بعد السنوات العجاف.. محاولات لإنعاش الموصل اقتصادياً

بغداد – متابعة
أكد خبراء في الشأن الأقتصادي وسياسيون أن عملية تحرير الموصل لها أهمية كبيرة على الاقتصاد الوطني لكونها سلة غذائية لاحتوائها على كثير من الاراضي الزراعية , ووجود معامل الألبان والنسيج , بالاضافة الى الذهب الاسود في مصافي عين زالة والقيارة النفطية , وتعد نينوى خطاً لحركة السوق من خلال المنافذ الحدودية , والتي أصابها الشلل بعد أحداث عام 2014 وسيطرة داعش الارهابي عليها وعودتها الى الحياة الاقتصادية سيكون رافداً للموازنة العامة للبلد .

وأشارت مصادر صحفية الى ” أن اللجنة المالية أكدت أن تحرير نينوى من سيطرة داعش الارهابي سيرفد الموازنة العامة بأكثر من مليارين ونصف المليار دولار نظراً لاهمية المحافظة الاقتصادية والتجارية ” .

وقال عضو اللجنة المالية سرحان احمد سرحان في تصريح صحفي ” إن نينوى محافظة اقتصادية بامتياز وكانت تدر عائدات اقتصادية ضخمة من خلال معامل الاسمنت الكبيرة في حمام العليل وكذلك النفط المستخرج من ابار عين زالة والقيارة ” .

وأضاف سرحان ” أن المحافظة تعد طريقا تجاريا استراتيجيا يربط بين العراق وتركيا وسوريا ويمر من خلالها اهم خط لنقل النفط هو جيهان الى تركيا لتصديره، لافتاً النظر الى أن تحرير المحافظة سيرفد الموازنة العامة بأكثر من مليارين ونصف المليار دولار”.

ومن جهتها قالت النائبة في لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نجيبة نجيب في حديث صحفي ” أن لعملية تحرير الموصل ابعاداً متعددة منها البعد السياسي والبعد الاجتماعي , والذي يضمن عودة النازحين بالاضافة الى البعد الاقتصادي بوصفهه الشريان المغذي للبلد , لكون نينوى منطقة زاخرة بالثروات النفطية وغير النفطية “.

وأضافت نجيب ” أن التخصيصات المالية في موازنة العام المقبل 2017 والتي تبلغ اكثر من 100 تريليون دينار فقد تم اعتمادها على اساس 35 دولاراً للبرميل الواحد، وبحجم عجز يصل الى 30% من حجم الموازنة ، وذلك بسبب انخفاض اسعار النفط من ناحية وزيادة النفقات العسكرية ومخصصات النازحين والتي تنفق كخدمات انسانية متعددة من جهة اخرى“.

وتابعت نجيب ” أن الحكومة لم تضع برامج تأهليلة وتحضيرية لمرحلة ما بعد التحرير, ومن ثم فإنها لم تخصص المبالغ المالية وفق تلك البرامج والآليات , لان المرحلة العسكرية من عمليات التحرير مازالت مستمرة , ولا تعرف حجم الخسائر المادية والتعويضية للمناطق المحررة , وحجم البطالة ونسبة الفقر ونسبة ما نستطيع اعادة تأهيليه من معامل ومصانع , مشيرة الى أن الموازنات التي كانت تُقر وعلى مر الحكومات السابقة والحالية تُبنى على أسس رقمية وليست موزانات برامجية , تَدخل فيها خططاً وبرامجاً وتُقدر على أساسها المخصصات المالية “.

وأكدت نجيب “أن عملية تحرير الموصل ستكون البوابة لاستقرار التصدير النفطي لعودة سيطرة الحكومة على المصافي النفطية كمصفى عين زالة ومصفة القيارة , ليكون هناك تضاعف في الإنتاجية النفطية والتصديرية للبلد , ما يدخل زيادة في الايرادات من العملة الصعبة للميزانية العامة , لافتةً النظر الى أن هناك توقعات تُبشر بإرتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام للعام المقبل فوق الـ50 دولاراً للبرميل الواحد وهذا ما يخدم الموازنة العراقية وقد تكون هناك بوادر إنفراج للأزمة المالية في البلد ”.

وأشارت نجيب الى ” أن الاتفاق السياسي بين حكومة بغداد واقليم كردستان قد يتكلل باتفاق نفطي بين الطرفين , خصوصاً بعد زيارة رئيس الإقليم مسعود بارزاني الى بغداد والفصح عن النوايا الحسنة التي ابدتها الحكومة الاتحادية على بادرة أن يكون هناك تسويق تحت مظلة شركة سومو, في حال كانت الإيرادات المتأتية من شركة سومو تغطي النفقات العامة للإقليم وتُدفع جميع مستحقاته , مشيرة الى أن التحسن الاقتصادي له مردود ايجابي على قيمة العملة العراقية (الدينار) بالاضافة الى وجود الايرادات التي تدخل العملة الاجنبية الى البلد “.

بدوره قال المستشار في هيئة الاستثمار د. زهير الحسيني في حديث صحفي ” إن عملية تحرير الموصل تُسهم في إعادة خط الانعاش الاقتصادي الوطني , اذ ما سارت الحكومة بالبرنامج الإصلاحي الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق المحررة , والتي لم تضع حتى الآن خططاً برامجيةً لها , ومن ثم نأمل الحصول على قرض من البنك الدولي بفائدة لاتتجاوز الـ1% لتشغيل المصانع والمعامل في نينوى وإعادة الحياة والدورة الاقتصادية المنقطعة في المحافظة منذ عام 2014 ” .

وأضاف الحسيني ” أن الدفع بالعجلة الاقتصادية يتطلب أن يكون هناك تشابك ما بين القطاعين العام والخاص , لاعادة الحياة الى المصانع والمعامل المتوقفة , لان الحكومة اليوم تتحمل أعباءً مادية متعددة الجهات , والقطاع الخاص يمتلك زمام المبادرات بدعوة أصحاب الأموال أو المعامل للعمل الموازي, مع الحكومة لتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة وإيجاد لفرص العمل , لافتاً النظر الى ضرورة الاستفادة من قروض صندوق النقد الدولي وحث رجال الاعمال على عودة اموالهم الى السوق الوطنية وتنشيط الدورة الاقتصادية .

وتابع الحسيني ” أن الملاكات المحلية لها القدرة على إعادة تأهيل الآبار والمنشآءات النفطية والتي تضررت على أيدي داعش, لكون تلك الآبار النفطية ستعيد خط التوازن النفطي في التصدير, وتساعد في استقرار الإيرادات المالية , لفتح ابواب جديدة للاصلاح الاقتصادي والذي يُعول عليه في إدخال موارد جديدة في الموازنة من القطاعات غير النفطية , كالقطاع السياحي والصناعي والزراعي والقطاع المصرفي , مشيراً الى ضرورة التوصل لاتفاق نفطي بين حكومة المركز في بغداد واقليم كردستان وكسر حالة الجمود والانقطاع الحالي والتي لا تصب في مصلحة الطرفين , خصوصاً أن آبار كردستان النفطية ليست كالسابق والشركات العاملة فيه تترك ميدان العمل لاسباب متعددة , ومن ثم الاتفاق النفطي بين الطرفين والتصدير تحت مظلة واحدة جزءاً من عملية التقدم بواقع التنمية في البلد .

مقالات ذات صله