“المحيبس” لعبة العراقيين المفضلة في رمضان

بغداد – الجورنال

مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام تنتشر لعبة المحيبس التراثية الرمضانية في الشارع العراقي الشعبي بشكل لافت للنظر، اذ تستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين وجمهور يتابع بشغف مباريات بطولات العراق في المحيبس طيلة ليالي رمضان من خلال شاشة التلفزيون وبخاصة مباريات فريق الكاظمية الذي يقوده النجم الرمضاني جاسم الأسود بطل العراق على مدى ربع قرن، والذي يتميز بفراسة نادرة قريبة من الإعجاز يكشف من خلالها الخاتم المخبأ بين أيدي المئات من الأشخاص بصورة مدهشة ومثيرة للاهتمام.

حيث ان لعبة المحيبس (الخاتم) لعبة جماعية شعبية تمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين ويضم كل فريق من الفريقين المتنافسين الذي يمثل الحارة أو الزقاق أو المحلة أو المدينة أكثر من عشرة لاعبين ويصل أحيانا إلى المئات في الفرق الكبيرة ومثله في الفريق الخصم ومن أهداف هذه اللعبة تقوية أواصر المحبة والصداقة بين أبناء الحي الواحد وتوطيد الأخوة والتعارف بين أبناء المدينة الواحدة من خلال هذه اللعب.

وتتمثل المحيبس بجلوس لاعبي الفريقين في صفين متقابلين وقيام أحد اللاعبين بإخفاء المحبس بأيادي لاعبي فريقه، بعد وضعه غطاء على ظهره يحول دون إمكانية تحقق الفريق الآخر بيد من وضع، ثم يسعى لاعب واحد بمساعدة لاعبين آخرين من الفريق الآخر للتعرف على اليد التي دس فيها المحبس من بين الأكف المغلقة، وذلك للحصول على النقاط وعلى المحبس ليكون بيد فريقه، ثم تبدأ عملية البحث عنه من جديد.

ومن أشهر لاعبي المحيبس جاسم أسود الذي يسكن بمنطقة الكاظمية (شمالي بغداد)، وهو في العقد السادس من عمره، حيث يعتبر أخطر لاعب يمكنه استخراج المحبس من بين مئتي شخص، حتى أصبح مضربا للمثل باللعبة.

ويرأس أسود فريق الكاظمية البغدادي بلعبة المحيبس منذ 34 عاما حقق فيها إنجازات كبيرة، ويقول لاعبون “لو كانت هذه اللعبة عالمية لكان أسود اللاعب الأشهر فيها”.

وتكون اللعبة عادة من جولة أو جولات عدة وعلى الفريق الفائز تحقيق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة) وتمتد مدة اللعبة إلى ساعات أحياناً، مسجلين النقاط تلو النقاط وهكذا، وتجري القرعة للاستحواذ على الخاتم مقابل نقطتين للفريق الآخر ويعتمد الفريق عادة على كشاف الخاتم بالدرجة الأساس وبالتالي على حامل الخاتم بالدرجة الثانية.

ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعض الحلويات العراقية المعروفة بالزلابية والبقلاوة في نهاية اللعبة ويتحمل الفريق الخاسر أثمانها في الأحياء الشعبية.

ولا تخلو لعبة المحيبس التراثية من الصراخ والشد العصبي، ويصل الأمر إلى مشادات كلامية ولكن دون الوصول للخلاف، فاللعبة أساسية بشهر رمضان عند العراقيين عموما والبغداديين خصوصا، وبالرغم من ممارسة اللعبة في كل أنحاء البلاد بما في ذلك كردستان العراق، فإن السباقات الكبيرة والحاسمة تكون في بغداد.

وغالبا تذهب فرق من جنوب وشمال ووسط العراق للمنافسة بلعبة محيبس في العاصمة مع فرق من الكرخ والرصافة والأعظمية والجعيفر والكاظمية.

على الصعيد الرسمي شهدت العقود الثلاثة الماضية تنظيم بطولات ومسابقات للأندية والمحافظات ويشترك فيها عادة 48 فريقاً فما دون، حيث تجري اللعبة على طريقة الدوري على مدى ليالي رمضان وتوقت المباراة النهائية مع وداع رمضان وفي صباح العيد السعيد يعلن عن الفائزين الأول والثاني.

وتكاد أن تكون هذه اللعبة الشعبية ذات خصوصية عراقية دون الأقطار العربية الأخرى ما عدا بعض الاهتمام الذي بدأ في السنوات الأخيرة في بعض الدول العربية مثل الأردن ودول الخليج العربي.انتهى3

مقالات ذات صله