بدأ جمع التحف في خزانة والدته: شاب من الديوانية جمع عشرين ألف قطعة أثرية في غرفة نومه

الديوانية ـ متابعة
ولدت مع حسين فاهم الشيباني (26 عاما) الرغبة في استكشاف كل ما يحيط به، تلك الرغبة الجامحة قادته إلى خزانة أمه الخشبية القديمة لتأسيس متحفه الفني التراثي الذي يضم أكثر من عشرين ألف قطعة فنية متنوعة.

لم يعش الشيباني طفولته كباقي الأطفال منشغلا في اللعب واللهو، كان منهمكا بالبحث عن الأشياء القديمة حتى وجد في أحد الأيام في خزانة والدته، قطعة معدنية استغرب شكلها وحجمها، كانت تضم نخلة في أحد وجهيها، أعجبته لدرجة انه قرر حينها الاحتفاظ بها.

يقول الشيباني “استهوتني لدرجة وضعتها بين صفحات كتابي، وعندما ذهبت إلى المدرسة طلبت من أصدقائي هديتي شريطة أن تكون مثلها، وبالفعل تحصلت على بعضها”.

كان عمر حسين وقتها لم يتجاوز العشرة أعوام، كبر الشيباني ونال شهادة بعيدة كل البعد عن هوايته، لكنه واصل جمع التحف ويقول “لم أهمل مكانا أسمع عنه وجود تحفة تراثية، جبت الأزقة والأسواق داخل العراق وخارجه بحثا عنها، أدمنت الأماكن التي تجمع المزايدين من هواة جمع التحف، أفتش كل يوم في منصات التواصل المجتمعية التي تهتم بالتراث”.

ويضيف “تمكنت من جمع كل شيء يمثل تاريخ بلدي ووضعته في غرفتي الصغيرة التي صارت متحفا يحتضن العملات النقدية المعدنية والورقية والأوسمة والأنواط والمسكوكات التذكارية والعديد من الوثائق الملكية والعثمانية المختلفة، إضافة الى الأواني التي تحمل صور ملوك العراق وأختامهم وتواقيعهم الشخصية”.

ويتابع الشيباني “مكتبتي ضمت أحجاراً كريمة، إضافة الى بعض الآلات الموسيقية القديمة، ونماذج من الأسلحة والأدوات التراثية المتنوعة، فضلا عن طوابع مالية، لاختصر تأريخ بلدي من العام 1900 حتى اليوم”.

لم يكن الحصول على تلك المقتنيات بالأمر الهيّن بل كلفه الكثير من المال والجهد والوقت على الرغم من وضعه المادي المتواضع لكنه أصر على المضي في طريقه لجمع مقتنياته ليمد متحفه الصغير بكل ما هو قديم يوثق تاريخ وطن.

ويضيف الشيباني، “واجهت الكثير من التحديات أبرزها المادية التي حرمتني من إمكانية شراء المزيد منها ونظرة الآخرين ووصفهم لي باني إنسان قديم وغير متحضر لا أواكب التطور، فهم يجهلون قيمة تلك المقتنيات التي غصت بها غرفتي الصغيرة”.

ويأمل جامع التحف أن “يكون له متحف خاص به يعرض فيه ما بحوزته الى العامة ليطلع المواطنون على تاريخهم وارثهم”.

شارك الشيباني في اكثر من عشرة معارض فنية تم خلالها تقديم عدة عروض لشراء مقتنياته وبمبالغ مغرية، لكنها لم تكن كافية لإقناعه بالتخلي عن ذكرياته مع كل قطعة منها، فهو يرى أن كل دقيقة مرت له معها تعادل كنزا لا يمكن للمال تعويضه كما رفض دعوات عدة للمشاركة في معارض دولية حرصا على مقتنياته ولانشغاله بالدراسة.

ويدعو الشيباني أصحاب القرار إلى الإسهام معه لتوسيع المتحف ليكون متاحا للدارسين والباحثين عن العلم والمعرفة والاثار للتعريف بالمراحل التاريخية وأن يكون نقطة جذب للسائحين.

جمع التحف والمقتنيات الفنية هواية وتمرّس للباحث عنها، تمكنه من الغوص في التاريخ رغبة في معرفة قصة كل قطعة يجمعها، وبالنتيجة يكون قادرا على التعريف برحلته الى كل من يشاركه هوايته بحسب رأي الأكاديمي المختص في تاريخ الفن بجامعة القادسية، جبار عليوي لفتة.

يقول لفتة إن “الشيباني شاب طموح أظهر من خلال جهده وما جمعه خلال سنوات عمره مدى حبه للوطن، من خلال حرصه على جمع ما يتعلق بالتراث والحضارة، بهدف التعريف بها وبث ثقافتها بين أبناء جيله وأقرانه ممن ابتعد او انشغل عن الاطلاع على ما يملكه البلد من ارث وتاريخ وحضارة”.
ويبيّن لفتة أن “الجانب المعرفي والاقتصادي والفني مهم للغاية، خاصة بعد أن همشت تلك الجوانب بعض كتب التاريخ الذي اقتصر على الحروب والأحداث التاريخية الدموية”.

يشجع لفتة الشاب وشغفه لحفظ صور جميلة من التاريخ والآثار ويطالب الجهات ذات العلاقة بالاهتمام به ودعمه لتوسيع متحفه كي يكون مزارا للجميع فلو ولد حسين بدولة أخرى غير العراق لنال الكثير من الاهتمام والدعم.

حسين فاهم الشيباني الشاب الوحيد على مستوى محافظة الديوانية (180كم) جنوب شرق بغداد , وربما باقي محافظات الفرات الأوسط الذي بادر لتحويل غرفة نومه لمتحف اختصر فيه تاريخ العراق المعاصر

مقالات ذات صله