بالوثائق.. الكهرباء تتعاقد مع مكتب محاماة لتجهيز ونصب محطات ديزل بنحو 6 مليارات دولار!

الجورنال – خاص

يبدو ان مسلسل الخروقات الادارية والمالية للوزارات والدوائر الحكومية العراقية والتي حدثت عام 2011 مازالت مكتظة بالكثير من التفاصيل والاسرار، فقد كشفت وثائق حصلت عليها (الجورنال) عن ان وزارة الكهرباء وبناء على قرار مجلس الوزراء تعاقدت مع اربع شركات لتجهيز ونصب وتشغيل محطات ديزل بطاقة 500 ميكاواط بقيمة 6 مليارات دولار.. وهو ما يدخل ضمن  عمليات السرقة المنظمة لأموال العراقيين.

وتكشف الوثائق (التي تحتفظ الجورنال بها) : ” وجهت وزارة الكهرباء في 15/3/2011 “دعوة مباشرة” الى كل  من (شركة MENA المسجلة في كوريا الجنوبية ولها ممثلون في العراق، وشركة IBA المسجلة في لبنان، وشركة مجموعة بيت النخبة العراقية المسجلة في العراق والأردن وشركة ضفاف الرافدين) وقامت بتوقيع عقود معهم واشترطت ان يكون الدفع بالآجل. ويقول مفتش عام وزارة الكهرباء في تقريره الى لجنة النزاهة في مجلس النواب ان تحرياته لم تعثر على اية وثائق تبين الالية التي تم فيها اختيار هذه الشركات او كيفية تسميتها او الجهة التي اقترحتها”، وتبين الوثائق قيام وزارة الكهرباء بإلغاء جميع العقود بموجب قرار من مجلس الوزراء ايضا والتوجيه بالتعاقد مع شركات اخرى وبناء على القرار تم التعاقد مع شركتي (MBH،CAPGENT) في مطلع تموز لنفس العام، وبناء على قرار لجنة شؤون الطاقة تم الغاء العقود ايضا”.

وبحثت (الجورنال) من خلال مصادرها عن خفايا العقود بين الوزارة والشركات حيث تبين ان الوزارة لم تقم بالتعاقد عن طريق اجراءات مناقصة بل قامت بتوجيه دعوات مباشرة لست شركات متخصصة بمحطات الكهرباء العامة بالديزل وذلك بناء على توجيهات لجنة شؤون الطاقة، وبناء على توصيات اللجنة المشكلة في وزارة الكهرباء وقرار مجلس الوزراء رقم 93 بتاريخ 29\3\2011 فقد تم احالة العقود بمبلغ اجمالي قدره 6 مليار دولار للشركات المذكورة.

وبعد التحري من قبل (الجورنال) تبين ان شركة CAPGENT لا يوجد عنوان لها لدى مسجل الشركات في كندا وان العنوان الذي زودته الشركة هو مكتب محاماة لا يخص الشركة، وان البنك الممول للشركة نفى علمه باي اتفاق مع الشركة بخصوص التمويل. اما بالنسبة لشركة MBH فقد تبين ان الشركة لا تمتلك مصانع لإنتاج محطات كهرباء تعمل بالديزل.

ويعد امر الغاء جميع هذه العقود بعد فترة وجيزة من التعاقد مؤشرا على عدم الكفاءة في عملية التعاقد.. ودعوة الشركات بشكل مباشر بدون مناقصة هذا مؤشر على وجود صلة بين الجهات المتعاقدة والشركات الوهمية.

وبعد  اخذ ورد بين  وزارة الكهرباء ومجلس الوزراء انتهى الامر الى حصر الموضوع بيد لجنة الطاقة التي وافقت برئاسة الشهرستاني على هذه العقود بنصف الطاقة التشغيلية المتفق عليها اصلا في العقود من الشركات الرصينة، وهو ما يؤكد  العلم المسبق لكل من لجنة الطاقة ووزارة الكهرباء على ان هذه الشركات مجرد خدعة بصرية لا اكثر ولا اقل.

وحول التبعات القانونية تمتلك (الجورنال) وثيقة تبين رفض الدائرة القانونية ومكتب المفتش العام انذاك بتزويد الجهات الرقابية بأي وثائق ومعلومات تتعلق بهذه العقود.

وقال مصدر لـ(الجورنال) ان” الجهات المسؤولة لم تقم بدراسة التبعات القانونية والمادية والمعنوية لعملية الغاء العقود خصوصا ان العقود الملغاة تمثل عقودا بمليارات الدولارات التي من الممكن ان يكون لها تبعات مرتفعة الكلفة، اضافة الى ان القيام بعملية الالغاء بشكل غير مدروس يمكن ان يضر بسمعة الجهات الحكومية العراقية في الخارج.

ومن خلال الوثائق وما تكشفه لنا يمكن تحديد ابرز اوجه التجاوزات بما يلي :

أولا: ان جميع مؤسسات الدولة العراقية تشارك من حيث تدري او لا تدري بجرائم الفساد، وما يثار عنها من اشكالات سواء في  التصريحات او المواقف داخل قبة البرلمان او لجنة النزاهة فيه او ضمن اجتماعات مجلس الوزراء او المراسلات معه لا تمثل الا نموذجا فاضحا لشمول الفساد بالجهاز الحكومي برمته وما يجري في ما ورد من امثلة  عن عقود  وزارة الكهرباء انموذجا له.

 ثانيا: حينما يؤكد رئيس الوزراء حيدر العبادي على مكافحة الفساد فان جميع مؤسساته الرقابية ابتداء من هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين، ليس باستطاعتهم ايقاف موجة الفساد كونه يعشش داخل هذه الاجهزة قبل غيرها، وما يثار من مواقف وتصريحات وتلميحات ليس الا لذر الرماد في العيون لعل الناخب العراقي يخرج لاهفا نحو صندوق الاقتراع من اجل مذهبه ومنطقته وعشيرته وربما من اجل وعود براقة بالانتهاء من مشكلة الكهرباء .

 ثالثا: هناك طروحات جوهرية عن نظام للعقود الحكومية من خلال شبكة داخلية للانترانيت بمجموعة مختلفة من الشخصيات التي لا يظهر على الشبكة الا كود التعريف بها لدراسة العقود والبحث عن صحة معلومات الشركات قبل التعاقد  معها رسميا لمنع هدر الاموال والوقت معا .

رابعا: ما يذكر في هذه الوثائق يمثل  نوعا من التخادم المصلحي في مرحلة ما بعد الانتخابات، المطلوب من هيئة النزاهة التحقيق به ليس فقط في عقود وزارة الكهرباء وما لحق من ضرر نتيجة هذا التخادم بمصالح العراقيين بل ايضا بقية الوزارات التي ربما  تثار على هذه الصفحات وثائق فسادها.

مقالات ذات صله