل من ذلك، وبينت لينا ان والديها قاموا بشراء العاب الكترونية عن طريق الممرات السرية لتشتيت أفكاره.

وكما قالت لينا إن”بعد بدأ هجمات القوات الامنية العراقية على الموصل في اكتوبر الماضي، استمرينا بالدعاء والانتظار، عند اشتداد المعركة، انقطعت الكهرباء عن منزلنا، ثم المياه، ثم الطعام، واصبح شارعنا ضمن خطوط المعركة الامامية لداعش، و امتلأ بيتنا بالرصاص”.

بعد ذلك قام تنظيم داعش باستخدام منزل لينا للإختباء، قررت عائلتها الفرار مشيا على الاقدام، وعند عبورهم الى مناطق سيطرة القوات الامنية شعروا بالسعادة والارتياح، قالت لينا “تخلصت من الحجاب والنقاب وجميع قوانين داعش، حتى اعترض طريق احد الرجال المسنين احد الغام داعش المتفجرة، انفجرت ومات الرجل المسن، واصابتنا العديد من الشظايا مسببة تشوه اجسادنا”، واضافت الصحيفة ان عائلة لينا خضعت على الاقل لخمسة عمليات من اجل تحسين حالتهم الصحية والجسدية”.

بعد فرار لينا بأيام، اعلنت الحكومة العراقية وقواتها الامنية النصر على داعش، بعد 9 اشهر من القتال المستمر، والتسبب بتهجير اكثر من 4.2 مواطن من الموصل.

وبينت الصحيفة ان سكان الموصل ذو اعتزاز بعراقة مدينتهم، وباختلافها عن جميع بقية محافظات العراق، بعض النازحين قرروا الرجوع الى مناطقهم ومنازلهم فور اكتمال عملية النهوض بالجوانب التجارية والاقتصادية للبلاد.

لكن العديد من العوائل كــ “لينا” وعائلتها، لا يريدون العودة الى ما اصبحت الموصل عليه الان. لعدم شعورهم بالأمان في حين بقاء العديد من خلايا داعش النائمة، مدركين ان المفخخات متواجدة حتى في مناطق سيطرة الحكومة العراقية، بما فيها بغداد.
ان سكان الموصل بالرغم من تلاشي الخطر حولهم، ترى ان بهجتهم مصحوبة بالتعب والحزن، بسبب 3 سنوات من شلل تنظيم داعش لهم، وليس من السهل اعادة إحياء الجوانب الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية للمدينة.

كما عبرت عائلة لينا عن قلقها من عمليات العنف العكسية التي قد يسببها المتطرفين ضد السنة الموصليين الذين عاشوا تحت نظام داعش، وقالوا “داعش” دمر سمعة السنة، لسنا سيئين، اضطررنا للاختباء لمدة 3 سنوات، لم نؤيد داعش، نحن متعلمون ونحب الحياة”. كما ان لازال لدى كل من أب و أخ لينا عدة اشهر للتعافي بشكل كامل، حيث خسر اخاها عينه وعدد من اصابعه، واباها لازال غير قادر على المشي، حيث ان لينا هي الوحيدة القادرة على إعالة عائلتها، لازالت تبحث عن عمل ما في اقليم كردستان”.

وانهى مراسل صحيفة “نيويوركر” تقريره بالقول “في مكالمتي الاخيرة مع لينا للسؤال عن احوالها، بينت انها لا تريد رؤية الموصل مرة اخرى، واشارت الى العراق كونه كوب من المياه، عند تحطم زجاج الكوب، كيف يمكنك إعادة جمع المياه الى ماكانت عليه؟”.

مقالات ذات صله