بساتين البصرة “تباد” ومزارعون يشبهون استمرار تجريفها بـ”أبشع جرائم صدام”

الجورنال  – خاص

سجل تجريف البساتين حضوراً متواصلاً في البصرة، بالرغم من تعالي الأصوات الداعية لكبحه، ما فجر موجة غضب شعبي عارمة لدرجة وصفت ما يجري بأنه “مؤامرة”، وقد يكون لهذا علاقة بقرار رسمي أوقف التجريف لكنه اعتبر مجرد “إعلان وهمي” لإسكات من يعترضون عليه.

بعض المزارعين ذهب الى أبعد من ذلك وشبه الأمر بما وصفها بأنها “أبشع جرائم صدام” بحق العراقيين، كما يقول جميل عبد الله، في حين لاقت تبريرات شركة نفط الجنوب ردوداً حادة اللهجة لم تتردد حتى بنعت وزير النفط جبار اللعيبي بأنه “كاذب”.

ويضيف (ع – م) في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “التاريخ يعيد نفسه، صدام البائد ارتكب نفس الحماقة التي ترتكبها وزارة النفط الآن بذريعة النفط، وفي النهاية لم يحصد إلا الذل والهوان”، في إشارة الى أحداث الدجيل عام 1982 التي جرف فيها رئيس النظام السابق آلاف الهكتارات من البساتين المعمرة وعاقب أصحابها نتيجة مهاجمة موكبه آنذاك.

تعويض “بائس” لا يقنع حتى الأطفال

ويقول راضي عزيز رئيس الجمعيات الفلاحية في قضاء المدينة في البصرة، “بتاريخ 23 حزيران الجاري قامت شركة نفط الجنوب في محافظة البصرة بتجريف بساتين النخيل”، مطالبا مدير زراعة المحافظة ورئيس الجمعيات الفلاحية في العراق ورئيس الوزراء حيدر العبادي بـ”حل هذه المشكلة”.

ويضيف راضي، أن “هذه البساتين فيها نحو 60 صنفا من النخيل، مبينا أن التجريف كان يفترض تأجيله شهرا على الأقل لحين نضوج حمل النخيل”، لافتا الى أن “تعويض النخلة والاحدة هو 70 الف دينار، وهذه جريمة في وقت نريد تحسين الزراعة في العراق”.

ويؤكد راضي، أن “العراق كان لديه نحو 30 مليون نخلة، اما الآن تراجع العدد الى 10 ملايين نخلة، وهذه مشكلة”.

مزارع آخر، أكد بالقول، “هذه ثروة العراق التي لا تضاهيها ثروة، وفيها صنوفا نادرة من النخيل، وهي في مدينة تقدس الحياة والبيئة، اناشد كل مسؤول ومن لديه غيرة بضرورة أيقاف هذه الجريمة”، مشيرا الى أنهم “يمتلكون كتبا رسمية تقضي بايقاف التجريف”.

ويضيف، أن “الشركات الاحتكارية استغلت وزير النفط ومدير شركة نفط الجنوب”، متسائلا “هل تكون جزاة البصرة المضحية وأهاليها هي تجريف أراضيهم؟”.

وأردف قائلا بعصبية، “حسبنا الله ونعمة الوكيل، تعويض النخلة الواحة يبلغ 70 ألف، لا يقتنع بها حتى الطفل”.

شركة نفط البصرة، سارعت الى إصدار توضيح بشأن تجريف الاراضي ضمن حقل غرب القرنة، معتبرة أن الاراضي المعنية تقع ضمن خطة مشغل الحقل لإنشاء مجمع الآبار رقم (3)، مشيرة الى أن شاغليها وقعوا تعهداً خطياً ملزماً بإزالة المغروسات والمشيدات وإخلاء الأرض خلال مدة أقصاها ١٥ يوماً من تاريخ تسلم مبلغ التعويض التي جاءت وفق ضوابط وزارة الزراعة، حسب تعبيرها، لكن ذلك لم يكن مقنعا للمتضررين الذين عدوه مجرد “ادعاءات”.

رئيس لجنة النزاهة في البصرة محمد المنصوري، رد على شركة نفط الجنوب بالقول، “فوجئنا بتصريح شركة نفط الجنوب الذي أفاد بأنها تملك الاحقية بتجريف الاراضي الزراعية مقابل تعويض اصحابها بمبالغ مادية”، مؤكدا أن “المحافظة تحتاج الى تشجير بسبب ارتفاع درجات الحرارة، واستثمارا اكثر للمزارع خلافا للتجريف”.

غضب في مواقع التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي بدورها اشتعلت لمقاطع فيديو أثارت امتعاضا واسعا كونها تظهر جرافات تقتلع وتسحق بساتين النخيل في البصرة، حيث إنهالت التعليقات بشتى انواع الكلمات المعبرة عن الاستياء لما يجري.

حيث كتب “Ala Hashim Albadran”، في صفحته على فيسبوك متسائلا، أن “حملة الملیون نخلة التي تتبناھا وزارة النفط، ھل ھي لقلع ملیون نخلة وتجریف البساتین القائمة أم لزراعة ملیون نخلة جدیدة ؟!”.

ويضيف، “عجیب امر ھذا البلد”، مردفا بالقول، “باسم كافة المھندسین الزراعیین في البصرة، أعلن رفضنا لھذا الإجراء مھما كان، ونطالب بمحاسبة كل من یسيء للنخلة والزراعة عموما، وكفى سكوتا، تجریف البساتین والمزارع جریمة ضد البلد والبیئة”.

أما أبو فاطمة الفرطوسي، “ھذه جریمة كبرى ومؤامرة على العراق، الظاھر یریدون العراق ارضا بلا زراعة أو بالأحرى یریدونه ارضا بلا شعب ویساعدھم في ذلك الخونة والعملاء والسراق، لعنة الله على الكذاب جبار لعیبي قبل الانتخابات رفع شعارات رنانة ومجرد أن انتھت الانتخابات انكشف الكذب”.

معلق آخر، اعتبر تبرير النفط بأنه “كلام تسویق وتمریر قرارات”، مشيرا الى أن “الفلاحين ھناك أناس بسطاء، حتى لایعرفون كم یساوي الملیون أثناء التعویض، مایحصل غیر مقبول امام الله والتأریخ والوطن”.

مقالات ذات صله