بعد أن عد عام 2016 الأكثر حرارة في تاريخ العراق الحديث.. الحزام الأخضر لبغداد ضرورة صحية وبيئية

بغداد ـ متابعة
قلص الغطاء الاخضر في العراق امام التمدد الصحراوي بسرعة كبيرة، ويسبب ذلك اضرارا بيئية واقتصادية وصحية كبيرة في البلاد، فيقضي على التنوع الاحيائي في البيئة، ويهدد الصحة العامة للسكان وتدهور خصوبة التربة والانتاج الزراعي، وتتقلص مع الزمن امكانيات الحكومة في التأثير على تفشي ظاهرة التصحر ان لم تلجأ بصورة فورية الى اتخاذ اجراءات حاسمة لايقافها ومكافحتها عن طريق برنامج طموح وطويل الامد يهدف الى الاحتفاظ بخصوبة الارض في العاصمة وتوسيع الغطاء الاخضر واستخدام التقنيات الحديثة بادارة موارد المياه والتربة. شح المياه

المهندس الزراعي مهند جاسم يقول:”تعد الاحزمة الخضراء من اهم الاساليب العلمية المستخدمة للحفاظ على بيئة صحية في المدن التي تقع على مشارف الصحراء وتتعرض بأستمرار الى عواصف رملية وترابية تؤثر في صحة الانسان وبيئته، اذ تزرع هذه الاحزمة الخضر بأشجار دائمة الخضرة على شكل اشرطة تمتد على الحدود الصحراوية للمدن لتشكل مصدات للرياح القوية الاخرى”.
ويضيف جاسم:”من فوائد الاحزمة الخضراء زيادة المساحات الخضر، وتثبيت التربة الرملية، وايقاف زحف الصحراء الى مراكز المدن، فضلا عن تلطيف المناخ داخل المدن وخارجها عن طريق توفير كميات اكبر من الاوكسجين النقي وايجاد تنوع حياتي خاصة للطيور والحيوانات التي هاجرت من المدن بسبب قلة المساحات الخضر”.

ويتابع جاسم:” تعود اسباب ضعف الحزام الاخضر لتقلص ايرادات العراق من المياه لاكثر من الثلث منذ الربع الاخير من القرن العشرين، وانحسرت الامطار عن معدلاتها نتيجة لارتفاع معدل حرارة سطح الارض، فبات العراق اكثر حاجة لها من اي وقت مضى، وقد تزامن انحسار المياه والامطار عن البلاد مع سيطرة دول الجوار على منابع الانهار عن طريق بناء سدود كبرى اضرت بالثروة المائية العراقية كثيرا، وفقد العراق معها فوائد الفيضانات الربيعية التي كانت تتجدد معها خصوبة الارض وينتعش بها الغطاء الاخضر في السهول والوديان، فأصبحت عرضة للتعرية والتصحر”.

وكيل وزارة الزراعة الدكتور مهدي ضمد القيسي بين:
“ تبنت الوزارة مشروع الحزام الاخضر في محافظة كربلاء والعمل مستقر فيها، اما فيما يتعلق بالحزام الاخضر لمدينة بغداد فتبنته امانة بغداد كونها تحيط بالمدن وهذه ليست من ضمن مساحة عمل الوزارة”.
ويضيف القيسي:
“ كان دورنا في مشروع الحزام الاخضر حول بغداد فنيا، من حيث تقديم الاستشارة وخبراتنا في هذا المجال، وهذا الامرسحب من الوزارة بعد ان تم ربط مديريات الزراعة بمحافظة بغداد، ومع كل ذلك، فالوزارة مستعدة لتقديم المشورة حتى وان اصبحت مهمة انشاء مشروع الحزام الاخضر وديمومته مناطة بأمانة بغداد والمحافظة بشكل كلي”.
ويستدرك القيسي:
“ ان اي تشجير في المناطق وحولها يسهم في التخفيف من شدة الحر، ويلطف الاجواء، بضمنها المساحات الزراعية المخصصة للوزارة في زراعة الحنطة والشعير وغيرها تعد من العوامل المساعدة في التخفيف من وطأة العواصف الترابية، وان الجميع اصبح على علم بذلك فبدأت الكثير من دوائر الدولة ومديريات التربية والجامعات بأخذ شتلات من وزارة الزراعة بموافقة الوزير بصفة الاهداء لزراعتها في دوائرهم وجامعاتهم، ونحن بدورنا نشجع على زيادة الرقعة
الخضراء”.
وعن التلكؤ في انجاز مشروع الحزام الاخضر رغم ضرورته في الوقت الحاضر يوضح القيسي:
“هناك جانبان في التلكؤ بموضوعة الحزام الاخضر، جانب اداري واخر فني، ويتمثل الاول في ان المناطق التي يمر بها الحزام الاخضر بعضها ملكية خاصة او عقود زراعية، وعليه لابد من ايجاد حلول لها بتحويل ملكيتها الى امانة بغداد لتكون مسؤولة عنها، والجانب الفني متمثل بديمومة هذا المشروع وتوفير المياه، اذ يحتاج الى توصيل مياه مباشرة من النهر وهذه تعد صعبة او بحفر ابار لسقايتها وهذه ايضا فيها صعوبات فنية وتكلفة مالية، فليس بالسهولة تنفيذ هذا المشروع”، وحتى في حال انجازه فان ديمومته ستواجه صعوبات، فبالاضافة لماتقدم فانه يحتاج الى حراسات من التأثيرات السلبية للحيوانات والناس التي تلجأ للقطع العشوائي للاشجار والنباتات المزروعة”.

مقالات ذات صله