بعد صراع طويل مع المرض … الموت يسرق الرائد المسرحي بدري حسون فريد عن عمر ناهز الـ 94 عاما

بغداد_ متابعة

رحل المخرج والفنان العراقي الكبير بدري حسون فريد، مساء الجمعة الماضية، عن عمر ناهز التسعين عاما بعد صراع طويل مع المرض، تاركا إرثا كبيرا من أعماله الفنية المسرحية.

ويعد الفنان الراحل، الذي فارق الحياة في أحد مستشفيات أربيل شمال العراق، من رواد الفن في العراق الذين تركوا بصمات واضحة على المسرح الوطني.

وللفنان الراحل رصيد حافل من التكريم في العراق، حيث حصلت مسرحيته “الحصار” من إخراجه على جائزة أفضل إنتاج متكامل للعام 1971.

كما حصل على جائزة أفضل مخرج للموسم المسرحي في العام 1973 عن إخراجه لمسرحية “مركب بلا صياد”، فيما نال جائزة أفضل ممثل مسرحي للموسم المسرحي في العام 1974 عن دوره في مسرحية “الطوفان” الكاهن آنام، وحصدت مسرحيته “الردهة” جائزة أفضل إخراج في وزارة الثقافة للعام 1995.

اعتبر الفنان جواد الشكرجي، في تصريح صحفي أن رحيل بدري حسون فريد خسارة كبرى للمسرح العراقي، فقد كان، إلى سنوات، الفنان والأب والمعلم الكبير، ملء السمع والبصر.

وقال إن “تخوم دولته الإبداعية امتدت إلى كل أطياف المجتمع العراقي لتجده وقد استقر رمزاً ثقافياً يدين له العراقيون جميعاً بالحب والامتنان”.

 

وأكد الشكرجي أن الفنان الراحل “كان يريد مسرحا مختلفا بهوية جديدة تجمع بين المتعة والفكر، فهو لا يرفض جانب التسلية في المسرحية، لكنه يرى أن الترفيه المصحوب بالفكر أنفع للمشاهد، وقد اثبتت التجربة التاريخية، أن المسرح رفيق الإنسان، وهو لن يموت”.

وأضاف أنه “كان يرى أن المجتمع العراقي لديه مقومات مسرح عراقي متميز يقدم التفاصيل الصغيرة، التي تمنحنا الأفكار أكثر مما تمنحنا المتعة، مسرحاً يقدم لنا الجمال والقبح ورائحة العالم والأحلام والأفكار”.

ويصف الصحفي والناقد العراقي علي حسين الفنان بدري حسون فريد بأنه فنان جاهد بعزم من أجل تقديم تعريف مرئي لفلسفته الخاصة بالمسرح، معتبراً أن من الصعب عدّ الوسائل، التي استخدمها في نشر هذه الفلسفة وسائل تقنية فقط، بل هي في المقام الأول وسائل معرفية وجمالية، وهو في كل هذا اثبت أن بإمكان الفنان سبر أغوار العلاقة بين الوسائل البصرية والمعرفية بالمسرح بدربة ودراية ووعي اجتماعي وفكري متميز.

ويقول إن فريد هو واحد من القلة، الذين يراهنون على قدراتهم الإخراجية، لاطمئنانه من الخبرة، التي يمتلكها، ولذلك فهو يعتقد أن أية مسرحية كائناً من يكون كاتبها هي في متناول قدراته، وكان لرهانه سلسلة طويلة من الأعمال الناجحة مع طلبة المسرح، أو مع الفرقة القومية للتمثيل.

ونوه إلى أن بدري حسون فريد فنان يقف مؤرخو المسرح بخشوع أمام الحصيلة الفنية المزدحمة، التي قدمها، والتي ضمت أشهى الأفكار وأغرب وجهات النظر التي صارعها بشغف على خشبة المسرح.

والفنان بدري حسون فريد من مواليد كربلاء جنوب بغداد 1927. وأنهى دراسته الابتدائية والثانوية في المدينة نفسها.

 

ودخل قسم الفنون المسرحية في معهد الفنون الجميلة ببغداد سنة 1950، وتخرج فيه الأول على دورته سنة 1955 وحصل على الدبلوم، ثم ابتعث لدراسة المسرح في معهد “كودمان ثيتر” في مدينة شيكاغو الأميركية للمدة “1962 – 1965” ليحصل على البكالوريوس والماجستير بتفوق.

وغادر العراق في نهاية العام 1995 ليستقر في المغرب، إذ عمل مدرساً لمادة التمثيل في جامعة الرباط حتى عودته إلى العراق في الخامس من نوفمبر سنة 2010، ودخل في غيبوبة نتيجة لجلطة دماغية هذا العام.

وكان الفنان الراحل قد أخرج في الولايات المتحدة مسرحية “الشارع الملكي” من تأليف تنسي وليامز على مسرح الأستوديو في معهد كودمان ثيتر وهي من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الإخراج المسرحي سنة 1965.

وعند عودته إلى العراق عمل مدرسا في قسم المسرح بمعهد الفنون الجميلة في ببغداد سنة 1966.

وأخرج للمسرح بعد عودته للعراق مسرحية “عدو الشعب” لإبسن على مسرح معهد الفنون الجميلة ببغداد سنة 1967، كما أخرج مسرحية “الساعة الأخيرة” من تأليف ميخائيل سيبستيان لفرقة المسرح الشعبي سنة 1969، ومسرحية “بيت أبو كمال” للفرقة نفسها وهي من تأليفه وعرضت على المسرح القومي ببغداد سنة 1969.

وأخرج مسرحية “الحصار” من تأليف عادل كاظم وقدمت على المسرح القومي سنة 1971 ومثلت العراق، لأول مرة، في مهرجان دمشق المسرحي وعرضت على مسرح الحمراء يومي 16 و17 أبريل سنة 1971، وأخرج العديد من المسرحيات الأخرى، مثل “بطاقة دخول إلى الخيمة”، و”الجرة المحطمة”، و”جسر ارتا”، و”الحاجز”، وغيرها، كما قدم في المنفى (مونودراما المصطبة)، ممثلا وهي من تأليف وإخراج جواد الأسدي وعرضت في كل من بيروت والرباط.

ومثل الفنان الراحل في العديد من الأعمال المسرحية وكان أشهر دور له في مسرحية “الطوفان” من تأليف عادل كاظم وإخراج إبراهيم جلال عندما أدى دور الكاهن آنام وعرضت المسرحية في مهرجان دمشق الثالث سنة 1973، فضلاً عن كتابته للعديد من المسرحيات للمسرح العراقي.

كما شارك في بطولة مسلسل (النسر وعيون المدينة) سنة 1983 الذي دارت أحداثه في أجواء المحلة البغدادية في خمسينيات القرن العشرين، والذي اكتسب شهرة واسعة وحقق انتشاراً كبيراً، وخصوصاً في دول الخليج العربي.

يستعد العراقيون المقيمون في الأردن لتأبين الفنان الراحل بدري حسون فريد في جلسة يقيمها، الأربعاء المقبل، الملتقى العراقي للثقافة والفنون في بيت الثقافة والفنون بجبل الحسين في العاصمة الأردنية عمان، وسيتحدث فيها الناقد عواد علي عن الفنان بدري حسون فريد وأهميته في الفن المسرحي والدرامي العراقي.

وقال مدير الملتقى الفنان ضياء الراوي إن الملتقى دعا جميع العراقيين والفنانين الأردنيين لحضور الجلسة التأبينية التي سيقيمها للفنان الراحل، فيما أصدر الملتقى بياناً تأبينياً بالمناسبة.

وبرحيل الفنان بدري حسون فريد، الذي لن ينسى العراقيون دوره “إسماعيل جلبي” في مسلسل (النسر وعيون المدينة)، تنطوي حياة آخر فنان من الجيل الرائد مثل الفنانين الرواد إبراهيم جلال وجعفر السعدي وخليل شوقي وأسعد عبدالرزاق ويوسف العاني وغيرهم.

 

مقالات ذات صله