المرأة في عقل الرجل الشرقي (فكرة)

ما زالت المرأة في عقل الرجل الشرقي (فكرة). ولأن كل الأفكار قابلة للتجريد كذلك المرأة، طالما هي فكرة. ومعروف أن تجريد أية فكرة، يجعل في استطاعة كل من يتعامل معها أن يضيف إليها، أو ينقص منها، ما يشاء من الصفات متى وكيفما يشاء؟.

لذلك، فإن تجريد المرأة وانعكاسها في ذهن الرجل كفكرة، يعني ببساطة سلخها من إنسانيتها وتحويلها إلى “مفهوم”، وبهذه الطريقة قد يجعلها “إلها” ليس فيه نقائص الإنسان، أو العكس فيجعلها أدنى مرتبة من الإنسان ! ولهذا السبب نراها حينا ترتفع إلى مرتبة (المقدس)، وتنسب إليها كل الصفات التي يرغب فيها الرجل، وكل ما هو خارق أيضا، فهي ربة الحب واللذة، والحنان والبهجة، وهي كذلك ربة الخصب والعفة والتضحية، وهي الأم والأخت والحبيبة والعشيقة. وفي لحظة أخرى هي الغواية وأصل الفواحش، بل والشيطان نفسه!

باختصار، تمثل المرأة عند الرجل مصدر الحياة، بل هي الحياة ذاتها بكل ما فيها من تناقض وتضاد، سمو وانخفاض، إيجابيات وسلبيات. لكن إيجابياتها لا تحميها من “العقوبة” عندما تتم “شيطنتها” لترمى في الحضيض، بل ربما في (سقر)، جزاء وفاقا لما تقترفه من جرائم ضد الإنسانية ! في لحظة كهذه تنسى (قداستها وقدسيتها)، وتنسب إليها فقط كل الصفات والأفعال السيئة، بدءا من (الخطيئة الأولى) والمسؤولية عن طرد آدم من الجنة !

بسبب ذلك نجد الآراء في امرأة معينة تتعدد بعدد الرجال الذين يبدون آراءهم فيها، ليس ذلك فحسب بل وبعدد المرات التي يفعلون ذلك، حيث يرى كل واحد فيها صورة مختلفة في كل رأي، وفي كل مرة! فمثلا، يحدث أن يهيم رجل عشقاً بامرأة، لا تستحق من رجل آخر مجرد نظرة. وقد يسأل الثاني الأول: ماذا أعجبك فيها؟ والحقيقة أن هذا السؤال فائض عن الحاجة ولا مبرر له، لأن الجواب واضح وهو أن من عشقها رأى فيها ما أحب، وهو ما لم يره فيها السائل، ذلك لأن الصورة التي رسمها كل منهما لها جعلت الأول يقع في غرامها، وجعلت الثاني يستغرب وقوعه !

وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول إن الرجل الشرقي عندما يحب امرأة معينة، فإنه لا يحب المرأة التي تراها عيناه، بل يحب الصورة التي يرسمها لها، والتي انطبعت في ذهنه. فإذا ما أصاب هذه الصورة جرح أو تشويه، بدأ موقفه منها يتغير، وقد ينتهي في نهاية الأمر إلى موت الحب وانتهاء العلاقة (شرعية كانت أو غير شرعية)، ومن ثم يقع الانفصال.  

والمرأة – الفكرة، تشبه إلى حد كبير لوح زجاج رقيق، يمكن لضغطة بسيطة باليد أن تكسره، كما يمكن لذرات التراب الناعمة في الغبار الطائر أن تخدشه، أو تجرحه وتشوهه. ومثلما يمكن للرجل أن يكون مصدراً للضغط المسبب للكسر، يمكن للمرأة نفسها أن تكون المسببة لتشويه صورتها في عيني الرجل الذي يحبها، من خلال كلمة لا تروقه، أو تصرف لا يعجبه، أو سلوك لا يقره، فيكون ذلك سببا كافيا لحدوث ما لم يكن أي منهما يسعى إليه، أو ينتظره.

مقالات ذات صله