بعد مؤتمر بغداد.. تصدع في المشهد «السني» وإعلان أحزاب وتكتلات جديدة يكشف عن صراع على القيادة

بغداد ـ المحرر السياسي

كشف مصدر برلماني، السبت، عن حدوث انشقاقات في المشهد السني بعد اعلان انطلاق تحالف القوى الجديد في بغداد واربيل يقودها سليم الجبوري في بغداد ورجل الأعمال خميس الخنجر وكل من نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي وشقيقه اثيل محافظ الموصل السابق لإقامة إقليم سني في المناطق الغربية .

وقال المصدر ان” الخنجر والنجيفيان رفضوا نقاط تحالف القوى الوطنية الجديد ,مشيرا الى انهم يسعون لتأسيس إقليمٍ سني في المحافظات الغربية في مرحلة ما بعد تحرير المحافظات من سيطرة تنظيم داعش والذي لا يتوافق مع الجهة القريبة من الحكومة العراقية المتمثلة برئيس البرلمان سليم الجبوري والذي يسعى لتكوين مرجعية سنية في عراق موحد .

وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وعدد من القادة السياسيين السنة اعلنوا انطلاق تحالف القوى الوطنية الجديد والذي تزامن مع تجمعين لإعلان احزاب وتكتلات في أربيل حضره مطلوبون للقضاء ابرزهم وزير المالية الأسبق رافع العيساوي ومحافظ نينوى السابق اثيل النجيفي .

مصدر اخر رفض الكشف عن اسمه ، قال ان” بعض النواب والشخصيات تلقت اتصالا هاتفيا من رجل الاعمال خميس الخنجر وأدى الى انسحاب بعض الشخصيات من المؤتمر . في حين اكد النائب عن تحالف القوى رعد الدهلكي في تصريح لـ«الجورنال نيوز» ان “انسحاب بعض النواب كان لأسباب خاصة تتعلق بهم لكن هنالك رؤية مشتركة في نقاط المؤتمر وأهدافه”.

عضو مجلس النواب في تحالف القوى الوطنية العراقية الدكتورة فرح السراج قالت ان التحالف بإعلانه يوم الجمعة يسعى للابتعاد عن نفَس المعارضة الذي استمر منذ 2003 وحتى الان، والبدء بدعم الحكومة بتوجهاتها الجديدة.

وقالت السراج لـ”الجورنال”ان الدولة الان لديها توجه بان تكون لديها علاقات اقليمية متميزة مع دول الجوار وكان اخرها التصويت على (المجلس التنسيقي العراقي ـ السعودي)، وهذا يعني ان العراق لم يصل الى هذه المرحلة المتميزة من التنسيق مع الدول العربية بشكل عام والجوار بشكل خاص منذ عقود طويلة”.

وبينت ان “القوى العراقية الوطنية” ارتأت ان تتحالف فيما بينها لتكون مرآة تعكس هذا التطور في العلاقات والنأي بجمهورها عن نفس المعارضة الذي بدأته منذ 2003 وحتى الان”، مبينة ان “تلك القوى كانت تشارك في الحكومة الا انها بعد ذلك تتبادل معها الاتهامات، ما جعلنا في موقف لا نحسد عليه من احتلال محافظات من قبل “داعش” وتدميرها عن بكرة ابيها كما حصل في نينوى ما جعلنا نعيد التفكير لتكون توجهاتنا السياسية المقبلة تجاه دعم الدولة”.

واستبعدت السراج ان يكون “مؤتمر بغداد الوطني” و “تحالف القوى الوطنية العراقية” كتلتين سياسيتين، بدليل حجم التمثيل الذي كان للاخير كبير جداً في حين لم يكن الاول بهذا الثقل، متوقعةً ان يكون هنالك تقارب في وجهات النظر بينهما خلال المرحلة المقبلة بالحوار والتفاهمات لتكون توجهات القياديين في “مؤتمر بغداد” هي التوجهات ذاتها لـ”تحالف القوى”.

وعن ابرز الخلافات بين سياسيي المكون ألمحت السراج الى الخلاف على “زعامة التحالف”، اضافة الى الادعاء بالدعم الدولي لـ”تحالف القوى” على الرغم من ان الدولة تسير باجراءات قانونية سواء بالتعامل مع دول الجوار او غيرها من الدول.

من جانبه استبعد القيادي في “مؤتمر بغداد الوطني” طلال الجبوري ان يكون مؤتمرهم الذي عقد يوم الخميس الماضي “يستهدف احداً” سواء من المكون او غيره.

وقال الجبوري وهو عضو مجلس مدينة كركوك لـ”الجورنال” ان المؤتمر كان يهدف الى ضرورة العمل والتكاتف اكثر وتصحيح اخطاء الماضي لمرحلة مابعد “داعش”التي تحتاج الى اعادة اعمار المحافظات التي دمرت بالكامل واعادة النازحين، مشيراً الى ان المؤتمر لم يتهم احداً ولا يوجد هنالك اي خلاف مع اية جهة كانت ولا نبحث عن التخندق ضد اي جهة او مكون.

وبين الجبوري ان الجميع سيكون خاسراً في حال بقاء الخلافات التي شبت قبل احتلال “داعش” لتلك المحافظات، مؤكداً ضرورة رسم نهج وايدولوجية جديدة لرسم معالم المستقبل من دون ان يكون هنالك تغليب او تقوية طرف على طرف اخر.

واوضح ان هنالك اختلافاً في وجهات النظر بين المؤتمرين وايدولوجية العمل والتخطيط الاستراتيجي، على الرغم من ان الكل يبحث عن الاستقرار في تلك المناطق بعد تحريرها ووضع الخطابات والشعارات التي ترافق تلك المؤتمرات على الطريق الصحيح.

واتفق الجبوري مع النائبة السراج على أن الخلافات لم تصل الى مرحلة “كسر العظم”،بل ان هنالك الكثير من المؤتمرات والفعاليات المقبلة التي يمكن ان نجد فيها “سياسيي المؤتمرين” متفقين فيما بينهم.

الى ذلك ادرج المحلل السياسي الدكتور عامر حسن فياض تلك المؤتمرات تحت عنوان”المنهجية اللصوصية”. وقال فياض لـ”ألجورنال”انه من خلال قراءة يقظة لكل المؤتمرات والمطالبات والمجاميع التي انشغلت بمستقبل العراق ما بعد “داعش”، نلاحظ ان هناك منهجية جديدة تدرج تحت عنوان “المنهجية اللصوصية” من اجل تحقيق مكاسب مستقبلية لـ”السراق” داخل البلد وخارجه،مشيراً الى ان اي حديث عن المستقبل على ما يبدو يراد منه اعاة انتاج “الحرس القديم” والتبرير المطلوب ـ كما يدعون ـ ضرورة فرز قيادات جديدة.

واضاف ان فرز القيادات كما هو معروف في تاريخ كل الشعوب لا يأتي بالمؤتمرات بل بالانتصارات والانتخابات، فمن يريد ان يكون قائدا عليه ان يساهم في ازاحة التحديات الثلاث عن البلد “الارهاب والفساد والمحاصصة”، مبيناً ان كل من يحارب الارهاب ويغادر الفساد ويمقت المحاصصة هو القادر على ان يكون قائدا لمستقبل العراق الجديد، اما دون ذلك فكل المؤتمرات تؤدي الى تقسيم العراق لانها تدّعي بانها تقوم على اساس المواطنة في حين انها تقوم على اساس “المكونة والمكونات”.

وكان مصدر محلي في قضاء الشرقاط كشف عن تلقي اھالي القضاء “تھديدات” لتأيید مشروع “الاقلیم السني” الذي يعمل علیه خمیس الخنجر. وقال المصدر في تصريح صحفي ان “جھات وعناصر مرتبطة بالمدعوين (خمیس الخنجر وناجح المیزان) بثت رسائل تھديد عبر الموبايل للكثیر من اھالي الشرقاط تدعوھم الى تأيید (الاقلیم السني) وتشكیل قوة لحماية المحافظات السنیة”.

وبین ان “مشروع الخنجر المتفق علیه مع الشخصیات السیاسیة الھاربة من القانون وقیادات البعث المطلوبة للقضاء، ينص على تشكیل اقلیم طائفي يخضع لمرجعیة سنیة وتشكیل جیش نواته قیادات الارھاب والبعث المطلوبة ويحرم الانتماء لما يسمى (الاحزاب الرافضیة)”. واكد المصدر “ان أتباع ھؤلاء ھددوا موظفي التربیة في الشرقاط بعدم اطلاق رواتبھم في حال رفضھم تأيید ھذا الاقلیم، او رفض التعاون مع القیادات البعثیة المعادية للحكومة والعملیة السیاسیة”، موضحا ان “موظفي تربیة الشرقاط لم يتسلموا رواتبھم منذ 15 شھرا بتعمد من جھات متنفذة لاغراض انتخابیة وسیاسیة”.

وكان حزب المشروع العربي في العراق بزعامة مؤسسه خمیس الخنجر، عقد يوم الخمیس الماضي، مؤتمره التأسیسي في محافظة اربیل لانتخاب امینه العام وأعضاء الأمانة العلیا. وذكر بیان صحفي للحزب، انه “تم انتخاب خمیس فرحان الخنجر، أمینا عاما له”. بالإجماع، وظافر ناظم العاني نائباً له.

مقالات ذات صله