الناتج المحلي يرتفع بنسبة 2.9% في الفصل الأول من عام 2017

بغداد- متابعة
قال مصدر في الحكومة إن الدين الداخلي للعراق يبلغ 46.8 تريليون دينار. وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن “الدين الداخلي للعراق بلغ 46.8 تريليون دينار حتى شهر آب الماضي”.ولفت الانتباه إلى أن “الدين الداخلي ذهب الى دعم الموازنة المالية بهدف سد العجز في النفقات التشغيلية”.
من جانبه اعلن البنك المركزي، ارتفاع الناتج المحلي الحقيقي للفصل الاول من عام 2017 بنسبة 2.9% ، مشيرا الى ارتفاع في الناتج المحلي الاجمالي ايضا.
وقال البنك في تقرير له ان “الناتج المحلي الحقيقي للفصل الاول من عام 2017 ارتفع بنسبة 2.9% ليسجل 48.1 ترليون دينار مقابل 46.8 ترليون دينار للفصل الاول من عام 2016″، مشيراً الى ان “الزيادة جاءت بالاساس من خلال زيادة كميات انتاج النفط الخام بنسبة 2.1% قياسا بعام 2016”.
واضاف التقرير ان “الناتج المحلي الاجمالي سجل بالاسعار الجارية اثناء الفصل الاول من عام 2017 ارتفاعا ملحوظا بلغت نسبته 23.5% قياسا بالفصل نفسه من عام 2016 ليسجل 53.6 ترليون دينار مقابل 43.4 ترليون دينار للفصل الاول من عام 2016 “، مبينا ان “ذلك يعود الى ارتفاع الحاصل في معدل سعر البرميل النفط الخام اذ سجل 48.3 دولار للبرميل الواحد مقابل 24.9 دولار للبرميل للفصل نفسه من عام 2016″.
يذكر ان اسعار النفط الخام تحسنت خلال العام الحالي 2017 بعد ان انخفضت خلال العام الماضي الى مستويات متدنية وصلت في كانون الثاني الى اقل من 20 دولاراً .
وفي حين تقدر خسائر العراق، منذ عام 2003 من النفط المهرب والمصدر بطرق غير شرعية الى الخارج قرابة، 210 مليار دولار، يعتزم نواب في البرلمان العراقي، التصويت على قرار قانون يلزم الحكومة الاتحادية بمخاطبة بعض الدول للكشف عن جميع المسؤولين المتورطين بعمليات بيع وتهريب النفط. فمن يقوم بهذه السرقة؟ ومن يحميهم؟ وأين تذهب العوائد المالية الناجمة عن هذه السرقة؟.
وجمعت النائبة سميرة الموسوي، تواقيع 93 نائبا لمطالبة الحكومة بقائمة جميع المسؤولين المتورطين بعمليات بيع وتهريب النفط. كما طالبت الموسوي ايضا الحكومة بـ”مخاطبة تركيا واميركا والدول الاوربية ودول اخرى، من اجل تجميد اموال مسؤولي حكومة الاقليم المودعة في المصارف ومصادرتها وتحويلها الى خزينة الدولة العراقية، لكي يتسنى للحكومة اداء واجباتها ازاء مواطني الاقليم في تلبية احتياجاتهم ومنها دفع رواتب الموظفين”.
وتقول الموسوي “، ان “هناك مسؤولين في اقليم كردستان متورطون بسرقة النفط وتهريبه الى خارج البلد”، مبينا ان “عوائد تلك العمليات تذهب الى البنوك العالمية في تركيا وبعض الدول الكبرى، حتى وصلت ثروة البعض منهم الى اكثر من 50 مليار دولار”.
ويسلك المهربون عدة طرق، لتهريب النفط، عبر الموانئ الجنوبية في البصرة باتجاه الكويت وإيران، والمنافذ الشمالية إلى تركيا، والمنافذ الغربية إلى الأردن وسوريا. وأن النفط المهرب تتم سرقته وهو مادة خام من الأنابيب التي يتم ثقبها أو من المستودعات أو ببيع كميات من المشتقات مخصصة لدوائر حكومية أو شركات، أو بإعادة بيع المشتقات النفطية المستوردة من الخارج والمدعومة حكوميا، ما يجعل أسعارها أرخص من الدول المجاورة، أو بتحميل كميات إضافية من الصادرات النفطية عبر الموانئ العراقية مستفيدين من ضعف الرقابة وعدم وجود أجهزة قياس مضبوطة لاحتساب الكميات المصدرة.
ويقول رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة علي شداد الفارس، ان هناك تجاوزات على بعض انابيب النفط، بينما تسعى الشرطة المحلية والاجهزة الرقابية لرصد تلك المخالفات. وبين ان “الشرطة المحلية والاجهزة الرقابية تحاول الحد من عمليات تهريب النفط التي يقوم بها بعض الاشخاص وبشكل محدود لا يعكس حقيقة الارقام التي تتحدث عن تهريب للنفط بمعدل 300 ألف برميل يوميا”. مضيفاً أن هذه الارقام مبالغ فيها وغير دقيقة “.
بدوره النائب عن محافظة البصرة صادق محنا، كشف مطلع العام الحالي خلال مؤتمر صحفي عقده في بغداد، عن وثائق تثبت سرقة يوميّة لـ300 ألف برميل من نفط البصرة تتمّ عبر عدّادات النفط المتلاعب بها من قبل بعض المسؤولين. وقال إن “هناك عمليات تهريب للنفط تجري عبر الموانىء العراقية بسبب العدادات غير الدقيقة يقدر حجمها بـ (100- 300) الف برميل يومياً “، مبيناً أن “قيمة مبالغ النفط المهرب تصل الى 20 مليون دولار، وما يقارب السبعة مليارات دولار سنوياً”.
أما عملية تهريب الغاز فتتم بطرق أخرى حيث تنتظر في عرض البحر سفن هندية وإيرانية واماراتية وكويتية ويتم تهريب الغاز من البصرة بسفن صغيرة تفرغ حمولتها في هذه السفن الآجنبية التي تتجه بعدها الى ميناء البصرة لتفريغ حمولتها من الغاز. محنا، كشف أيضاً عن أن “الباخرات التي تخرج من الموانئ تحمل ضعف حمولتها المسجلة”، مشيراً الى أن “مشروع نصب عدادات دقيقة لاحتساب النفط لم ينجز منذ عام 2008 “.
ولم يقتصر الأمر على نفط الجنوب فقط وإنما امتدت عمليات السرقة والتهريب إلى نفط الشمال ففي كركوك على سبيل المثال تذكر تلك التقارير أن العشائر من القرى المجاورة تقوم بعملية تخريب لأنابيب النفط بإحداث ثقوب فيها وتسرق منها آلاف الأطنان يوميا، وأن المكلف بحماية الأنابيب هم من أهل القرى التي تمر بها، فمن يحميها هو في الأغلب من يقوم بسرقتها.

وفي المجمل تتم عمليات التهريب، باشتراك من بعض الدول المجاورة وبتواطؤ من “عناصر في الشرطة والجمارك العراقية وبمشاركة مسؤولين في الدولة ومشرفين على القطاع النفطي”، هذا ما ذهب اليه النائب عن التحالف الوطني فالح الخزعلي، قائلا “، ان “نفط اقليم كردستان كان يهرب عبر منفذي فيشخابور وابراهيم الخليل الى تركيا وايران”.
وأصدرت وزارة النفط بياناً في 25 كانون الثاني/يناير ردّ على اتّهام السرقة عبر العدّادات، قائلاً: إن “العراق يعتمد أدق المعايير الدوليّة في تصدير النفط العراقيّ عبر موانئ التصدير، وتشرف على هذه العمليّة جهات رقابيّة محليّة ودوليّة”.
وأكّد البيان أن الوزارة تعتمد “على منظومة عدادات إلكترونيّة حديثة معايرة، وفقاً للمعايير العالميّة ذات شهادات نافذة ومصدّق عليها من قبل الشركة الفاحصة العالميّة “Intertek” التي تشرف على عمليّات التحميل وتدقيق الكميّات المصدّرة عبر العدّادات والمصدّق عليها”.
بدوره، يقول الخبير النفطي حمزة الجواهري، ان “النفط المهرب اصبح اهم مورد من موارد الدولة، بعدما تمت استباحته من قبل بعض المافيات والاحزاب والشخصيات الحكومية المتنفذة، وتنظيم داعش في وقت سيطرته على بعض الحقول النفطية في شمال العراق وغربه”.
وبين ان “هناك بعض الدول سمحت بمرور النفط المهرب من خلال اراضيها وعبر الموانئ التابعة لها، الأمر الذي شكل الاستنزاف الأكبر للاقتصاد العراقي في السنوات الأخيرة”، الى ذلك اقر الجواهري بصعوبة تهريب النفط في الوقت الراهن بسبب العملية المعقدة التي تستخدمها الشركات النفطية الأجنبية”.

مقالات ذات صله