بمناسبة يوم الطفل العالمي.. كيف يصبح طفلي قارئًا؟

بغداد_ متابعة

يصادف اليوم 20 نوفمبر الاحتفاء بيوم الطفل، وهو اليوم الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة قانون حقوق الطفل، ولذلك أوصت بأن يكون هذا التاريخ يومًا يحتفى به من كل عام.

ومن أهم حقوق الطفل التي يجب أن يتمتع بها الطفل: هو حق التثقيف والتعليم، ولذلك اعتنى خبراء التربية والتعليم بالإرشاد إلى مهارات وطرق وأساليب تؤدي إلى تمكين عادة القراءة عند الأطفال والتي تُعدّ من أبرز روافد المعرفة والتحصيل العلمي.

ولذلك سنتطرق في هذا المقال إلى عرض كتابين من الكتب التي عنيت بهذا المجال:

الكتاب الأول:

كَيْفَ أجْعلُ طِفلي قَارئًا، للكاتب محمود أبو فروة الرجبي، والذي يقع في 200 صفحة، صدر عام 2010، عَنْ مؤسسة ألف باء تاء ناشرون، بعمَّان.

يشكّل هَذا الكتاب خلاصة تجارب الكاتب مَع الأطفال الَّذِينَ يشاركهم نشاطاتهم من خِلالَ عمله الأدبي والإعلامي، والعمل التدريبي مَع الأمهات وَالمُعَلِّمَات، ومع الأطفال أنْفُسهمْ، فلذلك يُعَدّ كتابًا شاملًا للأطفال فِي مراحلهم العمرية جميعها.

وضع الكاتب من خِلالَ الكتاب أساليب مناسبة لمختلف أنواع شخصيات الأطفال، ليصل إلى أكبر عدد مِنْهُم، وَقَدْ جعل هُنَاكَ تنوعا فِي صيغة الخطاب فِيهِ، فَهَذَا الكتاب لَيْسَ مُوجَّهَاً للآباء والأمهات فقط، بل وللأطفال أنفسهم، ولمختلف المراحل العمرية.

فِي الفصل الأول وضع المؤلف عَدَدَاً من النصائح الذهبية التي تجعل من الطفل قَارئاً، مَع مرشد لكيفية القراءة، والتعامل مَع هَذَا الكتاب.

أما الفصل الثاني فَقَد خصصه للصغار جداً، وَفِيهِ افضل الوسائل التي تشجع الطفل فِي هَذِهِ المرحلة عَلَى القراءة، وكيف يُمْكِنُ ان يجعل الآباء والأمهات من أنْفُسهُمْ رواة محترفين للقصص، كما وضع طريقة يستطيع القرائ فِيها ان يجعل طفله يقرأ دُونَ كلام، من خِلالَ لعبة بسيطة تعتمد عَلَى القصص المصورة المنشورة عَلَى شكل سيناريو (صورة وبالون حِوَار).

فِي الفصل الثالث وضع عَدَدَاً من العادات البسيطة التي تشجع عَلَى القراءة، مثل تحويل الكتاب إلى هدية يتبادلها الأهل، والأطفال، والأصدقاء، وكيف يُمْكِنُ ان تصنع العائلة الاهتمام لَدَى طفلها بالقراءة بطريقة مبرمجة وعملية، إضافة إلى وسائل تجعل القراءة المرجعية الأولى لحياته، أما الطفل الَّذِي يحب الدراسة والحصول عَلَى العلامات، فَهُنَاكَ فخ تستطيع العائلة ان تجذبه بِهِ نَحْوَ القراءة.

“مشجعات القراءة” أفرد الكاتب لَهَا الفصل الرابع، وَفِيها “وسائل لتفتح نفسك أو نفس طفلك عَلَى القراءة”، “الأوسمة غير العسكرية” التي تحث الصغار عَلَى القراءة.

أما النشاطات العامة الَّتِي تشجع الطِّفْل عَلى القراءة فكان لَهَا نصيب في هَذَا الكتاب، فَقَد تطرق الكاتب إليها بِشَكلٍ موسع، ووضع لَهَا مُخَططاً تَفصيلياً لجعل هَذِهِ النشاطات ذات جدوى لتحقق هدف العائلة، فمن الذهاب إلى المكتبة العامة، مُرُوراً بجلسات القراءة العائلية، مَع الإشارة إلى تجربة جواز سفر القراءة فِي الأردن، وفلسطين، ودبي، انتهاء بالذهاب إلى معارض الكُتُب.

اضاف المؤلف إلى كتابه بَعْض النشاطات الأكثر تَخْصِيصاً، فَهُنَاكَ الكتاب الذهبي الَّذِي يصنعه الأطفال، ويجعل أصدقاءهم يقبلون عَلَى قراءته، إلى أسلوب يُمْكِنُ ان يتبعه الأطفال فِي بناء بنك خاص بهم اسمه “بنك المعلومات”، مَع وضع طريقة يستطيع بِهَا الطفل ان يُصْبِحُ مَنْدُوباً لمجلة أو جريدة أطفال، إلى وسائل لِجَعِل الطفل قَارئاً وَكاتباً مُحْترفاً.

لَمْ يهمل الكتاب الوسائل غير المباشرة التي تشجع عَلَى القراءة مثل؛ جَعَلَ القصة وسيلة للتعليم، استخدام القصة وجعلها وسيلة للتدرب عَلَى حل المشكلات، عمل حملة إعلامية عائلية أو مدرسية للتشجيع عَلَى القراءة، وكيف يُمْكِن للعائلة ان تجعل من الوقت الميت لِطِفْلها مجالاً خِصْباً لِلْقِرَاَءةِ، مَع إعطاء تجربة عملية تجعل الطفل باحثاً عن المعلومة، وَلَيْسَ مجرد حافظ لَهَا.

ولأنَّ لِلْقِراءةِ فوائد كَثِيرَة، فَقَد افرد المؤلف باباً لجعل القراءة عِلاجاً لِبَعْضِ السلوكيات الخاطئة لَدَى الأطفال، وكيف يُمْكِنُ ان يتحول الطفل إلى قارئ مُسلٍ لجده، وكيف تَسْتَطِيع العائلة ان تستثمر معرفة أو وجود كاتب فِي محيطيها إلى وسيلة تجعل طفلها قَارئاً، وَهَلْ تستطيع أي عَائِلَة ان تصنع عَدَدَاً من دعاة القراءة، يَعْمَلونَ عَلَى نشرها بَيْنَ النَّاس ليصلوا فِي النهاية إلى جَعَلَ أنفسهم كَذَلِكَ.

مُشْكِلات الأطفال وَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعَلَ القراءة أحد وسائلها حلها ناقشها الكتاب، وَكَذَلِكَ افرد فَصْلاً خَاصاً للفئات الخاصة، أو الأطفال الَّذِينَ يُمْكِنُ تصنيفهم بإشكال مختلفة مثل: الطفل الرياضي، الحركي، الرقمي، النطاط، والغنائي، وَطِفْل التحديات.

لَمْ يُغفل المؤلف وسائل القراءة الحديثة عن طريق الإنترنت والحاسوب، فَقَد قالَ المؤلف في مقدمته عَنْها: (اعتقد جَازِماً انها ستشكل حالة تساعد عَلَى القراءة فِي الوقت القريب، ففي هَذَا الفصل تحدثت عن القراءة عن طريق الإنترنت، وكيف يُمْكِنُ للأطفال ان يبنوا شبكة بريد إلكترونية تساعدهم عَلَى تبادل المعلومات، وكل ذَلِكَ يؤدي إلى التشجيع عَلَى القراءة).

وللإجابة عَلى السؤال الأزلي: هَلْ يشكل المَال عَائِقاً مَادِّياً يَقِف أمام غرس عادات القراءة في الأطفال؟ أجاب الكاتب عَنْ هَذَا السؤال من خِلالَ فصل كامل، ومن خِلالِهِ وضع عَدَدَاً من الأفكار الَّتِي تساعد العائلة عَلى تمويل مشترياتها بكل يسر وسهولة.

تطرق الكتاب أيضاً إلى إجابات لأسئلة مثل؛ مَاذا أقرأ؟ وَكَيْفَ أقرأ؟ وَكَيْفَ أجعل من قراءتي فَائِدَة لِي في حَياتي؟

أما التحدي الأكبر الَّذِي يُحَاوِل الكاتب الوصول إليه، فَهْوَ ابتكار، أوْ تطوير، أوْ تحوير عدد من الألعاب، إذ وضع الكاتب فَصْلاً كاملاً فِيهِ ثماني ألعاب تشجع عَلى القراءة، من خِلالَ مَا طرحه الكاتب في كتابه السابق (كنـز الأطفال) الَّذِي يُحَاوِل فِيهِ ابتكار مَا يسمى (القراءة عَنْ طريق اللعب).

في ختام الكتاب يؤكد الكاتب عَلى ان القراءة عملية إستراتيجية يَجِب ان نعمل من اجلها جَمِيعاً، فإذا أردنا صناعة إنسان ناجح، وإذا رغبنا فِعْلاً ان نكون حضاريين، ونعود إلى دائرة صناعة الثقافة بدل استهلاكها فقط، فستكون القراءة أول طريقنا فِي ذَلِكَ.

الكتاب الثاني:

طفلٌ يقرأ، تأليف أ.د. عبد الكريم بكار، ويقع في 150 صفحة، صدر عام 2011، عن دار السلام، بالقاهرة.

جاء في وصف محتواه على الغلاف: (أفكارٌ عمَلية لتشجيع الأطفال على القراءة).

كيف أجعل طفلي يقرأ؟ كيف أجعله محبًا للكتاب؟ أسئلة يطرحها الأب وتطرحها الأم دومًا في سبيل العودة بطفلهما لعهد “الكتاب الورقي” بعد أن طغت وسائل التكنولوجيا الحديثة على حياتنا المعاصرة، وصار الطفل لصيق التلفاز والحاسوب أغلب وقته، حجم استفادته من محتواهما قليل، بل إن هناك من الأطفال من يُؤثِر هذين الجهازين اللدودين على دراستهم وتحصيلهم العلمي وقوة ذكائهم…

يضع المؤلف “عبدالكريم بكار” في كتابه: “طفلٌ يقرأ” وصفات حياتية من تجارب الحياة لتحبيب النشء في القراءة، وتشجيعهم على التآلف مع الكتاب منذ الصغر، ويبين الكاتب أهمية هذا الأمر اجتماعيًا في مقدمة كتابه؛ فيقول: “إنني أستطيع أن أقول بثقة تامة: إن عصرنا هذا هو عصر العلم والمعرفة والمعلومة و(الكتاب)، وإن من غير الممكن لأي أمة أن تكون في مصاف الدول الصناعية الكبرى من غير تحسين السوية المعرفية لدي شعوبها، وإن تنشئة الأجيال الجديدة على حب القراءة هي الخطوة الأولى والشاقة في هذا السبيل”.

والكتاب هو الجزء السادس من (سلسلة التربية الرشيدة) التي يطمح من خلالها المؤلف إلى تأصيل التربية الإسلامية القويمة في أسرنا ومجتمعاتنا العربية، وكان الجزء الأول من هذه السلسلة بعنوان: “مسار الأسرة”، والجزء الثاني بعنوان: “القواعد العشر”، أما الجزء الثالث بعنوان:”التواصل الأسري”، والجزء الرابع بعنوان: “المراهق”، والجزء الخامس حمل عنوان: “مشكلات الأطفال”.

اهتم المؤلف في بداية الكتاب بالدوافع التي تجعلنا نشجع الطفل على القراءة وبيّن أن من المفترض أن يقرأ للطفل في بطن أمه لأن ذلك يؤثر عليه ووضح هذه النظرية وساق بعض القصص حولها كما تكلم عن صوارف القراءة التي يواجهها الطفل وطريقة التغلب عليها كمابين طريقة القراءة للطفل ومتى تكون وإن كنت لم تبدأ فإن الوقت أمامك لتعلم ابنك القراءة فالقطار لا يفوت فهناك من شغفوا بالقراءة وأعمارهم في الثلاثينات وهذا لا يحثك على التأخر في تعليم ابنك القراءة لكن يعينك على الاستدراك.

قام الكاتب بالتصدير لكتابه بمدخل تقديمي مختصر عن سبب وضعه الكتاب ضمن سلسلته المعنونة بـ”التربية الرشيدة” التي يهدف من ورائها لضرورة تنمية الثقافة التربوية عند مجتمعاتنا العربية، ونادى بضرورة الاهتمام بتحبيب الأطفال منذ صغرهم في القراءة والكتاب، وتشجيعهم عليها، ووضح الكاتب منهجه في هذا الكتاب – والكتب التي سبقته – من حيث حرصه على تقديم وجبة معرفية سهلة الهضم والاستيعاب على جمهور القارئين؛ حيث يقول: “حاولت في هذا الكتاب – كما هو الشأن في باقي أجزاء هذه السلسلة – أن أكسر المعادلة الصعبة من خلال تقديم مضمون راق وعميق وموثوق، لكن بصياغة سهلة وميسرة قدر الإمكان؛ حتى يكون متاحًا لأكبر شريحة ممكنة من القراء”.

ثم تبعه بسبعة فصول وضع فيها بعض الأفكار العملية لبداية تشجيع الطفل على الإمساك بالكتاب، ومطالعته؛ حتى تتكون عنده عادة القراءة، وتكون جزءًا من أسلوب حياته.

وجاءت عناوين فصول الكتاب على النحو التالي:

1- لماذا نهتم بتشجيع الأطفال على القراءة؟

2- وعي لا بد منه.

3- بيئة حافزة على القراءة.

4- أساليب ووسائل لتشجيع الطفل على القراءة.

5- كيف نحكي للطفل؟

6- حكاية ما قبل النوم.

7- تشجيع المراهق على القراءة.

وختم الكاتب دراسته بوضع ملحق لبعض كتب قصص وحكايات الأطفال المفيدة، التي يُستحَسن مطالعتها وقصها على الأطفال أو تشجيعهم على مطالعتها، وراعى الكاتب في اختياره الفروق العمرية والعقلية، فقسمها حسب أعمار الأطفال على النحو التالي:

– سن ما قبل المدرسة

– قصص وحكايات لأطفال الصفوف الدنيا من المرحلة الابتدائية

– قصص وحكايات لأطفال الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية

– قصص وحكايات للمراهقين.

مقالات ذات صله