المدن الصناعية.. مشاريع “ترقيعية” أم خطط حقيقية؟

بغداد- الجورنال نيوز
أبلغت اللجنة العليا لإدارة المدن الصناعية، مراسل (الجورنال نيوز) أنها بصدد دراسة الواقع الصناعي والعمراني في المحافظات كافة، لرسم خطط متكاملة لإقامة مدن صناعية في المحافظات.

وفي حين أكدت وزارة الصناعة والمعادن، أهمية المدن الصناعية التي عدتها من الأولويات في خطط الحكومة وهي خطوة عملية لتشجيع الاستثمار وبوابة للتنمية المستدامة.

قلل المحلل الاقتصادي سالم شامي، من جدية المشروع واصفاً إياه بالهيكلة الشكلية، بصورة مدن صغيرة، للنشاطات الصناعية المحدودة الموجودة أصلاً سيطلق عليها اسماء وتوصف بانها مدن صناعية، مشيراً إلى أنه لو امتلك العراق مدينة صناعية في كل محافظة حقاً لعُدّ هذا مشروعاً تاريخياً للاقتصاد الوطني ومستقبل البلاد.

وقال عضو اللجنة العليا لإدارة المدن الصناعية، باسم أنطون، في مقابلة أجرتها (الجورنال نيوز)، إننا “متفائلون برئيس اللجنة الحالي وزير الصناعة والمعادن محمد شياع السوداني، لأنه أبدى جدية لم نلمسها من سابقيه، ولجنتنا بصدد دراسة الواقع الصناعي والعمراني في كل محافظة على حدة، لتحديد مدى امكانية اقامة مدينة صناعية أو أكثر ثم رسم خطط متكاملة لإقامة تلك المدن”.

وبين أنطون، أن “المعايير العمرانية والبيئية ستكون عنصراً أساسياً في تخطيط المشروع، كما أننا سنعمل على جمع المصانع والمعامل في كل محافظة في مناطق موحدة، لتنشيط النشاط الاقتصادي وتطويره، وهذا معمول به في كل مدن العالم”.

وأضاف أن “المشروع سيتضمن الاستعانة بالاستثمار، واستحداث مشاريع جديدة مهمة، كما ان الحكومة ستتكفل بتوفير البنى التحتية لاسيما الطاقة الكهربائية للمدن الصناعية”، مشيراً إلى أن “اللجنة حالياً تضم شخصيات مهمة وكفوءة وتحظى بتنسيق عالٍ بين وزارتي الصناعة والتخطيط من جهة، ومنظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو من جهة اخرى” .

بدوره قال وزير الصناعة والمعادن محمد شياع السوداني، عقب ترؤسه اجتماع اللجنة العليا لادارة المدن الصناعية في العراق، الثلاثاء، إن “الوزارة اعدت في خطتها اقامة مدينة صناعية في كل محافظة من محافظات العراق بموجب الاستراتيجية الصناعية حتى عام 2030”.

وقالت مصادر صحفية، إن “اجتماع اللجنة، ناقش أبرز المشاكل والمعوقات التي تواجه انجاز مشاريع المدن الصناعية حيث جرى تأكيد ضرورة استقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية التي تتطلب حزمة من التسهيلات والاعفاءات والضمانات لمواجهه التحديات التي سيتعرض لها المستثمر”.

وتدارس المجتمعون، امكانية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المنتجات المحلية من قبل المصانع والشركات في القطاعين العام والخاص لكونه من اهم التحديات التي تواجه الصناعة المحلية بسبب سياسة اغراق الاسواق بالبضائع المستوردة كما جرت مناقشة الاجراءات المتخذة بصدد اصدار قانون المدن الصناعية.

واتفق اعضاء اللجنة على اهمية الخروج بتوصيات يتم رفعها الى الامانة العامة لمجلس الوزراء لغرض التصديق .

وجرى تشكيل اللجنة العليا لادارة المدن الصناعية في العراق، بموجب توصيات الدراسة المعدة من قبل منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، مع وزارة التخطيط والتي تضم ممثلين عن هيأة المستشارين والهيأة الوطنية للاستثمار ووزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة وهيأة المناطق الحرة ووزارة التخطيط واليونيدو واتحاد الصناعات العراقي والقطاع الخاص والمديرية العامة للتنمية الصناعية بهدف دراسة موضوع المدن الصناعية في العراق واهدافها ومشاكلها لايجاد الحلول للكثير من المعوقات التي تجابه انشاء هذه المدن وادارتها واعلانها للاستثمار المحلي والاجنبي وبما يتماشى مع توجهات الدولة للنهوض بالصناعة المحلية في البلاد.

وتُعرف المدينة الصناعية، عالمياً، بأنها منطقة مخصصة ومخطط لها لغرض التنمية الصناعية. والنسخة “الأبسط” منها هو مجمع الأعمال أو مجمع المكاتب، والذي يحتوى على المكاتب والصناعات الخفيفة، بدلاً عن الصناعات الثقيلة.

ومن أهم المزايا ان المدن الصناعية، غالبًا ما تكون في أطراف المدن، أو خارج المنطقة السكنية الرئيسية لبلدةٍ ما، وعادةً ما تتوافر فيها وسائل مواصلات، من ضمنها الطرق والسكك الحديدية، ومثال على هذا، العدد الكبير من المدن الصناعية بطول نهر التيمز في منطقة بوابة التيمز بـلندن.

وعادةً ما تقع المناطق الصناعية على مقربة من مرافق النقل، وخاصةً حيث توجد وسائط نقل أكثر من واحدة: الطرق المزدوجة، والسكك الحديدية، والمطارات، والموانئ.

وتستند فكرة وضع الأراضي جانبًا من خلال هذا النوع من تقسيم المناطق إلى عدة مفاهيم، اولها القدرة على تركيز البنية التحتية الرطبة في منطقة محددة، لتقليل تكاليف كل صناعة لتلك البنية التحتية الرطبة. فمثل هذه البنية التحتية الرطبة تحتوي على الطرق، وتحويلات السكك الحديدية، والموانئ، والإمدادات الكهربائية عالية الطاقة (عادةً ما تتكون من تيار ثلاثي الأطوار)، كابلات الاتصالات المتطورة، وإمدادات المياه كبيرة الحجم، وخطوط الغاز كبيرة السعة، وثانيها القدرة على جذب أعمال جديدة من خلال توفير بنية تحتية رطبة متكاملة في مكانٍ واحد، فضلاً عن أهلية المناطق الصناعية للحصول على المزايا، وتخصيص الاستخدامات الصناعية من المناطق الحضرية لمحاولة الحد من الأثر البيئي والاجتماعي للاستخدامات الصناعية، لتوفير الضوابط البيئية المحلية الخاصة باحتياجات المنطقة الصناعية.انتهى

مقالات ذات صله