بعد فيضان أغلب مناطق بغداد … الأمطار تخفَّض أسواق عقاراتها

بغداد/ دريد ثامر
أصبح حال بعض المواطنين البغداديين في ظل تساقط الامطار سئياً ،كتلك المقطوعة التي أطلقها شاعر العراق بدرشاكرالسياب حين يصف مايفعله المطر بالناس، فبالاضافة الى اضراره المعنوية وتأثيره على نفسية المواطنين ، وتخريب موجودات المنازل من خلال طفح المجاري ، نجده قام بتخفيض اسعار العقارات السكنية .
ويبدو أنَّ الأمطار التي تساقطت بكثافة في الايام الماضية في بغداد، والتي سببت الفيضانات في بعض المناطق ، قامت أيضا بالتدخل بأسواق العقارات من خلال تخفيض اسعار عقارات البيع والشراء وتأجيرها بسبب عزوف المواطنين عن تلك المناطق المنخفضة والتي تفيض في كل موسم بالأمطار وتصبح مغمورة بالمياه ومستنقعات المياه الاسنة.
ويقول فراس مطر صاحب مكتب لبيع وشراء العقارات في بغداد بأن الانواء الجوية ساهمت الى حد كبير بتغيير وجهات نظر المواطنين بما يخص مساكنهم، فالعزوف بدأ واضحا عن المناطق المهددة بالغرق اثناء هطول الامطار، وبدأ البحث عن المناطق التي يمكن ان تكون بأمأن عن المياه ولو بجزء بسيط، وغالبا ماتكون هذه المناطق غير مزدحمة وجديدة .
من جانبها بينت امين بغداد ذكرى علوش ان “انقطاع التيار الكهربائي عن المحطات الرئيسية الحاكمة في الدورة والرستمية ادى الى تفاقم الازمة الى جانب قدم البنى التحتية وانتهاء العمر الافتراضي للشبكات الى جانب قلة التخصيصات المالية “, مؤكدة ان ” الايام المقبلة سيلمس فيها المواطن تحسنا كبيرا وانفراجا للازمة “.
وأضافت علوش بأنّ التلكؤات التي حصلت ترجع لعدة اسباب منها كميات الامطار التي هطلت على العاصمة التي جاوزت القدرات الاستيعابية لخطوط وشبكات التصريف على الرغم من الجهود المبذولة منذ اليوم الاول لمواجهة هذه الازمة”.
ويقول المواطن ” ابو سيف” بأنه مرَّ بظروف صعبة خلال الايام الماضية حين فاضت العاصمة بمياه الامطار والمجاري، وان كل الشوارع الرئيسة والفرعية قد غمرتها المياه على الرغم من ان بيتهم لم تصله المياه لكن يبقى البحث عن مكان آخر هو هاجس الانقاذ من هذه الازمة والورطة الكبيرة.
بينما يضيف أحد المواطنين من منطقة بغداد الجديدة متعجبا من حالة رأها بنفسه وفي منطقته بالذات ، حيث يقول بأن جميع منطقته قد تأثرت نتيجة هطول الامطار ففاضت بالمياه كباقي المناطق الاخرى ، لكن الشيء العجيب هو ان هناك منطقة تسمى بـ “العشوائيات ” او الحواسم وهي منطقة كبيرة نسبيا لم تتاثر بالمياه ولم تدخلها المياه الاسنة والقادمة من المجاري على الرغم من طفحها وعلى العكس من بيوتنا التي تكلف الكثير من المبالغ .

يذكر بأنَّ العراق ليس هو البلد الوحيد الذي يعاني من فيضانات الامطار ، فقد شهدت دولة الكويت خلال الايام الماضية عاصفة رملية مطيرة تسببت في إغلاق الشوارع وتعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات، كما دفعت الإدارة العامة للدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة بعدة آليات لسحب المياه المتجمعة في الشوارع، وإخلاء المحاصرين العالقين في مركباتهم وبيوتهم بعد تسرب المياه إليها.
وشهدت مدينة بغداد هطول أمطار غزيرة مصحوبة برياح عالية، وعواصف رعدية، أدت إلى غرق مناطق وشوارع متفرقة في العاصمة وايضاً توقف شبكات الهواتف المحمولة والأنترنت، عن العمل، فيما تنذر الأنواء الجوية من أمطار تستمر لايام مصحوبة برعد وعواصف مما اثار خوفا في الاوساط البغدادية من تكرار مسلسل الفيضانات وانسداد المجاري وطفحها.
وتؤكد هيئة الأنواء ان موجة الأمطار تاتي نتيجة تأثر البلاد بامتداد منخفض جوي ناتج من اندماج منخفضين، الأول من البحر المتوسط والآخر من البحر الأحمر.
وتعاني العاصمة بغداد والمحافظات منذ زمن طويل، من تردي البنى التحتية، وشبكات المجاري، والخدمات بصورة عامة، مما يؤدي إلى حدوث فيضانات في فصل الشتاء جراء الأمطار من كل سنة تقريباً.

مقالات ذات صله