بغداد الجديدة.. رهافة الحس الاصيل  في حاضر أمني خطير

الجورنال – خاص

بغداد الجديدة هي واحدة من تسعة أحياء تمثل التقسيم الإداري لمناطق وأحياء بغداد الرئيسية، تحتوي هذه المنطقة على تسعة مجالس أحياء استشارية بالإضافة إلى مجلس مقاطعة استشاري. يقع الحي في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة بغداد في شطر الرصافة او الى الشرق من مركز العاصمة، سميت هذه المنطقة ببغداد الجديدة نسبة إلى شركة إنشاءات بغداد الجديدة والتي تم إنشاؤها في الأصل لبناء هذه المنطقة أسوة بمنطقة مصر الجديدة في جمهورية مصرالعربية، وضع تصميمات بغداد الجديدة، المهندس المعماري المصري الدكتور سيد كريم من أساتذة جامعة القاهرة . كانت منطقة بغداد الجديدة تسمى سابقاً (9 نيسان) نسبة إلى تاريخ التاسع من شهر نيسان ولكن العديد من العراقيين لم يعودوا يستخدمون هذا الاسم، وفي عام 1945 أثناء حكم الملك فيصل الثاني ووصاية الأمير عبد الإله والزيارات العائلية بين عائلة الملك فاروق وفيصل وإعجاب الاثنين بالتطور والعمران، قرر اصحاب رؤوس الاموال العراقيين بالشروع في إنشاء مدينة بغداد الجديدة بنفس السنة برأسمال قدره مليون دينار عراقي ومن اجل ان يستفيد أبناء الشعب العراقي بالشركة، فقد تم طرح اسهم في السوق وكان سوق بغداد للاوراق المالية في شارع الرشيد بمحلة العبخانة قد شهد إقبالاً كثيفاً من قبل الناس وقد بيع السهم الواحد بخمسة دنانير عراقية وتلاقفتها الايادي ولم يبق اي سهم معروض للبيع وبورصة بغداد بالعبخانة وهي أجمل بناية حديثة بشارع الرشيد وقد روعي فيها الشبابيك المفتوحة لدخول الهواء وخروجها لعدم تلف الملفات واراحة المراجعين فقد انشئت عام 1935 م ويعتبر من أقدم بورصات الشرق الأوسط والمنطقة وسميت ببورصة التجارة ببغداد حينها وبالاتفاق مع وزارة المالية وخطط ساسون حسقيل شرع في 9 مايو 1936 م بقانون بورصة التجارة رقم 65 ومنها انطلقت الاسهم وتشجع الاهالي على ضرورة المساهمة والربح بمشاريع تخدم البلد. ولم تنته مدة الاكتتاب حتى باشرت الشركة فعلاً بشراء آلاف الدونمات من الأرض الواقعة على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرقي العاصمة بغداد قرب تل محمد وحفاظاً على المنطقة الأثرية في تل محمد فقد تم تسييجها وبدأت السيارات بحمل التراب لجعل سدة محكمة ضد مياه الفيضانات اولاً ومن ثم الشروع بالتخطيط لبناء المدينة، تم تخطيط المنطقة في بداية إنشائها لتحتوي على أربعة شوارع رئيسية واسعة متوازية طول الواحدة منها ثلاثة كيلومترات قابلة للتمديد وعرضها حوالي خمسون متراً، وتتقاطع مع هذه الشوارع على زوايا قائمة أربعة شوارع أخرى متوازية يالمقاييس نفسها ويتخلل هذه الشوارع طرق فرعية تقسم المربعات الناتجة عن تقاطعها بصورة هندسية تجعل كل وحدة من وحداتها أبنية سكنية تقع على طريقين اثنين ولقد قامت الشركة ببناء جسرين في مدخل المدينة وعبدت الطريق الرئيسي بجانبيه وهو الذي يخترقها ويوصل بالطريق المؤدي إلى مدينة بعقوبة كما عبدت وزفتت مجموعة من الطرق الفرعية الأخرى وقامت بتشجير معظم تلك الطرق وانشأت الحدائق الجميلة وانيرت الطرقات وللشركة في اخر الشارع الرئيسي مشتل كبير خاص بها زرعت فيه مختلف الاشجار والنباتات والورود ولقد شيدت الشركة منذ تأسيسها عددا من القصور الفخمة والفيلات الجميلة وكازينو جميلة تحيط بها الحدائق الغناء تسر بهجة الناظرين، وما يميز منطقة بغداد الجديدة بأنها خليط من العديد من أديان وطوائف عديدة حيث يقطنها المسلمون الشيعة والسنة إضافة إلى نسبة كبيرة من المسيحيين ويتركز المسيحيون في حي السريان أو كما يسمى بحي الغدير وهو يشمل المحلة 706 وفيه عدة كنائس. وتوجد في المنطقة عدد من التلول الأثرية مثل تل محمد الذي يقع حالياً في حي سومر وهو الآن محمي من قبل الجهات الأثرية و(تل حرمل) الذي يعود إلى العهود البابلية، وانتشرت في هذه المنطقة العديد من المساجد شكلت اثرا قيما لمعالم هذه المنطقة، كمسجد الابرار وجامع عرفات وجامع السامرائي وجامع السور وجامع القادسية وغيرها، ومن معالم بغداد الجديدة جامع السامرائي، سينما البيضاء،عمارة أو سوق الكبيسي وكان مخطط له ان يكون مركز تسويقي على غرار محلات عمر افندي في مصر، عمارة مارديروس اكوب عراقي ارمني انشئت في سنة 1960 عماره جميلة جدا من ناحية التصميم المعماري وحجم الشقق وكان مقررا ان تكون بنكا تجاريا لكن تم استخدامها للسكن فيما بعد، وان اسواق هذه المنطقة من الأسواق التي يمكن على المرء أن يحصل على كل ما يحتاجه منها، حيث تُباع الفواكه، والخضروات، والملابس، والأحذية، بالإضافة إلى الأجهزة الإلكترونية. ” من الأشياء التي يصعب على العقل استيعابها وجود سوق مثل هذا في منطقة لا تزال في حاجة ماسة للنمو والتحسين، فهذا السوق يساعد على ازدهار المنطقة اقتصادياً ويعمل على خلق العديد من الوظائف.” يحظى هذا السوق الشعبي المزدحم، والذي يحتل مساحة كبيرة من إحد الشوارع، بشهرة فائقة. “لا يمكننا أن نتجاهل مميزات ومساوئ هذا السوق الشعبي. فمن مميزاته أنه يصعب على السيارات الدخول فيه، أما مساوئه فتنحصر في الشلل التام الذي يصيب المرور”. سوف يتم نقل أكثر من سبعمائة متجر من هذا السوق في الأشهر القليلة القادمة إلى موقع يبعد ثلاثين متراً غرب الموقع الحالي. “إننا نوفر لهم منطقة أكثر أمناً ذات بنية تحتية وخدمات أفضل.”
هذه المتاجر كانت مغلقة لأربع سنوات وقد تحتاج لبعض الترميم، كتركيب أبواباً جديدة وبعض الدهان، حتى تتمكن من ممارسة نشاطها مرة أخرى. يعتبر هذا السوق بمثابة نموذجٍ للأسواق الأخرى في العراق لأنه موقع آمن ويخلو من مرور السيارات
انتقال هؤلاء الباعة من الأسواق الشعبية إلى متاجر ذات نمط حديث يبشر بمستقبل مشرق لهم. سيكون لكل متجر مدير يساعد على تلبية احتياجات المتسوقين، وسيكون السوق كذلك نقطة إتصال للحكومة للتعامل مع السكان المحليين اقتصاديا. وسيلعب السوق دور المركز التجاري الأساسي للمنطقة، وسيستمر السوق بالنمو والنجاح بلا شك حتى بعد انتقاله لموقعه الجديد. ولمنطقة بغداد الجديدة معالم مهمة شكلت ملامحها سينما البيضاء الموجودة منذ خمسينيات القرن الماضي وتعد أحد أهم معالم المنطقة بعد جامع السامرائي. بغداد الجديدة يسكنها مليون ونصف المليون نسمة وكانت تتبعها اداريا مناطق وأحياء كثيرة، وان عدة مزارع تعود ملكيتها إلى عراقيين هُجّْروا لأسباب سياسية كانت تشغل اراضي بغداد الجديدة قبل ان يوجد عليها اي تكوين سكاني وفي بداية السبعينيات لم تكن سوى منطقة صغيرة، تبدأ من مدخل النعيرية الحالية وحتى معمل السباكة، وقبل ذلك كانت منطقتا الجمعية والنعيرية مزارع للخس حتى ان الاخيرة اخذت اسمها من مفردة (النعر) بتسكين العين وهو صوت الماء ومن ذلك جاءت كلمة ناعور ولم يكن الطريق السريع الموجود حاليا قد انشئ بعد، حيث كان يمتد مبزل كبير يصرف المياه الثقيلة من بغداد إلى نهر ديالى يدعى (شطيط) يبدأ من مدينة الصدر (الثورة) ويخترق منطقة ملعب الشعب ماراً بمزارع حي المثنى التي هي الآن زيونة. في زمن عبدالكريم قاسم بدأت بغداد الجديدة نشأتها الحقيقية الاولى، فمنطقة الألف دار بنيت بأمره ووزعت على العسكريين من نواب ضباط ومراتب آنذاك ولم تقم الدولة بتغييرات كبيرة في المنطقة منذ ذلك الحين، ويضيف العطبي: كل النشاطات التجارية والمعمارية نشأت استجابة لواقع النمو السكاني كالعمارات والاسواق المهمة مثل سوق شطيط الذي اخذ اسمه من المبزل القريب منه ومكانه حاليا الشارع المؤدي إلى (الكراج الموحد) والذي الغي فيما بعد وانتقل بالقرب من جامع السامرائي العريق الذي يتوسط المنطقة.

وان هناك تلولا أثرية وخدمات متردية تضم المنطقة مثل تل محمد الذي يقع حاليا في حي سومر وهو الان محمي من قبل الجهات الاثرية و(تل حرمل) الذي يعود إلى العهود البابلية، ويذكر العلامة الراحل طه باقر في كتابه مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة “ان تل حرمل في منطقة تل محمد او ما يسمى الان بغداد الجديدة، وقد ظهرت التنقيبات التي اجريت في الموقع ما بين 1945 – 1962 نتائج مهمة حول تاريخ العراق القديم، وقد تبين من النصوص المكتشفة فيه ان اسم الموضع القديم هو (شادوبوم) وكان من بين الادارية المهمة التابعة الى مملكة اشنونا من بعد استقلالها في نهاية سلالة اور الثالثة” ومعنى اسمها القديم (بيت المال) او (ديوان الحساب) والذي يشير الى وظيفة هذا الموضع كمركز اداري لجباية الواردات.

وذكر تم العثور في هذا التل على مجموعات كثيرة من الالواح الطينية ما بين 4000 – 5000 لوح المتنوعة في محتوياتها، مثل العقود والوثائق التجارية والقانونية والاقصادية والمعاملات الاخرى ورسائل، وعدد من الالواح الرياضية المهمة ونسخة من قانون مملكة اشنونا الذي يرقى زمنها في اوائل العصر البابلي القديم في حدود 1900 -1850 قبل الميلاد ،

 هناك تل اخر يعتقد السكان انه اثري كان يقع بالقرب من وحدة بلدية 9 نيسان ولكن المسؤولين في الاثار اكتشفوا من خلال التنقيب انه خال من كل ما يربطه بذلك، الا ان مصادر تؤكد على ان موقع بغداد الجديدة يضم آثارا اخرى لقربه من مراكز عديدة عبر التاريخ،

بغداد الجديدة ارث تأريخي يحتضر وخدمات تحت خط الصفر

بغداد الجديدة كمنطقة في تخومها ارث تأريخي وموقع اثري في غاية الاهمية وهو (تل حرمل) يعاني اليوم في ظل حكومة المحاصصة الحزبية والسياسية والفئوية وبفعل الفساد المالي والاداري لسياسيي المصادفة من الاهمال واللامبالاة، ويقول ميثم عبد الستار من سكنة المنطقة المحيطة بموقع الاثري منذ 60 سنة “يعود تاريخ هذا الموقع الى 1889 سنة  قبل الميلاد، ويحتوي على اقدم جامعة في العالم” واضاف كما يحتوي على معبد ومحكمة التي كانت تزينها اربعة اسود الحجرية والتي تعرض الان في المتحف العراقي، واضاف ميثم “كانت قبل احداث عام 2003 تاتي وفود من كل انحاء العالم  لزيارة هذا الموقع الاثري” ولكنه يعاني اليوم من الاهمال ومن كثرة الازبال المحيطة به الى ان اصبح “مزبلة” بينما كان سابقا مضاء باعمدة الانارة والان منطقة مظلمة في الليل، وتمنى ان تعود حركة الوفود والسياح لزيارة هذه المنطقة التي تعرف بزيادة النشاط الاقصادي للحي السكني المجاور له، وأوضح لم تزر اي بعثة من دائرة السياحة هذا الموقع الاثري الا مرة واحد منذ عام 2003، حيث قاموا “بوضع لافتة توضح اسم الموقع وتحتوي على عبارة ممنوع التجاوز” ولا يوجد اي كتابة او لافتة تشرح نبذة عن تاريخ هذه الاثار او اهميتها،

وقال المواطن سالم حسن احد مواطني هذه المنطقة اننا نناشد الدولة ان تهتم بهذه الاثار وطالب بانشاء منتجع سياحي ووضع لافتات دلالة الى الموقع على الشوارع العامة القريبة والاعتناء بالنظافة وازالة نباتات البردي والاوساخ المحيطة بموقع، حيث انها تؤثر على المنطقة وسكانها لانها “اصبحت مكانا لتواجد الافاعي والعقارب ناهيك عن اماكن لتكاثر الحشرات مثل الذباب والبعوض”.

ويذكر حسن ان اكبر عمليات صيانة حدثت للموقع في ثمانينات القرن المنصرم حيث جاءت شركات كورية او فلبينية حيث “قاموا بصبغ السياج الخارجي ولبخ بطين وتبن”.

ليث محمود من سكنة المنطقة المحيطة للموقع ايضا يقول “ان اصل تسمية هذه المنطقة يعود الى اسم هذا التل (تل محمد)”، واضاف كان في الوقت السابق ممنوع البناء في هذه الاماكن خوفا من احتوائها على اثار وكان يتوجب على الراغب ببناء اجراء معاملة طويلة في دوائر الدولة للحصول على “اجازة للبناء او الترميم للبيت”.

واشار الى عدم زيارة السفرات المدرسية او الوفود السياحية المحلية او الاجنبية الى المدينة التاريخية منذ عام 2003، واضاف “في السابق كان ياتي الكثير من الاجانب للسياحة والتنقيب واخذ الصور التذكارية”، واكد ان المنطقة لم تشهد اي حادث لسرقة الاثار بسبب وجود حارس شجاع للمدينة، الذي طالب اكثر من مرة بتقديم عريضة الى دائرة السياحة يطالب فيها بإنشاء شبكة لانارة المكان وبالترميم المدينة ولكن “بدون جدوى” وان منطقة بغداد الجديدة تعاني اليوم من تردي الخدمات الصحية وعدم تنفيذ وادامة المشاريع الخدمية جراء فساد المسؤولين عن الملف الخدمي والصحي لهذه المنطقة ، يقول أبو احمد إن على “أمانة بغداد أن لا تحصر جهودها على صبغ الأرصفة وتغيير قوالبها مقابل اغفال الخدمات الاساسية مثل ادامة وتوسيع وانشاء شبكات المجاري وتصريف مياه الأمطار وأضاف أن أغلب شوارع منطقة بغداد الجديدة قد امتلأت بالمياه نتيجة انسداد فتحات مجاري الامطار او انعدامها.

من جهتها قالت المواطنة سهير عدنان “اتمنى ان تكمل امانة بغداد شارعا رئيسيا واحدا لتعطي نموذجا لأعمالها”. وأوضحت أنه من “الافضل ان تحشد الامانة جهودها في اكمال الشوارع شارعا تلو شارع، لا ان تحفر مجاري هذا الشارع ورصيف ذلك الشارع وتزيل اسفلت شارعا ثالث والنتيجة ان الشوارع الثلاثة لم تكتمل لحد الان”. وأضاف المواطن محمد “صحيح ما يقال عن ان تحسنا امنيا ملحوظا شهدته بغداد الجديدة، لكن معظم شوارع المنطقة مازالت مغلقة بالجدران الاسمنتية والدخول والخروج الى هذه الشوارع يتم من خلال نقاط التفتيش”. من جهته، قال نعيم حسين ان هذه الجدران وفرت حماية من السيارات المفخخة  لكنها اصبحت الان تحد من حركة الناس وتعيق اعمالهم”. ودعا محمد الى البدء بازالة هذه الجدران حتى يشعر العراقيون بأن التحسن فعليا، ويشكو أهالي منطقة بغداد الجديدة محلة 517 زقاق 28 من طفح المجاري في محلتهم اضافة إلى أن الكهرباء التي تصل بيوتهم هذه اذا وصلت فانها ضعيفة جداً مما تتسبب في احراق اجهزتهم المنزلية. ويعزون السبب في ذلك كون بعض أزقة منطقتهم والمناطق المجاورة تحولت إلى أسواق تجارية زودت بكهرباء “ثري فيز” ولكن على حساب كهرباء بيوتهم ناهيك عن تراكم النفايات والأوساخ وتحول المساحات إلى أماكن لرميها مما تسبّب الروائح الكريهة والامراض التي تنقلها الحشرات المنتشرة بسببها، وأجمع أعضاء بمجلس محافظة بغداد على سوء الخدمات والنظافة في العاصمة بكافة احياءها السكنية والتجارية، وفي حين عزوا ذلك إلى “التقاطع” بين الجهات المعنية وعدم إقرار قانون العاصمة وقلة التخصيصات المالية و”عدم تعاون” المواطنين، وأكدوا على ضرورة خصخصة قطاع النظافة للنهوض به، من جهته أقر رئيس هيئة خدمات منطقة بغداد الجديدة بأن “واقع النظافة في المنطقة سيئ”، عاداً أن من “حق المواطنين انتقاده”. وعزا ذلك إلى “عدم وجود رؤية لدى أمانة بغداد بشأن قطاع النظافة، وعدم وجود تخصيصات مالية كافية لهذا الجانب، وعدم الاهتمام بنظافة العاصمة والاستغناء عن عدد كبير من عمال النظافة بسبب التقشف المالي، لكن هذا لا يبرر اداء المسؤولية لمواطني هذه المنطقة ذات التأريخ الانساني العريق.

مقالات ذات صله