بغداد ستتعامل معها.. تحركات كردية لتشكيل حكومة مؤقتة وإعلان السليمانية عاصمة لكردستان

بغداد- المحرر السياسي
يدور حراك سياسي في محافظة السليمانية من قبل الأحزاب الكردية المناوئة لسطلة رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني من اجل تشكيل حكومة مؤقتة تهدف الى التباحث مع بغداد في المشاكل العالقة بين الإقليم والمركز.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون كامل الزيدي، إن محافظة السليمانية ستكون عاصمة اقليم كردستان بدلا عن اربيل في المستقبل القريب. وقال الزيدي إن “الحكومة الاتحادية أوفت بوعدها وفرضت سلطة الدولة في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وهي تتجه الآن الى وضع خارطة طريق للتعامل بطريقة جديدة مع اقليم كردستان”. وأضاف أن “مسعود بارزاني وحزبه تعاملوا مع الكتل والاحزاب الكردية الأخرى بسياسة التهميش، ومن ثم فقدت اربيل القرار السياسي في اقليم كردستان”.
وأشار إلى أن “التعامل سيكون مع السليمانية، بدلا عن اربيل لفتح صفحة علاقات جديدة بين المركز والاقليم”، مضيفا أن “السليمانية جنبت الشعب الكردي خسائر ومعركة خطرة، وهي من ستأخذ بزمام الأمور في اقليم كردستان، وستكون عاصمته، وذلك بسبب سياسة اربيل الخاطئة”
وكشفت مصادر سياسية عن مساعٍ حثيثة تجري في السليمانية وبغداد لتقسيم إقليم كردستان إلى إقليمين بالتزامن مع تصريحات محافظ كركوك، القيادي في حزب “الاتحاد”، نجم الدين كريم، والتي أكد فيها استكمال إجراءات إعلان الإقليم الثاني في كردستان العراق عقب الانتهاء من المعركة مع تنظيم (داعش).
ونقلت وسائل إعلام كردية عن كريم قوله إن الإقليم الثاني سيضم السليمانية وحلبجة مخيّراً الحزب الديمقراطي بزعامة البارزاني بين “القبول بالأمر الواقع أو عودة الصراع بين الحزبين”، في إشارة إلى المعارك الداخلية في الإقليم منتصف تسعينيات القرن الماضي.
من جهته، كشف تقرير لصحيفة ‘يني شفق’ التركية، الثلاثاء، عن تحركات لإنشاء حكومة جديدة في إقليم كردستان وإعلان السليمانية عاصمة بدلاً عن اربيل، في حين توقعت تصفية رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود البارزاني خلال السنوات القليلة المقبلة. وقالت الصحيفة في تقريرها، إن ‘استفتاء بارزاني غير الشرعي الذي أجراه في 25 أيلول الماضي غيّر توازنَ القوى في إقليم كردستان العراق معقل البارزاني’، مشيرة إلى وجود ‘جهود حثيثة في منطقة السليمانية التي يتمتع فيها الطالباني بتأثير واسع لإنشاء حكومة جديدة في شمال العراق، لإعلان بعدها جعل السليمانية، وليست أربيل عاصمة في المرحلة الجديدة التي تمرّ بها المنطقة’. وعدّت الصحيفة أنه ‘لا مفرّ من نظام إدارة ذات مجلسين في شمال العراق، عاصمتها السليمانية وليست أربيل’، مبينة أن ‘الاستفتاء غير الشرعي بمثابة انتحار سياسي لمسعود بارزاني ومن المتوقع تصفيته في السنوات القليلة المقبلة’.واشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن ‘الاستفتاء غير الشرعي في شمال العراق ومآلاته غيرت توازن القوى في مجمل شمال العراق، فقد نجح الجيش العراقي في إدارة عملية تنظيف مدينة كركوك والمناطق المجاورة لها من قوات البيشمركة، كما ألحق هزيمة بعشيرة بارزاني ومبدّدا أحلامهم التي كانت تستعد لإعلان استقلال إقليم كردستان العراق’.
وتتواصل الأزمة السياسية داخل إقليم كردستان من دون أية بوادر تشي بقرب انفراجها. ويتجه الوضع نحو التصعيد بعد عرض تقدمت به أطراف في السليمانية بالانفصال عن أربيل وإعلان إقليم كردي آخر يضم السليمانية وحلبجة.
وينص الدستور العراقي المعدل في عام 2005، على أنه يمكن لمحافظة أو اثنتين، أن تطلب التحول الى إقليم بعد تقديم طلب من قبل الحكومة المحلية في تلك المحافظة إلى الحكومة الاتحادية. وبعد ذلك تلتزم الأخيرة بتكليف مفوضية الانتخابات العليا بإجراء استفتاء شعبي حيال الطلب الذي يتطلب نيل 51 بالمائة من الأصوات، من أجل تحول المحافظة دستورياً إلى إقليم.
وأصدرت حركة التغيير الكردية والجماعة الإسلامية والتحالف للديمقراطية والعدالة، الثلاثاء، بياناً مشتركاً تطالب فيه بحل مؤسسة رئاسة إقليم كردستان، وتشكيل حكومة مؤقتة.
وذكر البيان المشترك ، أنه “لمواجهة الأزمة والكارثة السياسية والعسكرية في كردستان والحفاظ على مكتسباتنا، ولتعديل مسار العملية السياسية، نعلن خارطة طريق لتهدئة الاوضاع في كركوك وقضاء طوزخورماتو وخانقين والمناطق المتنازع عليها”، مؤكداً أهمية “الحفاظ على سيادة اقليم كردستان ووحدة الصف لشعب كردستان، وانقاذ شعبنا من مخاطر الانقسام والاقتتال الداخلي”.
وأضاف، “نسعى مع الأطراف السياسية في كردستان لتشكيل حكومة مؤقتة من خلال البرلمان لتحمل مسؤولية اجراء الحوار مع الحكومة الاتحادية والاستعداد لإجراء انتخابات نزيهة تحت مراقبة المنظمات الدولية الخاصة، واكمال مسودة الدستور بطريقة تبقي نظام البرلمان ثابتة والاستعداد للاستفتاء ووضع برنامج خاص لتحسين الأوضاع المعاشية للمواطنين”.
وأشار إلىضرورة أن “تتعامل الحكومة الاتحادية مع المناطق المتنازع عليها وفقاً للدستور والعمل على تهدئة الأوضاع في هذه المناطق وعودة النازحين الى مناطقهم”.
وشدد البيان، على المطالبة بـ “حل مؤسسة رئاسة الإقليم ونقل صلاحيتها وفقاً للقانون الى الجهات ذات العلاقة”، مشدداً على ضرورة أن “يكون برلمان كردستان مصدر القرار واصدار القوانين وان لا تكون هناك سلطة سياسية فوق البرلمان”.
وكشف بافل طالباني، أحد زعماء الاتحاد الوطني الكردستاني ونجل زعيمه الراحل جلال طالباني عن إبرامه صفقة مع رئيس الوزراء حيدر العبادي في محافظة كركوك.
وقال طالباني عندما كانت القوات العراقية والبيشمركة في حالة مواجهة ظهرت إمكانية لابرام صفقة مع العبادي وهذه الصفقة تمحورت حول القاعدة العسكرية [كي وان] في المحافظة”.
وأضاف “لقد أراد العبادي إعادة القوات الاتحادية الى تلك القاعدة وبمساعدة من الجانبين الاميركي والبريطاني، توصلنا الى اتفاق يصبح بمقتضاه هذا المعسكر مقراً للتحالف الدولي ضد داعش وكان سيضم قوات عراقية واميركية وبريطانية”.
وبين طالباني “هذه الصفقة حدثت قبل اجتماع دوكان في 15 من الشهر الجاري كنا في معرض هذه المناقشة وقدمت المقترح الجديد للزعماء الكرد اثناء الاجتماع فرفضوا وهكذا دخلت القوات العراقية”.
وأوضح “اعتقد ان الموضوع أكبر من مسعود بارزاني واعتقد ان قادة في الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني اخطأوا الحسابات بصورة جسيمة في هذه القضية وهؤلاء القادة هم الذين يوجهون الاتهامات الآن للتغطية على اخطائهم”.وشدد طالباني، على أولوية الحوار في حل أزمة كردستان وكركوك، مبينا أنه سيزور بغداد قريباً لفتح حوار بناء وفق الدستور لأن “الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة”.
وفي هذا السياق، أكد عضوان بارزان في الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب الدعوة الإسلامية، وجود حراك قوي لمشروع تقسيم إقليم كردستان إلى إقليمين بدعم من بغداد. يقول عضو حزب “الاتحاد”، محمود علي آغا، عبر اتصال هاتفي من السليمانية، إن “هناك داعمين للمشروع”، معرباً عن اعتقاده بأن سيناريو كهذا سيكون بمثابة “حل مرّ للوضع في الإقليم ولمنع عودة أي اقتتال” داخلي. ويلفت النظر إلى أن “أبرز الداعمين له كتل في بغداد وكذلك إيران”.
من جهته، يشير قيادي في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، إلى أن “المشروع صعب لكنه قابل للتحقيق بعد موافقة الإيرانيين”. ويوضح ” أن “البارزاني أقام قواعد عسكرية أميركية وبريطانية في الإقليم وانفتح على دول الخليج وأسس مع الأتراك تحالفاً خفياً هو الأول من نوعه في التاريخ، وهذا كله بالتأكيد أزعج الإيرانيين”، مضيفاً أنه بات من الضروري تحجيمه. ووفقاً للقيادي نفسه فإن “فصل السليمانية وحلبجة وكركوك سيجعل (البارزاني) أميراً على مقاطعة صغيرة بلا تأثير”. ويلفت الانتباه إلى أن “السليمانية في حال فشلت في تحقيق ذلك ستتجه إلى طلب رسمي بإعادة ربطها مع بغداد كمحافظة مستقلة عن الإقليم وهذا ما يمكن وصفه بالخطة باء”، وفقاً لقول المصدر نفسه.
وتمكنت القوات الاتحادية من فرض سيطرتها على كركوك وجلولاء وخانقين في ديالى ونينوى بعد طرد القوات الكردية منها .
كما دعا المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني، الى حل المجلس السياسي في اقليم كردستان الذي شكله رئيس الاقليم مسعود البارزاني.

مقالات ذات صله