بغداد تخرج من الازمة المالية دفع مستحقات البصرة من البترودولار خطوة اولى على سلم تسديد الديون الداخلية

بغداد – فادية حكمت

بعد تجاذبات بين حكومة المركز ومحافظة البصرة على دفع ديون البصرة  من مستحقات البترودولار وصلت حد التهديد  بالضغط على حكومة المركز التي كانت وسط ازمة مالية وحالة تقشف بالاضافة الى دخولها في حرب ضد داعش لاستعادة المحافظات من التنظيم الارهابي.

توقفت الكثير من المشاريع في محافظة البصرة والتي تصل لنسبة 80% من المشاريع الخدمية والبنى التحتية وتوقف اعمال المقاولين بسبب عدم عدم وجود سيولة مالية في المحافظة وتراكم الديون على بغداد لقيمة تصل 44 ترليون دينار عراقي من مستحقات البترودولار.

وقال  الخبير الاقتصادي عمرو هشام، إن مقترح الغاء فقرة البترودولار او نسبة الـ5% غير مدروسة في مجلس النواب خلال الدورة السابقة .

وأضاف هشام في تصريح لـ«الجورنال »، أن “فقرة البترو دولار في موازنة 2017 مازالت ثابتة، وقد تم الغاء اعطاء التخصيصات في الموازنة التكميلية لقلة السيولة المالية ونفقات الحرب ضد داعش الارهابي والتي تستنزف جهود الدولة اقتصاديا ، مشيرا الى أن محافظة البصرة وضمن القانون والدستور لديها مستحقات وتخصيصات مالية من الموازنة الاتحادية ولم تتسلم اي دفعة من تلك التخصيصات”   .

وتابع الخبير الاقتصادي  أن  “الحكومة المركزية ملزمة بما تم اقراره من قانون الموازنة من اعطاء نسبة الـ5% ومنح المحافظة جميع مستحقاتها وتخصيصاتها المالية، مبينا ان القانون ساري المفعول وتم التصويت عليه في بداية عام 2017 الا ان الحكومة تتذرع بحجج عدم امكانيتها دفع المستحقات بسبب الازمة المالية “.

وبين أن”هناك  مستحقات مالية بذمة الحكومة لمحافظة البصرة ومنذ بداية عام 2017 بلغت (14) ترليون دينار، لافتاً النظر الى ان المحافظة لم تتسلم من مستحقاتها المالية من تخصيصات الموازنة ما يقرب الـ10 % عدا مستحقات البترودولار، لافتا الى ان “الكثير من المقاولين لم يتسلموا مستحقاتهم المالية المتراكمة في ذمة الحكومة ما اوقف الكثير من المشاريع الاستراتيجية والخدمية في المحافظة، حتى التي فيها نسب انجاز عالية ما يقرب من 85% “.

وبدوره قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني ان “مشروع البترودولار نص دستوري و ان المحافظات التي فيها عمليات تكرير للنفط تتعرض الى تلوث بيئي، ولابد ان يكون هناك خصوصية لهذه المحافظات سواء اكان تحت مسمى تعويض أم تحت اسم بترودولار من اجل التضرر الذي لحق بالبيئة الخاصة بهذه المحافظات”.

وأضاف المشهداني لـ«الجورنال »، أن “المعايير التي تم وضعها لم تكن منصفة لذا تم وضع معيار الفقر الذي اصبح محط اجتهاد وتفسير فكل محافظة تعلن انها اكثر تضررا، اما في عام 2011 تم وضع معيار اخر هو البترودولار ويعني مساعدة المحافظات ودعمها استثماريا وبنيويا”، ولكن تطبيقيا لم يكن بالمستوى المطلوب بسبب الفساد المالي والاداري الذي حال دون وصول التخصيصات المالية الى المحافظات لتحقيق اهدافها ، بالاضافة الى قانون المحافظات الذي اعطى صلاحيات واسعة لبعض المحافظات ما ادى الى حدوث مزايدات اذ حصلت بعض المحافظات على نسبة خمسة بدل من واحد دولار عن كل برميل في عام 2013 أما في عام 2014 فلم يصادق على الموازنة في حين لم تتمكن الحكومة من اعطاء مبلغ خمسة دولار عن كل برميل عام 2015  ما ادى تراكم  الديون في ذمة الحكومة “.

وبين المشهداني ان “الحكومة باستطاعتها دفع جميع ديون المحافظات التي تشمل بالبترودولار والتي تحمل بغداد ديونا متراكمة من  التخصيصات الدستورية ولعل دفع مستحقات البصرة باب امل لبقية المحافظات لاستلام مستحقاتها خصوصا اننا سندخل باب لانفراج الازمة المالية بسبب تحسن اسعار النفط الخام واحتساب الموازنة العراقية على اساس 46 دولار وبالتالي من الممكن للحكومة ان تدفع جميع ديونها الداخلية للمحافظات “.

واشار الى ان “تهديدات البصرة  كانت مشروعة لأنها تعبر عن مظلوميتها  فهي تعاني من حكومات محلية لم تهتم بمعاناة المواطن البصري وإنما سرقت ما تبقى من أموال مخصصة للمحافظة،  ويأتي رفض العبادي اعطاء أموال البترودولار على الرغم من ارتفاع أسعار النفط والموارد المالية الكبيرة المتحققة من ذلك”.

وكشف محافظ البصرة، اسعد العيداني، عن تسلم المحافظة اول دفعة من مستحقات البترودولار للعام الحالي، على ان يتم صرف مبالغ هذه الدفعة حسب الأولويات اعتباراً من الاسبوع الحالي.

وقال العيداني، في تصريح صحفي على هامش استضافته في مقر نقابة الصحفيين بالبصرة، إن “أولويات صرف تلك المبالغ تتمثل بتأمين مستحقات العاملين في مجال التنظيف، ومستحقات العقود المبرمة مع ديوان المحافظة، وكذلك تمويل المشاريع المتوقفة، وتم ابلاغ جميع المقاولين للعودة للعمل”.

وأوضح ان صرف المبالغ سيتم بعد “إكمال المتعلقات المالية في قسم حسابات ديوان المحافظة خلال هذا الاسبوع”، مشيرا الى ان “التعليمات المركزية الواردة في تلك الدفعة المالية، تلفت الى انه في حال صرف الاموال (تصفيرها كاملاً) فسيتم اطلاق دفعة ثانية”.

ورجح المحافظ بأن “يتم بعد عيد الفطر المبارك صرف مستحقات المقاولين السابقة المترتبة بذمة المحافظة منذ عام 2011 ولغاية 2018 بواقع 75 مليار دينار، كما ستقوم وزارة المالية بإطلاق تأمينات المقاولين السابقة بحدود 63 مليار دينار”.

مقالات ذات صله