المرجعية تترقب لحسم موقفها بشأن كركوك والاستفتاء وبارزاني يستجدي المشروعية من بغداد

بغداد- خاص
يعتقد خبراء دوليون ان البنتاغون يمهد طريق رجوع بارزاني عن الاستفتاء. حيث تم في الشهر الحالي عقد لقاء سري منفصل لبارزاني مع كل من الجنرال الاعلى وسكرتير الدفاع الاميركي، لمفاوضته على تأجيل الاستفتاء حتى انتهاء مرحلة دحر داعش من العراق والوطن العربي.

ونشرت مجلة “فورين بوليسي”، تقريرا حول توقف الدعم الاميركي لاقليم كردستان بعد اصرارهم على اجراء استفتاء استقلاله .وحسب تقرير المجلة الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، فان دعم اميركا المادي لكردستان البالغ 22 مليون دولار سنويا ، ساعد في عملية دفع رواتب “البيشمركة” لعدة اشهر، وأدى جفافه في الآونة الاخيرة الى زيادة سوء الاوضاع الاقتصادية في حكومة الاقليم، في ظل صراعها مع الديون المتراكمة.
بدورها، المرجعية الدينية في النجف الاشرف شددت في موقف صريح على ان يكون ضم كركوك لاستفتاء كردستان بموافقة الحكومة العراقية .وقال المصدر لـ«الجورنال نيوز» ان “المرجعية تترقب الاحداث وسيكون لها موقف معلن حول ضم كركوك للاستفتاء “,مؤكدا ان ” موقف الحكومة العراقية من هذا المشروع مهم لدى المرجعية الدينية “

وبين المصدر ان “المرجعية ليست مع موضوع اجراء الاستفتاء والانفصال وخاصة في هذا التوقيت الذي يتطلب توحد الجهود للقضاء على داعش واخراجه من العراق “

واشار الى ان ” الاكراد انفسهم مختلفون حول ضم كركوك الى الاستفتاء ولذلك فان القابل من الايام سيكشف نتيجة نهائية لهذه الاختلافات ويمكن ان يكون للمرجعية رأي بهذا الشأن وفق ما يخدم المصلحة العامة ”
وبالنسبة لكردستان، فان التوقيت لا يمكنه ان يكون اسوأ من ذلك، بالاضافة الى حقيقة كون الدعم الاميركي السنوي للاقليم ينتهي في التاريخ ذاته لموعد عقد الاقليم استفتاءه، الشهر المقبل، المرفوض من قبل اميركا ودول اخرى.

وبينت بوليسي ان حكومة اربيل مازالت في انتظار الدعم العسكري المقدر بـ300 مليون دولار، المتضمن العديد من الاسلحة الثقيلة وقطع الغيار, لكن لا تعدّ موافقة واشنطن على ارسال الدعم هي العقبة الوحيدة، في حين ان الاقليم اشتكى ولمدد طويلة، من تأخير بغداد التوقيع على تسلم الشحنات العسكرية من الدول الغربية.

ونقلت “فورين بوليسي” عن المتحدث باسم حكومة كردستان في الولايات المتحدة “بيان سامي عبدالرحمن”، ان “اميركا تقبلت تأخير بغداد لجميع شحناتها العسكرية السابقة”، مبينا وجود شحنة اسلحة كندية لم تصل الى كردستان حتى الان. مذكرًة المجلة بان اقليم كردستان يتسلم الدعم المالي والعسكري من اميركا منذ عام 2015.

وبينما تريد اميركا تأجيل الاكراد استفتاءهم، لا ترى حكومة اربيل منافع من تأجيله الى جانب عدم اجابة متحدثي واشنطن، عند سؤالهم عن موعد استفتاء مناسب.
ونقلت المجلة عن متحدثي قسم الدفاع الاميركي، قولهم “ايقاف وتأخير الدعم الاميركي لا علاقه له بالاستفتاء الكردستاني”،

وختمت المجلة تقريرها بالتنويه بان “متحدثي الولايات المتحدة ينفون ارتباط مستقبل الدعم بالاستفتاء، لكن عند سؤالهم عن السبب، يقدمون اجوبة ملتوية، كما ان الاستفتاء لن يفصل كردستان عن العراق، ولن يجعله دولة مستقلة”.

بدوره دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني الحكومة الاتحادية الى تحمل عواقب تجاهلها المادة ( 140 ) من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، عاداً مشاركة كركوك في الاستفتاء حق شرعي ودستوري لاكراد المحافظة المختلطة .
وقال النائب عن الحزب الديمقراطي “ماجد شنكالي” في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان”الحكومة الاتحادية تتحمل تبعات ما سيجري في كركوك لكونها لم تطبق المادة 140 “.مشيرا الى ان “محافظة كركوك كردية ومن حق الشعب الكردي في المحافظة المشاركة في الاستفتاء”.

وأضاف ان “تصويت مجلس المحافظة بالأغلبية على انضمام كركوك ضمن المدن المقرر ان يجري فيها الاستفتاء دليل واضح على كردستانية المحافظة “. لافتاً النظر الى ان” المواطن الكركوكي وحده من يحدد هوية المحافظة من خلال ادلائه بصوته في المشاركة بالاستفتاء “.وأشار الى ان”اغلب الأقليات في المحافظة مع اجراء الاستفتاء والانضمام الى الإقليم “.واعرب شنكالي عن اعتقاده بان” لغة الحوار ستتغلب على التهديدات ومن ثم فإن المواطن هو من يحدد مستقبل المحافظة وليس المسؤول “.وأكدت كتلة التآخي (الكردية) في مجلس محافظة كركوك، تصويت المجلس على قرار شمول المحافظة بعملية استفتاء استقلال إقليم كردستان المقرر إجراؤها في 25 أيلول 2017، مشروع ودستوري. وقالت الكتلة في مؤتمر صحفي عقده أعضاؤها عقب انتهاء جلسة المجلس، إن “المحافظة ستشارك في هذا المشروع الوطني” .

وأضافت أن “محافظة كركوك حسمت قرارها بإجراء استفتاء الاستقلال ونطمئن أهالي المحافظة بجميع مكوناتهم بحماية كامل حقوقهم في دولة كردستان”.وتابعت أن “القرار الذي أصدره مجلس المحافظة مشروع ودستوري، وبغداد أهملت على مدى السنوات الماضية جميع مطالبات كركوك”، مشيرة إلى “تأمين الحماية الكافية لجميع مراكز الاقتراع خلال إجراء الاستفتاء”.
من جهته، عدّ المكون التركماني تصويت مجلس محافظة كركوك بضم المحافظة للاستفتاء المزمع اجراؤه في إقليم كردستان غير دستوري، مهددا باللجوء الى المحكمة الاتحادية لتقديم شكوى ضد محافظ كركوك نجم الدين كريم “.

في حين شدد المكون المسيحي على معالجة قرار مجلس محافظة كركوك بشمول المحافظة ضمن الاستفتاء المزعوم بالطرق القانونية والسلمية . وقال النائب عن المكون يونادم كنا في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان” المكون المسيحي ضد القرارات التي تتخذ ضد رغبات المواطن في المحافظة “.وأضاف ان” كركوك من المناطق المتنازع عليها ولا يمكن اتخاذ قرار بمعزل عن بقية المكونات في المحافظة” معربا عن” امله بان تُحل الازمة بالطرق السلمية والدستورية “.

وأشار الى ان “خرق الدستور في بعض القرارات يفتح الطريق امام خروق اخرى، ومن ثم ينعكس سلبا على امن كركوك واستقرارها “.
المكون العربي في المحافظة وصف جلسة التصويت بغير الدستورية وان القرار لا يمثل الكونات الاخرى في المحافظة”.

وصوت مجلس محافظة كركوك، الثلاثاء، على قرار يقضي بمشاركة المحافظة في الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان المزمع إجراؤه في الخامس والعشرين من أيلول المقبل، وسط مقاطعة عربية وتركمانية.

مقالات ذات صله