المكتبات الإلكترونية وسيط معرفي لخدمة الثقافات

بغداد_ متابعة

يتناول كتاب “خدمات المكتبات الإلكترونية .. نموذج للمكتبات الأميركية” موضوعات مهمة في مجال المكتبات والمعلومات التي تخدم قطاعا كبيرا من اختصاصي المكتبات، حيث يعرض المؤلف طارق محمود عباس في مفتتح كتابه نموذجا للمكتبات الأميركية “مكتبة نيويورك العامة”، ليؤكد على أن شبكة الإنترنت كوسيط معرفي أصبحت واحدة من أهم وسائل النشر الإلكتروني، لما تقوم به من تسهيل عملية الاتصال وتداول المعلومات، وأن العديد من مراكز المعلومات العلمية صارت تقدم خدماتها عبر الإنترنت، وشرعت مكتبات عريقة عديدة في تحويل معلوماتها الورقية إلى معلومات إلكترونية قابلة للتداول عبر الإنترنت، وهذا ما يجعل طرق البحث أفضل ولكنها بحاجة إلى تطوير.

ويرى المؤلف في الفصل الأول من كتابه أن “الكمبيوتر” كان مقدمة للفتح الأعظم والنواة الأولى لتكنولوجيا المعلومات، فبعد اختراع ملفات البيانات الآلية ظهر الوسيط الذي جمع كل مميزات وسائط المعلومات السابقة، من اقتصاد في الكلفة، وقلة في الحيّز وصلابة وخفة في الوزن وسهولة في الحمل، وبالطبع شجعت كل هذه المميزات التي تتوافر في هذا الوسيط المكتبات على اقتنائه سواء لاستخدامه في النواحي العلمية أو الترفيهية، فنجد أنها قد تحتوي على تعليم اللغات مثلا أو برامج الحاسب الآلي أو الموسوعات.. إلخ.

ومن بين فوائد استخدام تقنية المعلومات في المكتبات الإلكترونية هو الحصول على تحقيق تعاون مكتبي وثيق، لا سيما بعد إمكانية الربط بين المكتبات الإلكترونية المتعاونة عن طريق الحاسبات الإلكترونية، لغرض الاستفادة من خدمات عديدة مثل الفهرسة وتنظيم الدوريات والإعارة والتزويد وحتى الخدمات المرجعية.

كما يتناول الكتاب موضوع الاستراتيجية العربية للاتصالات والتقنية المعلوماتية، فقد أصبح من أهم الضروريات بالنسبة إلى العالم العربي العمل على النهوض بمجتمعه في مجال الاتصالات والمعلومات، والعمل بأسرع ما يمكن على “ردم الفجوة الرقمية”، داخل القطر العربي الواحد أو بين الأقطار العربية بعضها البعض، وبين الدول العربية ودول العالم.

ومن أجل هذا الشأن لا بد من العمل المنظم المدروس والمتزامن على مختلف المسارات، الذي يستهدف تحقيق العديد من الأهداف وهي إعداد الموارد البشرية المؤهلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والشبكات والاتصالات وإعادة النظر في برامج التعليم ومناهجه، وإدخال الكمبيوتر واللغة الإنكليزية في كافة المراحل التعليمية، ومحو أمية استخدام الكمبيوتر والإنترنت.

كما يجب أيضا إيجاد البنية الأساسية للمعلومات والاتصالات، وذلك من خلال دعم أسعار الكمبيوتر الشخصي، ونشر خدمات الإنترنت والدخول في شركات استراتيجية وفنية مع شركات المعلومات والاتصالات المتخصصة وتعزيز جهود التعاون الإقليمي بين الدول العربية والتنسيق مع الجهود الدولية والإقليمية الأخرى وتبادل الخبرات التي تساعد على تجنب الأخطاء.

وينتقل الكاتب إلى الحديث عن المكتبة الإلكترونية في البيئة التكنولوجية الجديدة قائلا “في عصور النظم البارعة في نقل المعلومات والشبكات كان ذلك قد مهّد لظهور المكتبات الإلكترونية وتطور مهام أمين المكتبة وتحويله إلى خبير أو استشاري معلومات، أو أمين مراجع وموجه أبحاث للعمل ليسخّر بذلك خبراته ومهاراته في تقديم معلومات دقيقة وفورية لأنواع من المستفيدين”.

ويؤكد الكتاب أن التغيرات والتطورات في حقل المعلومات تضع بعض العراقيل أمام المستخدمين للحصول على المعلومات المطلوبة في الوقت المحدد، وهنا يأتي دور اختصاص المكتبات والمعلومات من أجل تسهيل التفاعل ما بين مجتمع المستخدمين للمعلومات الأساسية وبناء أو هيكلة المعلومات المسجلة، فقد تغيّر الدور التقليدي للمكتبيين وأصبح يركز على التصميم والتطوير في إنتاج المعلومات والخدمات، وكذلك في الأدوات المساعدة لدعم البحث عن المعلومات واختيار المناسبة منها.

وأخيرا يظل للمكتبة أرشيف متنام للسجل الإنساني في إطار تكنولوجي، وتظل المواد الفنية والصورية مهمّة لرسم صورة تقليدية وكذلك تكنولوجيا وتحقيق عمليات الدخول إليها عبر الرسائل الإلكترونية أو المطبوعة.

مقالات ذات صله