براج الاتصالات في العراق..اجتياح فوضوي وهواجس صحية

متابعة
كانت مشاريع ابراج الهواتف النقالة والانترنيت جديدة على المواطن العراقي ولم يألفها الا بعد سقوط النظام السابق وتتدفق شركات الهاتف النقال مباشرة للاستثمار وتأسيس شركاتها وشبكاتها حتى انتشرت بشكل ملحوظ، وهي تعد من وسائل الاتصال العالمية الفائقة السرعة التي تلبي الحاجة وفي الوقت نفسه لها مساوئها ولا يختلف اثنان على أهميتها، فقد وفرت للمواطن خدمات كبيرة للتواصل في كل المجالات.
والمتعارف عليه أن جميع الأنظمة العالمية تحرص على توفير الحماية لصحة المواطنين من المخاطر المتعددة مثل التلوث والإشعاعات والأوبئة وغيرها، ومن أهم المخاطر التي تهدد حياة المواطنين أبراج الاتصالات والانترنيت والإشعاعات المنبعثة منها التي لا تزال حديث المجتمع خاصة بعد ازدياد تواجدها في المناطق السكنية، فهل يستشعر المواطن بان هذه الابراج ممكن ان تهدد حياته بالخطر؟، اما السؤال الأهم هو من سيتحمل مسؤولية الأضرار الناتجة عن هذه الأبراج إن وجدت؟!، هيئة الاتصالات أم الشركات المقدمة للخدمة أم البلديات التي تعتبر الجهة المسؤولة عن تراخيص تركيب أبراج الاتصالات، وحتى نجد الإجابة ستبقى قضية وجود أبراج الاتصالات داخل الأحياء السكنية ومدى آثارها السلبية على الصحة العامة يشوبها الكثير من عدم الوضوح والشفافية.
سلطنا الضوء على هذا الموضوع المهم والحساس في ظل دولة تعيش فوضى في عدة مجالات، وقد استطلعت اراء المعنيين بالقضية من مواطنين والجهات مسؤولة رسمية وغير رسمية بهذا الجانب والبداية كانت مع الموطن عبد الأمير حسين نعيمة موظف في احد الدوائر الحكومية قال: “تعد أبراج الاتصالات كارثة انسانية تهدد حياة الكثير من المواطنين الا ان الناس بصورة عامة تتجاهل هذا الخطر ولا تبالي لعواقبه ونلاحظ في الآونة الاخيرة انتشار الامراض السرطانية وغيرها من الاوبئة وذلك نتيجة الحروب ومخلفاتها وبسبب انتشار هذه الابراج بشكل عشوائي”.
وأضاف نعيمة مبينا بانه “لم تحظى تأثيرات ابراج الهاتف النقال بدراسات وابحاث وافية في العراق في ظل الوضع الامني الذي نواكبه منذ سنوات، خصوصا انها بنيت على ارتفاعات واطئة بعكس مما هو معمول به في كل دول العالم وكان هذا الامر بطلب من الامريكان كي لا تؤثر على اتصالات قواتهم داخل المدن العراقية فراح الكثير من المواطنين يفرحون عندما تضع شركات الهاتف النقال الابراج فوق بيوتهم لانهم يعتبرون ذلك مصدر رزق لهم وجائهم على طبق من ذهب، واغفلوا حتى السؤال عن مخاطر هذه الابراج حيث ان معدل الايجار الشهري لها يتراوح من 400 الى 600 دولار اضافة الى منح العائلة جهاز هاتف نقال مع رصيد مفتوح، وبامكان العائلة ان تستفاد من المولود الكهربائي الموجود، كذلك تقوم شركات الهاتف النقال بتشغيل احد افراد العائلة كحارس للمولد الكهربائي وتمنحه راتبا شهريا يقدر بـ 600 دولار والعديد من المغريات الاخرى التي تقدمها الشركات لحماية البرج”.
فيما قالت رجاء صاحب مدرسة تربوية: “انا اقطن في بيت والدي فلم يرزق ابي بالصبيان فطلب ان اعيش معه في البيت انا وزوجي واطفالي وقد وافق على تنصيب برج للاتصالات على سطح بيتنا في بداية الامر لم اهتم لموضوع السلبيات التي من الممكن ان يصدرها تشييد هذا البرج الا اني بمرور السنوات اصبحت اعاني يومياً من حالة تعب متواصلة جراء قلة النوم وعدم الإحساس بالراحة وقد أضحت حياتي مخصصة لدراسة تأثيرات مثل هذا الأبراج على صحتي وصحة افراد عائلتي ولربما حتى جيراننا المقربين وبعد رحلة تعب متواصل توالتني حالات اغماء مفاجأة حتى في عملي خضعت بعدها الى فحوصات مطولة كان الشك يسامرني بأني مصابة بالسرطان وراحت المخاوف تتزايد حتى قررت السفر لخارج العراق واكد لي الطبيب اني مصابة بالتهاب في العصب الثامن الذي يفقد التوازن ارتاحت نفسي لتشخيصه الا اني خشيت ان تكون اشعاعات برج الرعب هو خلف اصابتي بهذا المرض فقررت ان انتقل للعيش في بيتي رغم توسلات ابي بالبقاء معه الا اني اقنعت زوجي بان نعيش وحدنا وان الاولاد قد كبروا وبقي سبب مرضي مجهولا حتى الطبيب في بيروت لم يأكد لي السبب الرئيسي خلف اصابتي به فقد قال لربما من الاشعاعات الناجمة كما تتصورين او من التلوث البيئي الذي تتعايشون به في العراق جراء الحروب ومخلفات الاسلحة او لربما ضغط في العمل رغم اني اعيش حياة مترفة وهادئة”.
من جهتها قالت زهراء امين بكلوريوس علم النفس: “ان وزارة الاتصالات والبيئة والصحة لم تخضع شركات الهاتف النقال الى الالتزام بالمواصفات القياسية العالمية فيما يتعلق بعوامل الامان الاشعاعي عند بناء وتركيب شبكات الاتصالات لان هذه الابراج نصبت اول مرة بعد سقوط النظام السابق ولم يكن بالامكان التحرك بسهولة في مناطق بغداد الساخنة وهناك اهمالا كبيرا في هذا الجانب من قبل المراكز التي تنظمها الجامعات العراقية التي تهتم لهذه الامور والمخاطر التي تسببها هذه الأبراج، وعلى الرغم مما نسمعه من تأثيرات هذه الابراج على الصحة العامة وباتت مسألة تأثيراتها من اكثر القضايا اثارة للجدل فهناك رعب حقيقي في جميع انحاء العالم من هذه التأثيرات ووجود ارتباط بين المجالات الكهرومغناطيسية وبعض الامراض ولاتزال الدراسات قائمة فيما يخص هذه الابراج على ان اكثر الامراض السرطانيات يعتقد انها من هذه الأبراج”.
واضافت امن متمنية من الجهات المعنية او منظمات المجتمع المدني للوقوف على هذه الحالة، لكن انشغال الحكومة ومؤسساتها العملية والسياسية والصراع على السلطة هو الذي شجع هذه الشركات بان تهمل الجانب الانساني والصحي والبيئي لهذه الابراج لذا فان على الحكومة ان تسن القوانين الصارمة لتنظيم هذا العمل بالتعاون مع المؤسسات العلمية والبيئية ومراكز الابحاث حفاظا على سلامة الانسان العراقي.
فيما قالت سارة احمد طالبة جامعية: “لقد عرض علينا منذ سنتين تقريبا تنصيب برج اتصالات على بيتنا لكن اسرتي رفضوا خوفا من التسبب بالأمراض خصوصا بعد ما عرفنا ان العائلة تتعاطى مضادات او حقن ابر سنويا او شهريا هذا وسيقوم فريق عمل طبي بالمتابعة شهريا”.
واضاف الى ما قالته سارة المواطن كريم وهو اسم مستعار لأنه رفض ذكره اسمه لأسباب خاصة “لقد قمنا بتنصيب برج في بيتنا منذ عام 2010 بعدما اشرفت لجنة بالكشف اذ كان ارتفاع البيت مناسب ام لا وبعد اجراءات مطولة تم تنصيب البرج وقد زودونا بكهرباء مستمرة اضافةَ الى خط مجاني وراتب شهري ولم نتعاطى اي ادوية او مضادات كما يدعي البعض، هذا وقد زودتنا الشركة بتصريح طبي ينفي اي خطورة على حياتنا، وذلك لان بيتنا فيه كل المؤهلات التي تنطبق عليها تنصيب البرج”.
فيما قال عادل مطلل موظف “مما سمعته عن خطورة هذه الابراج اذا كان تنصيبها غير مناسب للمواصفات رحت ابحث عما ممكن تسببه من امراض سرطانية وغيرها بعدما عمد جارنا بتنصيب برج في بيته اندلعت مخاوفي على عائلتي فسعيت جاهدا للتأكد بنفسي، رغم ان جارنا كان هو الاخر حريصا على صحة عائلته حتى بعدما احضرت الشركة لجنة خاصة للكشف الا انا وجاري ذهبنا الى دائرة البيئة حيث اوكلت لجنة خاصة بالكشف والتحري حول فحوا الموضوع.
ليس من المعقول ان تكون اشعاعات تخترق الجدران لتأمن اتصال او حتى محادثه عبر برامج التواصل لا يمكنها ان تخترق جسد انسان الكثير من التساؤلات تدور قد في مفكرتي لهذا سعيت بالبحث عن تفاصيل هذا الموضوع الشائك هذا ما استهلت به نور الحسناوي بكلوريوس علم النفس كلامها وهي احدى المتابعات بهذا الشأن حيث قالت: “لقد ارتأيت بالبحث عن تفاصيل اعمق بهذا الشأن فوجدت تناقضات حول حقيقة الامر واخر ما توصلت له انه قد صنفه ملوثات البيئة حسب مصادرها الى عدد من الأنواع، حيث يعد التلوث هو كل شيء يزيد عن الحدود التي تتعامل معه الأنسجة الحيّة على أن لا تؤثر على حيويتها ونشاطها وبقائها حيّة، بمعنى هناك حدود (سُميّة) تتعامل معها هذه الأنسجة، فاذا ما تجاوز الملوث هذه الحدود يعني أصبح يشكل خطراً حقيقياً ،ربما مباشراً أو تراكمياً”، واضافة الحسناوي من تلك الملوثات، التلوث بالإشعاع، والتلوث بالإشعاع أنواع ،ولما كانت أبراج الهواتف النقالة (أو أبراج الاتصالات) تعمل وفق تصاميم هندسية ـ فيزياوية، فأنها تتعامل وفق مفهوم الإشعاع، ولكن وبنفس الوقت فهناك معايير دولية (علمية ـ صحية) يجب التقيد بها حين التعامل مع مصادر التلوث البيئي، مثال ذلك :عيادة الأشعة السينية، يجب أن يتم بنائها وفق تلك المعايير إضافة الى أجراء الفحص البيئي الروتيني المستمر لحدود (مستوى) التلوث تحسباً من تسرب الإشعاع للأماكن المجاورة لتلك العيادة، وهذا ينطبق على العاملين مع تلك المصادر، لذا فأن نصب أبراج الاتصالات تخضع لنفس المعايير والمقاييس، ولا يعتقد البعض أن عملية نصب هذه المعدات يكون بشكل عشوائي، ألاّ في دولٍ يعث فيها الفساد الاداري والمالي والوظيفي والمهني مع غياب القانون والضمير، واذا توفرت فسيشكل البرج خطر على البيئة والمجتمع”

مقالات ذات صله