بعد إن جفت مساحات الاهوار والجبايش.. مساحات صغيرة تعود للتألق من جديد

الناصرية – خاص

يعتقد البعض أن منطقة الاهوار هي الموقع الذي يُطلق عليه العهد القديمجنات عدن“. وتشير الدراسات والبحوث التاريخية والأثرية إلى أن هذه المنطقة هي المكان الذي ظهرت فيه ملامح السومريين وحضاراتهم وتوضح ذلك الآثار والنقوش السومرية المكتشفة.

وظهرت فكرة تجفيف هور الحمار في تقرير وليم ويلكوكس عام 1911 عندما اقترح تنفيذ ربط نهاية نهر الفرات في منطقة الطار مع مخرج هور الحمار في مدينة الجبايش ووضع سداد لهذا المجرى على الجانبين ليحرم هور الحمار من أهم مصادره المائية ونفذ هذا المقترح في ثمانينات القرن الماضي باسم الحفار، كما ظهر تجفيف هور الحمار في تقرير شركة تبيت وشركاءها عام 1958 باسم مشروع ري وبزل المالحة وقد تعرضت للتجفيف في التسعينيات من القرن الماضي وتحديدا بعد انتفاضة عام 1991 أو ما يعرف بــالانتفاضة الشعبانية، عقابا لسكان الأهوار الذين قاموا بأنتفاضة ضد الدكتاتور صدام حسين.  ولم يتبق سوى 4% من اجمالي مساحتها بعد تجفيف 96% منها، إلا أن الحكومة الحالية قد بدأت بمشاريع لتنمية الأهوار، حيث تعد الان الاهوار من اجمل المناطق السياحية في العراق.

وتسمية الجبايش وتلفظ أحياناً الچبايش هي بلدة عراقية ومركز قضاء تتبعها عدة نواح هي الحمار [الذي يسمي الجغرافيون اهوار جنوب الفرات بأسمها (يسميه السكان المحليون هور السناف) وناحية الفهود هور محافظة ذي قار تقع البلدة بالقرب من منطقة الأهوار الغربية. بهو أحد اقضية محافظة ذي قار تقع شرق مدينة الناصرية وتقع على هور الحمار وقرب نهر الفرات.

والجبايش جمع كلمة جبيشة التي هي جزيرة صناعية تسبح على صفحة ماء الهور تم التحضير لها بعناية وكونت من طبقات الطمي والقصب والبردي التي يتم تكديسها فوق بعضها حتى تصبح مثلها كمثل جزيرة عائمة يمكن أن تبنى عليها ديار القصب أو الصرايف. وقد وردت هذه الطريقة في العيش من خلال مدونات السومريين قبل سبعة الالاف عام ومن الطريف أن للسومريين أسطورة بنشأة الأرض كانوا يظنون بان اليابسة نشأة مثلما يصنعون هم تلك الجبيشة. وعادة ما تتكون التجمعات السكانية هنا من مجموعة من تلك الجزر حيث تتكون القرى التي تسمى سلف ومجموعها سلاف. وما تجمع قرية الجبايش هنا إلا سلف كبير تقطنه عشائر عدة أهمها الخزاعل وبنو أسد.

ومن أكثر الخصوصيات في تلك البيئة الرومانسية ان بيوتها تبنى بالقصب والبردي وتدعى صريفة وهي منحدرة من كلمة (صرياثا) الآرامية التي تعني الكوخ التي أنحدر منها اسم مدينة البصرة. وقد ورد ذكر بيت القصب هذا في ملحمة كلكامش تعريبه هو (بيت من قصب البردي. . بيت من قصب البردي. . جدار. . جدار. يا ملك شورباك. . يا أبن (أوبارو- توتو) أهدم بيتك وشيد زورقاً). وكما نلاحظ في تلك العبارة فان حزم القصب يمكن أن تكون زورقاً خفيفاً للتنقل بين تلك الجبايش وتطور مع الزمن إلى ما نجده اليوم بما يسمى البلم والمشحوف وغيرها من طبقات وسائط التنقل المائي الذي هو وسيلة المواصلات الوحيدة في تلك الأجمة الخضراء.

يمكن أن يكون للكلمة مصدر أرامينبما ميز ثقافة المنطقة وتسمياتها، لكن يذهب البعض إلى ان كلمة جبيشة هي محرفة من كلمة (كبيسة) العربية بسبب فعل كبس طبقات الطين والقصب والبردي الذي يكتنف صنعها. ويطلق على الجبيشة كذلك أسم (الدبون) وأما اسمها الآرامي فهو(طهيثا) ومعناها القرية التائهة لوجودها وسط تلك الأهوار. وقد ورد في تاريخ الطبري عند وصفه لأحداث ثورة الزنج التي بدأت هنا عام 680 م ورد اسم (طهيثا) أي منطقة الجبايش.

وكانت تلك الأطراف معمورة في ايام بني العباس، زاهية بحضارتها، مشهورة بحاصلاتها،. حتى كتب عنها عالمنا الجليل علي الوردي بان أهل الهور هؤلاء هم أكثر سكان العراق تأصلا وأمتدادا لسكان العراق خلال الحقب التاريخية السابقة للفتح الإسلامي. وقد عانت تلك المناطق من الإهمال التام خلال الحقب التاريخية المتأخرة ولاسيما خلال الحقب التركية لأسباب طائفية معروفة.  وكانت ملاذا لكل من عارض السلطات المتعاقبة التي حكمت العراق ويمكن ان يكون هذا مبرر الاهتمام بهذا المركز الوسطي الذي اهتمت به الدولة العراقية بعد تأسيسها عام 1921 وجعلتها مركز ناحية وابتنت فيها دار للحكومة، وكذلك مدارس، ومنازل للموظفين التي عينتهم هناك،وأهتم بجلب اسباب العيش المتحضر لهؤلاء الموظفين. ويعتمد سكان الجبايش في الجزء الأكبر من موارد حياتهم على الصيد المائي وجمع القصب وحياكة الحصر التي تسمى (البواري) وتصديرهـا إلى سائر الأنحاء حتى الخليج وإيران.

مقالات ذات صله