اﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ

خاص -الجورنال

ﺑﻘﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﻏﺮﺑﻲ

ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻔﻦ ﺃﺳﺎﺱ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺭﺅﻳﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺗﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺧﻴﺎﻟﻲ ﻳﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﺠﻠﺖ ﺍﻟﺘﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻤﻬﺮﺟﺎﻥ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺤﺮﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻢ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﻴﻦ ، ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻭﺃﺷﻜﺎﻝ ﻓﻨﻴﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ” ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺭﺣﺒﺔ ﻻ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻷﺻﻴﻠﺔ” ﻓﻬﻮ ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﺴﻤﺘﻬﺎ ﺍﻹﺑﺘﻜﺎﺭﻳﺔ .ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺗﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﺗﺤﺎﺩﻫﺎ ﻭﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﺎ ﺑﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﺗﻜﺘﻤﻞ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﺍﻟﺤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺭﺳﻪ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﺳﻂ ﺷﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻟﻠﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺃﺳﻴﺮﺍ ﻋﺪﻳﻢ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﻔﻼﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﻭ ﺍﻷﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ ﻭﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺗﻪ” ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﻳﺔ” ﻓﻬﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺗﻄﺮﺡ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻳﺔ، ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻳﻤﺜﻞ ﺛﻤﺮﺓ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺭﺳﻢ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺸﻒ ﻓﻲ ﺗﻌﺒﻴﺮﻩ . ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺣﺮﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺒﺮﺍﻋﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﻋﺒﺮ ﻃﺮﻕ ﺍﻷﺩﺍء ﻭ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻛﻤﻔﻬﻮﻡ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﻋﻤﻞ ﺇﻧﺘﺎﺟﻲ ﻣﺘﻘﻦ ﻳﺒﺮﺯ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻓﻨﻴﺔ ﺗﻤﺘﺎﺯ ﺑﺤﺴﺎﺳﻴﺘﻬﺎ ﻭﻧﻜﻬﺘﻬﺎ ﻭﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻠﺖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﺍﻟﺜﻼﺛﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﺮﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺪﺩﺕ ﻣﻮﺍﺿﻴﻌﻪ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺷﻜﻠﺘﻪ ﺟﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﻭ ﻟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﺐ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﺗﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻟﻮﺣﺔ ﻟﻠﻔﻨﺎﻥ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﻔﻘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻣﺤﺮﺱ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺗﺒﻴﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﻔﻘﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻞ ﻟﻠﻤﺘﻘﺒﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﺱ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩﻩ.

مقالات ذات صله