الموصل والخيارات المفتوحة .. فرضية الحاكم العسكري تعود إلى الواجهة في المدينة المحررة

بغداد – سعد جاسم
عندما وصل رئيس الوزراء حيدر العبادي الى الموصل كان من ضمن مستقبليه في مهبط الطائرات محافظ نينوى نوفل العالكول ,لكنه بدا متجاهلا له ,وانشغل بالحديث مع القيادات الامنية المشاركة في التحرير, أمر فُسر بأن العلاقة بين الرجلين ليست على ما يرام.
في ظل هذه المعطيات تقول مصادر مطلعة إن “رئيس الوزراء يفضل ان يسلم إدارة مدينة الموصل إلى قائد عسكري بشكل مؤقت ولا تستبعد المصادر أن يكون القائد العسكري الذي سيتسلم إدارة الموصل من بين قيادات جهاز مكافحة الإرهاب الذي أدى دورا كبيرا في تحرير المدينة.ولجأ العبادي إلى أمر مماثل بعد تحرير الساحل الأيسر من الموصل عندما سلم إدارته لقائد القوات البرية في الجيش العراقي رياض جلال توفيق. يقول إبراهيم الصميدعي السياسي ، إن “العبادي ترك الجميع يعلن انتصاره في الموصل، وهو يعرف أن لا قيمة لأي انتصار لا يعلنه هو”.
وأضاف أن “العبادي ترك مختلف الأطراف خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، تنشغل بأخبار القتال داخل ثلاثين مترا مربعا وعشرين مترا وعشرة أمتار، والمشكلة أن هناك من يصدق أن هناك قتالا داخل مسافة أقل من تأثير رمانة يدوية وأوضح أن العبادي ترك كل هذا يحدث “حتى وصل إلى الموصل، ليعلن النصر بنفسه ويسجل فوزا يستحق.”
الى ذلك طالب النائب عن ائتلاف دولة القانون رسول راضي، الاثنين، القائد العام للقوات المسلحة بتسليم امن مدينة الموصل الى القوات الامنية المحررة لحين تحرير جميع المناطق المحيطة بالمدينة.
وقال راضي لـ «الجورنال نيوز»، ان “مدينة الموصل مازالت تعد منطقة ساخنة على الرغم من تحريرها بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، نظرا لوجود بعض خلايا وفلول داعش وهذا يتطلب قوة امنية كبيرة تتسلم الملف الامني فيها”.
واضاف ان “تأخر تحرير المناطق المحيطة بالموصل يشكل خطرا على المدينة وهذا يتطلب بقاء القوات الامنية المحررة بمسك الملف الامني لحين تحرير جميع المناطق لضمان منع عودة الارهابيين الى الموصل”.
وتمكنت القوات الامنية المشتركة من تحرير كامل مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش الارهابي الذي احتلها في حزيران 2014.
وطالب راضي بأن يبقى فيها عدد كبير من القوات لانها لا تزال منطقة ساخنة، هذه القوات التي ستنتشر في معظم الاحياء لغرض اعادة الأمن الى ان تعود قوة كافية من ابناء المحافظة، لكن يجب ان تبقى تحت انظار الحكومة الى حين عودة الامن فيها، الجانب الامني يعاد لكن تبقى الملاحظات على الاشخاص الذين ساهموا في تسليم الموصل منذ البداية.
تحالف “القوى العراقية” شدد على ضرورة التفكير في المرحلة التي تلي تحرير الموصل وما تتطلبها من تحديات.
وقالت النائبة في التحالف ،نورة البجاري، في تصريح لـ”الجورنال” ان “من اهم الاولويات التي تأتي بعد تحرير مدينة الموصل هي ضرورة اتخاذ عدد من الخطوات التي من شأنها المحافظة على النصر عسكرياً وميدانياً وضرورة مسك الاراضي المحررة.
وأضافت، ان “العراق عليه في هذه المرحلة ان يكون متكاتفاً وموحداً بكل فئاته واطيافه من اجل ديمومة النصر
من جهتها أكدت كتلة “المواطن” النيابية ان القضاء على داعش لا يقتصر على ان يكون عسكريا وانما يجب ان يرافقه القضاء على الفكر الداعشي جذرياً.
وقال النائب في الكتلة ،حسن خلاطي، “إننا لا نستثني ان تكون هناك ابواق تنعق وتدعو الى الفتنة، لافتاً النظر الى انه في الوقت ذاته يجب ان يكون للمجتمع وعي عال، مع اتخاذ التدابير لمحاربة الفكر الداعشي البغيض”.
واكد خلاطي،ان “الارهابيين توجد لديهم بعض الحواضن بين فئات الشباب والاطفال والامر يحتاج الى نوع من التأهيل خاصة وان بعض المنابر يحتاج الى توعية سياسية ودينية.
بدوره أكد المحلل الامني والخبير الاستراتيجي ،احمد الشريفي ، في تصريح لـ”الجورنال” أن “المخاوف من عودة ابواق الفتنة الى مدينة الموصل واردة وتشكل احباطاً حتى في الرأي العام بالنسبة للمناطق التي خضعت الى تنظيم داعش”.
وأضاف، أن” السبب في ذلك يعود الى انه عندما تمر الشعوب والامم بانتكاسات ستذهب باتجاه إحداث تغيير وبالتحديد ان السبب في ان تصار الاحداث بحاجة الى تغيير وما زال هناك اصرار على اعادة تلك الوجوه التي كانت السبب في خلق الازمة”.
واشار الى أن” ازالة هذه المخاوف تتطلب انتاج منتظم سياسي جديد بعيداً عن الوجوه التي كانت موجودة سابقا وكانت سببا في احداث الفتنة وهذه القضية لا تتعلق فقط بالحكومة الاتحادية وانما تتعلق بالحكومات المحلية فهي مكلفة دستوريا بتحقيق الامن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة وفشل هذه المنتظمات السياسية في اداء مهامها يلزم ارادة الشعب وهو مصدر السلطات ان يجري تغييرا “.
كما أكد الباحث في الشأن العراقي ،واثق الهاشمي ، في تصريح لـ”الجورنال” إن “احدى التحديات التي تبرز امام العراق هي أنه اذا لم تكن هناك مصالحة مجتمعية فسوف يؤدي ذلك الى حدوث مشاكل وصراعات كبيرة جدا واذا لم تكن هناك تسوية سياسية وتوافق سياسي بالتأكيد سوف لن تجري الامور بالشكل الصحيح”.
وأضاف، أن “من يحرض هم السياسيون في العراق وبلغة تصعيدية طائفيا دينيا فكريا ودعوات الانفصال تساهم في هذا الاتجاه لم نر الى الان سياسيين من الطبقة السياسية تدعو الى المصالحة وتجاوز الخلافات والى نزع فتيل الازمة”.
ولفت الهاشمي النظر الى ان “هناك دعوات من برلمانيين بتقسيم الموصل الى محافظات، ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني يدعو الى الانفصال ويطالب بالسيطرة على الاراضي ومنها المتنازع عليها، لافتاً النظر الى ان الوضع الراهن يؤدي الى حالة من التصعيد والمشاكل الكبيرة ويولد حمامات دم “.
وأوضح أن “هناك مخرجات لمعركة الموصل، منها وجود ارضية ايجابية كبيرة اولا من خلال الدعم الدولي، وتأكيد وحدة العراق من كل الدول الاقليمية والدولية، بالاضافة الى تقديم المساندة الفعالة في موضوع النازحين والبنى التحتية، لافتاً الانتباه الى أنه في حال لم يتمكن العراق من استغلال هذه المخرجات فانه سيضيع فرصة تاريخية “.
كما أكدت كتلة تيار “الإصلاح الوطني” ان الموضوع فيه أكثر من شق الاول منه، أن عناصر داعش قاموا بتجربة الوضع حيث انهم انتهوا عسكريا كما وانتهوا بصورة شبه كاملة فكريا.
وقال النائب في التيار ،توفيق الكعبي، في تصريح لـ”الجورنال” إنه لابد “ان تكون هناك حملة وطنية واقليمية ودولية وعالمية للقضاء على الفكر الداعشي من خلال عدة منافذ اولها تجريم الداعمين للارهاب، وثانيا منع الجوامع والجمعيات الرافدة للارهاب من قبل الدول التي تمنع هذا التطرف بشكل تام”.
وأضاف الكعبي انه “من غير ذلك سوف تبقى بعض الحواضن النائمة كما ان المواطن الذي تعرض لارهاب داعش هو من يعي الحالة لكونه هو من غُرر به “.
وأكد “في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش كان الاخير يحاول تشويه صورة الدولة والجيش الا انه مع مرور الايام واحتكاك الاهالي بالجيش العراقي لاحظوا مدى التضحية التي يقدمها المقاتل العراقي دفاعا عن ارضه وحماية مواطنيه”
ولفت النظر، الى “ضرورة عدم نسيان دور المرجعية الرشيدة والتي قامت بمساعدة اهالي المدن بالاموال والمستلزمات التي تجعل من حياتهم كريمة كما قامت بدعمهم لوجستيا وماديا بالاضافة الى الارشاد والتوجيه وهي من اوعزت للقوات الامنية بضرورة تحرير هذه المحافظات وتطيرها من الارهاب عن طريق “الجهاد الكفائي” .

مقالات ذات صله