“المنافذ الحدودية” .. بقرة حلوب وجيب مثقوب

بغداد – الجورنال نيوز

“المنافذ الحدودية ابتسامة الدول في وجه زائريها وواجهتها الحضارية”، فكرة نمطية مرتبطة بالبلدان المتطورة وبمدى انضباطها واحترامها للقانون، فما حقيقة ذلك في الواقع العملي بالنسبة للعراق؟.

للوهلة الأولى، وفي ظل توالي سيلان لعاب الكثيرين على الأموال التي تدرها المنافذ الحدودية للعراق، وبالذات الجنوبية منها، يصعب تصديق سريان وضع كهذا في رقعة طالما تمتعت باستقرار أمني نسبي على امتداد السنوات الماضية، إلا أن ضخامة المصالح وجحم الثروات لايمكن مقاومته بالنسبة للعشائر والكثير من الجهات، في ظل حكومة تسعى بكل السبل الى تكريس سلطتها ولجم كل ما يهدد المصلحة العامة.

“المشاكل العشائرية لم تعد تقليدية كالماضي، بل تطورت إلى حراك عنيف للاستحواذ على واردات المنافذ الحدودية والتجارة وتعويضات شركات النفط والمشاريع الاستثمارية”، هكذا يقول الخبير الاقتصادي أدم عبد الله.

ويقول عبد الله في حديثه لـ«الجورنال نيوز»، إن “هذا الواقع خلق مشكلة عويصة تعد مصدر قلق للحكومة التي طالما تؤكد ضرورة إحكام السيطرة على المنافذ الحدوية لما لها من أثر على رفد الخزينة العامة بالعملة الصعبة وتوفير فرص العمل، زذ على ذلك هيبة الدولة المتجسدة في تلك المواقع”.

ويضيف عبد الله، أن “الكثير من الحراك العشائري يتمحور حول ثروات طائلة لا يمكن لأي طرف من الأطراف المتنازعة أن يتنازل عنها للآخرين، حتى وإن تطلب الأمر رفع السلاح”، مبينا أن “الأمر الذي شجع على ذلك، هو ضخامة المصالح ووفرة الأسلحة والشباب العاطلين في صفوف العشائر”.

ويشير الى أن “عدم جدية الجهات الأمنية وترددها بالتدخل يفسح المجال للقوي ويجعله يفرض سلطته على الضيف”.

أما الخبير الأمني وسام كامل، فهو يقول في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “المحافظات الجنوبية هي مصدر القوة الاقتصادية للعراق، ففيها جل الثروة النفطية والموانئ والمعابر الحدودية، لكنها ترزح تحت وطأة الصراعات العشائرية التي تهدأ وتشتد بين الحين والآخر”.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن أكثر من مرة أن الايرادات الجمركية حققت زيادة ملحوظة بعد القضاء على بعض منافذ الفساد، مؤكدا أن الحكومة الاتحادية حريصة على وجود سلطة مركزية على المنافذ الحدودية.

كما تناول مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية في وقت سابق، موضوع فساد وخروقات قطاع التصدير والاستيراد البحري والبري، عن طريق الموانىء العراقية الجنوبية، والمنافذ الحدودية البرية، فضلا عن عدم كفاءتها وقلة تأثيرها على الدخل الاقتصادي للبلاد.

وأفاد المركز في تقريره الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، بأن اقتصار عمل المنافذ الحدودية على البضائع المستوردة فقط، لتكون اغلبها مهربة او ممنوعة من الاسواق المحلية، ما يجب على الحكومة الالتفات الى هذا الجانب، ضمن عمليتها لتقصي الفساد ومعالجة الازمة الاقتصادية.

يذكر أن 13 منفذا حدوديا بريا فاعلا تربط العراق بمحيطه الإقليمي، أبرزها منفذا الوليد وربيعة مع سوريا، ومنفذ طريبيل مع الأردن، ومنفذ عرعر مع السعودية، ومنافذ الشلامجة والمنذرية والشيب مع إيران، فضلا عن منفذ سفوان مع الكويت، ومنفذ إبراهيم الخليل الذي يربط العراق ب‍تركيا، وذلك الى جانب خمسة منافذ جوية وخمسة منافذ بحرية.

مقالات ذات صله