بعقوبة… بيت يعقوب يرمم بالحب بعد عصف الطائفية

ديالى – سعد المندلاوي

تسمية بعقوبة جاءت من تسمية آرامية وتعني “بيت يعقوب”.

بعقوبة هي مدينة عراقية تقع شمال شرقي بغداد ومركز محافظة ديالى. ويمر خلالها جدول (نهر صغير) يسمى سارية خريسان، وهو أحد فروع نهر ديالى، وترتفع حوالي 46م فوق مستوى سطح البحر، وتقع على بعد 60 كم من شمال غربي بغداد. وعدد سكانها 467,900، ولقد كان يمر بها خط سكة حديد قطار بغداد -كركوك قبل إزالة هذا الخط في عقد الثمانينات من القرن العشرين.

التاريخ يرجح تأسيسها إلى ما قبل الفتح الإسلامي وتشتهر في العراق باسم مدينة البرتقال لكثرة بساتين البرتقال حولها كما تنتشر فيها زراعة أنواع أخرى من الحمضيات بالإضافة لزراعة النخيل والعنب.

وهذه المدينة أنجبت العديد من الرجال منهم الامام علي بن أدريس البعقوبي، وهو الامام ابي ادريس علي بن محمد بن عبد الله بن ادريس بن زكريا بن الحسن بن ادريس بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن اسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليهم السلام المتوفى سنة 619هـ، ومن تلاميذ الشيخ عبد القادر الجيلاني وأيضا الامام الشريف البعقوبي وهو الامام العارف بالله أبو المكارم محمد الحسني. وأيضا هي مولد السيد رشيد عالي الكيلاني رئيس وزراء العراقي السابق الذي ولد ونشأ في بعقوبة في قرية السادة والسيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيس أول حكومة عراقية في العصر الحديث والذي تربى ونشأ في بعقوبة عند أخواله آل الكيلاني وكذلك العلامة عبد الله أفندي بن عبد الرحمن أفندي بن أبراهيم أفندي السليماني بابان رئيس المحكمة الشرعية في بغداد والذي تقلد العديد من المناصب في عهد الخلافة العثمانية. وكما كان له العديد من المؤلفات. والنائب البرلماني البارز الشيخ علي اللطيف ال غصيبة شيخ عام عشائر العزة.

ويؤكد اللواء المهندس المتقاعد عبد الستار الكيلاني في مقالته المنشورة في مجلة المؤرخ ان رشيد عالي الكيلاني قد اتخذ من مدينة بعقوبة عاصمة له في أواخر أيام ثورته سنة 1941م، والتي ساندها أبناء محافظة ديالى وكانوا من المشاركين فيها ومن أبرزهم المهندس علي فليح التميمي والعقيد (اللواء) عبد الوهاب الشيخ علي وهذا القول تؤيده المصادر التاريخية وبالذات الرسائل الجامعية.

كانت من معاقل الساسانيين الفرس، فتحت إثر معركة كبيرة بين المسلمين بقيادة قائد جيش المسلمين هاشم بن عتبة فاتح ديالى وقائد جيش الساسانيين يزدجرد في 3 ديسمبر 637م.

أعتبرت بعقوبة كمحطة على الطريق بين بغداد وخراسان خلال الخلافة العباسية أو كما كان يسمى بطريق الحرير في القرون الوسطى، وكان من المعروف لكثرة بساتين النخيل والفاكهة فيها، والتي تروى من قناة النهروان، وهي تقع على الطريق البرية وخط السكك الحديدية الرئيسي بين بغداد وإيران، ومن أشهر معالمها التاريخية جامع الشابندر الذي يعتبر من المشاهد التراثية والأثرية في مركز المدينة والذي تم بناؤه عام 1300هـ/1882م، وتبلغ مساحته ألفي متر مربع ولقد أزيل قسم منه لأجل توسعة الطريق العام.

اقدم شوارع بعقوبة:

شارع المحطة وهو اقدم شارع في بعقوبة وهوالطريق الذي يربط بغداد بشهربان والصدور والسعدية وخانقين وفيه محطة سكة القطار وخلف السكة دور بناها الانكليز لموظفي المحطة وشغيلتها وفيها مقهى جميل جدا مقابل اعدادية بعقوبة للبنين والاعدادية بناية قديمة وعالية كذلك فيها حانات وناد قديم لنواب الضباط جنب الاعدادية وبنيت فيما بعد محطة لمصلحة نقل الركاب كذلك فيها مطاعم ومحلات للمسافرين واهل المدينة ويذكر الكبار من عائلتي ان في الثلاثنيات من القرن العشرين كانت هناك بيوت للدعارة في المحطة وبيعت هذه البيوت بثمن بخس فتعفف اهل بعقوبة لشرائها وشارع المحطة مرتبط بجسر ديالى الذي يربطه ببعقوبة الجديدة على الضفة الاخرى من نهر ديالى والسكة الحديد لها جسر خاص بها على نهر ديالى يسمى الجسر الحديدي وقد انتقل مركز المحافظة الذي كان في جهة السراي المحصورة بين نهر ديالى وخريسان الى المحطة وكانت تسمى بمركز لواء ديالى وبنيت فيما بعد تربية محافظة ديالى والمحكمة جنب مركز المحافظة.

نهر خراسان:

كان مسير هذا النهر يأتي من شمال بعقوبة ويقسم المدينة الى قسمين التكية والسراي ويصب بجنوب بهرز الى نهيرات وجداول تسمى بزايز خريسان وكان ملتويا داخل بعقوبة وفيه قناطر حجرية جميلة من الاجر اهم هذه القنطرات قنطرة خليل باشا وقنطرة السراي التي تؤدي الى مدرسة بعقوبة الابتدائية وهي اقدم مدرسة في بعقوبة تأسست في 1913 ويقال كان من تلاميذها او معلميها العلامة الراحل مصطفى جواد وكان على النهر مدرجات بحيث يستطيع المرء النزول الى النهر ويغرف منه او يغتسل وكان حمام الرشيد القديم مطلا عليه وقرب الحمام كان بيت الشهيد الشاعر خليل المعاضيدي او خليل ابراهيم العاني وبجانبه محل ابيه ابراهيم العاني كذلك يطل فرن بعقوبة الاوتماتيكي على النهر وهناك حديقة جميلة على النهر مقابل سينما اليهودي في ديالى الى ان جاء طاهر يحيى في منتصف الستينيات وامر بحفر النهر بشكل مستقيم وسط بعقوبة فبعد التعديل فقدت المدينة جزءا من بهائها ومعالمها منها الحمام والدائرة المقابلة للسينما ولكنهم عمروا الشارع المحاذي لها وزرعوا على ضفتيه زهور جميلة في السبعينيات.

محلة المنجرة :

محلة المنجرة من اقدم المحلات في بعقوبة وواقعة على جهة السراي وفيها معبد لليهود واعتقد انه لازال يكافح لبقائه واعتقد بقرب بيت زوجة حميد النجفي وهي الجدة كاظمية القابلة المأذونة ومرقد بنت الحسن ويقع ضمن بيت حسين كرلول الخياط او بيت بوزي وفي المنجرة عوائل بيت حبيب وهم ملاك بساتين واصحاب مهن وبيت علاوي الخشالي* وبيت حيدر وجعفر وطالب عبود وفي واجهة المنجرة المقابل لنهر خريسان هناك مقاه جميلة مطلة على الشط ومن اشهر المقاهي هي مقهى ابو سعد حبيب كذلك هناك مكتبة مشهورة في بعقوبة وهي مكتبة عبد الرحمن كانت مطلة على نهر خريسان في خمسينيات القرن المنصرم كذلك هناك حمامان للرجال والنساء، وظهر المنجرة مطل على البساتين الواقعة على نهر ديالى مباشرة قبل ان يقتطع النظام المباد جزء من مساحة البساتين ليعبد طريق عليه ويجعله كورنيش ديالى، وجنوبها تقابل مدرسة بعقوبة الابتدائية وفيها فرن حكومي للصمون لأبي جمال إسماعيل وشمال المحلة كان مركز السراي الحكومة وبنيت دكاكين وسوق للنجارين في سوق المسقف في السراي وكان هناك جامع وتحت الجامع محل قاسم تحت المنارة هدم في الستينيات وبني بدله جامع الفاروق في السوق الجديد، وازقة تمتد الى السوامرة مقابل القيصرية من جهة التكية وبنيت مدرسة نهاية السراي وبداية الطريق المؤدي الى الهويدر وخرنابات .

منطقة خلف بيت المحافظ في السراي بنيت متأخرة ودورها جميلة واغلب سكانها ميسورن ومنها دار عبد الوهاب الصيدلي وتمتد الى مدرسة بعقوبة الابتدائية وفيها مدرسة الخالدية ونادي الضباط والمعلمين ودار السيد عبد الكريم علي خان رحمه الله وهي مطلة على سينما اليهودي من جهة السراي كذلك مركز شرطة بعقوبة والمطافئ ومستشفى الحميات للأطفال وتحولت في منتصف ونهاية السبعينيات الى مديرية امن بعقوبة .

هناك ثلاث مناطق في بعقوبة بنى الانكليز فيها دورا حديثة ، الاولى خلف محطة السكة الحديدية بإتجاه التحرير لموظفي السكة الحديد، والثانية لموظفي التربية وهي في نهاية شارع المحطة بإتجاه ملعب الادارة المحلية ومعسكر سعد، والثالثة كانت في بعقوبة الجديدة محصورة بين الشارع الرئيسي الذي فيه متوسطة الشريف الرضي وبناية وسائل الايضاح ودائرة الزراعة وشارع مستشفى بعقوبة الجديدة والتي بنيت في سبعينيات القرن المنصرم، وكانت الدور جميلة ومن طابقين وحدائقها فارهة ويفصل بين كل حديقة وأخرى سياج مشبك بحيث يسهل مشاهدة الجار لجاره وهو في الحديقة.

* السنكر كان بيت علي حسين الموسى في شارع الحسينية في بداية القرن العشرين وفيه بئر سميت بالسنكر لان صاحب المحل اخذ امتياز شركة سنكر

وعانت محافظة ديالى على وجه العموم من الارهاب فقد نشأ تنظيم القاعدة فيها وعانت من دمار للبنى التحتية وما خلفها الحرب ضد الارهاب.

وشهدت ايضا موجة نزوح بسبب الحرب الطائفية التي اودت بحياة المئات من ابناء المحافظة…ومدينة بعقوبة تعيش حالة من الهدوء النسبي في الوقت الحالي .

مقالات ذات صله