بغداد: قصص الجريمة المنظمة تتكاثر.. والسلاح “باج”

بغداد – عمر علي

“لقد نجوت بأعجوبة”.. قال محمّد حيدر، الذي يعمل سائق سيارة أجرة في العاصمة بغداد منذ أكثر من 4 أعوام، وهو كان يُعلق على هروبه من عصابة حاولت سرقة سيارته وقتله قبل يوم من حديثه لـ “الجورنال”.

تخرّج حيدر باختصاص مهندس حاسوب، وهو مثل الكثير من الشبّان العراقيين، لم يجد وظيفة أسهل من شراء سيارة والعمل بها سائقا من الصباح الباكر وحتّى المساء، ليستطيع مساعدة عائلته في مصاريف المنزل.

القصة بدأت في منطقة الكرادة حيث أوقف ثلاثة شبّان حيدر وطلبوا منه إيصالهم إلى منطقة زيونة شرق العاصمة، وحين وصلوا إلى هناك، أخرج الشاب الذي يجلس خلف حيدر مباشرة مسدسا ووجهه صوب رأسه وطلب منه النزول من السيارة وترك المفاتيح داخلها.

قال حيدر “حاولت ان أمزح معهم بإخبارهم أن سيارتي نوع (سايبا) وهي ليست ثمينة”، لكنه قبل أن يكمل جملته الساخرة جاءته ضربة بعقب المسدس على عنقه.. أردف “لم يكن واضحاً عليهم إنهم عصابة، كانوا متأنقين ووسيمين إلى أبعد الحدود”.

لقد كان الشاب العشريني قد سمع كثيراً عن عصابات سرقة منتشرة في بغداد، وهو ما دفعه إلى القيام بحيلة تحسّباً لتعرّضه إلى أي حالة سرقة “وضعت سلكاً ممتداً إلى الدائرة الكهربائية تحت قدمي جانب دواسة البنزين.. إذا ما حركته تنطفئ السيارة”.

بعد تلقيه الضربة أطفأ السيارة ونزل منها “حاولت العصابة تشغليها إلا انهم فشلوا” في هذا الوقت كان حيدر قد ركض بعيداً وهو يتابعهم، وبعد دقائق من عجزهم عن تشغيل السيارة، جاءتهم سيارة من دون لوحات أقلتهم إلى مكان مجهول.

في الواقع، باتت حكايات جرائم الخطف والسرقة تتردّ على ألسنة كثيرة في العاصمة بغداد، الأمر الذي يدفع وزارة الداخلية إلى إصدار بيان بين الفينة والأخرى يطمئن سكّان بغداد بأنها أمّنت المدينة بشكل كامل، إلا ان تطمينات وزارة الداخلية لا يبدو أنها ذات معنى، فالعصابات تنشط في أكثر المناطق حضريّة في بغداد مثل منطقة المنصور التي شهدت واقعتي خطف خلال أسبوع من دون أن تستطيع الشرطة إلقاء القبض على أي عصابة، وفقاً لمصدر في الوزارة.

وقال المصدر في حديث لـ “الجورنال” ان “الكثير من هذه العصابات تحمل هويات تبيّن أنها تنتمي إلى جهات معروفة –لم يسمها- وهو ما يجعل حركة تنقلها سهلة”.

واضاف “القت الوزارة القبض على عصابتين وتم سجن افرادهما قبل شهرين وتم إخراجهم بعد أن تحوّلت القضية إلى (الشروع بالخطف)”.

وتعدت العصابات المنتشرة في بغداد حالات سرقة الأفراد إلى السطو على مرتّبات الموظفين في الدولة، وخاصّة رواتب المعلمين.

ودفعت حالات سرقة رواتب المعلمين وزارة التربيّة، نهاية الشهر الماضي، إلى تشكيل لجان تحقيقية بشأن تكرار هذه الحالة، فضلاً عن تحميلها وزارة الداخلية مسؤولية تفاقم الحالة.

والخميس الماضي، شدد عضو هيئة رئاسة مجلس النواب همام حمودي على أن الحفاظ على هيبة القانون والدولة من أهم واجبات الجهات الأمنية، محذراً من الإخلال بها لاسيما بعد ازدياد ظاهرة الاستيلاء على الأموال العامة من قبل العصابات المسلحة.

ودعا حمودي في بيان تلقت “الجورنال” نسخة منه، وزارة الداخلية “لاتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة للحد منها وتحديد المقصرين لان امن المواطن وهيبة الدولة والقانون من الاولويات القصوى المناطة اليها”.

واشار الى ان “الوزارة تتحمل المسؤولية الكاملة في تكرار هذه الخروقات فضلاً على انه يكشف فشل المسؤول في اداء مهامه وعليه يجب المحاسبة”.

وطالب حمودي بمتابعة الموضوع بشكل حازم وجاد.

وأكد ان “سرقة الأموال على الطرق العامة اصبحت ظاهرة يجب الحد منها، فتارة تسرق محال صيرفة واخرى يتم الاستيلاء على رواتب موظفين وقتل ضابط مرور وآخرها سرقة الملايين من احد المدربين الرياضيين في بغداد وما شابه”.

مقالات ذات صله