الكليات الاهلية في العراق.. دعم للتعليم ام باب للبطالة؟

بغداد_الجورنال

نتشر عشرات الجامعات في العراق، ما بين حكومية (تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقي وتمولها الدولة بشكل كامل)، وما بين جامعات أهلية (كلية جامعة) خاصة تضم مختلف الكليات العلمية والإنسانية، وقد شهد العراق منذ عام 2003 تأسيس العشرات من الجامعات الأهلية، ومع كل تأسيس لجامعة خاصة جديدة يزداد الجدل حول جدواها العلمية والاقتصادية على البلاد.

أعداد الجامعات الحكومية والأهلية في العراق

بحسب آخر تحديث نشر على موقع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية عام 2017، يبلغ عدد الجامعات الحكومية في العراق 35 جامعة، تضم مئات الأقسام العلمية والأدبية والإنسانية، فيما يشير ذات التحديث إلى أن عدد الجامعات الأهلية في العراق، والتي تسمى بـ«الكليات الجامعة» يبلغ 66 جامعة تضم عشرات الكليات العلمية، والأدبية كذلك، جامعة بغداد الحكومية تعد أولى الجامعات التي تأسست في العراق في عام 1958، وتعد من أعرق الجامعات العراقية، تليها الجامعة المستنصرية في بغداد أيضًا، والتي تأسست عام 1963، ثم جامعتا الموصل والبصرة اللتان تأسستا عام 1967.

أما الجامعات الأهلية أو الخاصة، فيعود تاريخ تأسيس أول كلية جامعة أهلية في العراق إلى عام 1988، وهي «كلية التراث الجامعة» في العاصمة العراقية بغداد. يقول الدكتور محمود العبيدي، وهو أستاذ متقاعد في جامعة بغداد إن تسمية «الكلية الجامعة» بديلًا عن «جامعة» إن كانت خاصة جاء لسببين اثنين: أولهما لتمييزها عن الجامعات الحكومية، حيث إن لفظ الجامعة يطلق على الجامعات الحكومية فقط. أما السبب الثاني فهو سبب مهني يعود إلى أن أغلب الجامعات «الكليات الجامعة» الأهلية في العراق هي أصغر من حيث المساحة، ومن حيث عدد الأقسام من الجامعات الحكومية، وهي محددة بعدد معين من الأقسام، سواء كانت علمية أم أدبية.

 

دعم للمسيرة العلمية أم مضاعفة لأعداد العاطلين؟

مع كل هذه الأعداد من الجامعات الحكومية والأهلية ومئات الأقسام العلمية والأدبية، يُطرح سؤال مفاده، هل  التعليم الخاص والجامعات الأهلية تدعم التعليم العالي في العراق؟ أم تزيد أعداد العاطلين عن العمل؟ يقول عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن، إن هذا العدد من الجامعات الاهلية يترافق مع واقع فوضوي لا يفيد، ولا يدعم التعليم العالي في العراق، ويضيف حسن أن ذلك بدلًا عن أن يؤدي إلى توفير مزيد من الخريجين لفرص العمل، فإنه يزيد ويضاعف أعداد العاطلين عن العمل، بحسب وصفه.

وتثور آراء كثيرة ووجهات نظر مختلفة حول الكليات الأهلية في العراق، يقول الدكتور محمد النعيمي، مدير دائرة الدراسات في جامعة صلاح الدين لـ«ساسة بوست»: إن «المآخذ على الكليات الأهلية، ليس فقط حول جدواها العلمية وزيادة أعداد العاطلين عن العمل، بل يمتد كذلك إلى القيمة العلمية لبعض من هذه الجامعات»، إذ يشير النعيمي إلى أن المستوى العلمي لهذه الجامعات متدن جدًا، إذا ما قورن بالجامعات الحكومية، ويعزو النعيمي ذلك إلى سببين اثنين: أولهما أن كثيرًا ممن يتولون مهمة التدريس في هذه الجامعات كانوا قد حصلوا على شهاداتهم من جامعات غير معترف بها في دول أخرى، أما ثاني الأسباب فهو أن النجاح مضمون إلى نسبة تصل 90% في الجامعات الأهلية؛ بسبب أن هذه الجامعات والكليات تعتمد على الأموال التي يقدمها الطلاب، وبالتالي فالأمر يخضع للمساومة، في ظل غياب رقابة حقيقية على أداء الجامعات الأهلية، بحسب النعيمي.

وشير آخر الإحصاءات عن أعداد العاطلين عن العمل في العراق إلى أن العدد وصل إلى أكثر من 4 ملايين نسمة ما بين ذكور وإناث – هذا الرقم يستثني ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا قدرة لهم على العمل – وتشير تقارير أخرى الى أن العراق يأتي في مقدمة دول الشرق الأوسط بنسبة بطالة تقدر بـ59% من حجم اليد العالمة في البلاد، و31% بطالة مؤقتة قد تجد فرصها مستقبلًا، ونحو 43% بطالة مقنعة – أي: موظفون، لكن دون إنتاج – في حين تقدر نسبة النساء العاطلات عن العمل بـ85% من قوة اليد النسائية العاملة في العراق.

لجنة التعليم البرلمانية من جانبها تعتقد أنّ التعليم الأهليّ زاد من مشاكل العراق، ورفع نسبة البطالة، وتقول  مقرّرة لجنة التعليم في مجلس النواب العراقي، عبير الحسيني: « التعليم الأهلي سبّب مشاكل عديدة للبلاد، كتدنّي مستوى التعليم، وارتفاع نسبة البطالة؛ نتيجة لفتح الكليّات والجامعات بشكل عشوائيّ، كما أن خرّيجي التعليم الأهليّ يتمتّعون في الغالب بمستوى علميّ متدن، وذلك لسهولة النجاح مقابل الأموال، وبالتالي يحصل خريجو الجامعات الأهلية على معدّلات تخرج عالية تؤهلهم لدراسة الماجستير في الجامعات الحكومية، وبالتالي فهم ينافسون خريجي الكليات الحكومية التي تكون فيها الدراسة أصعب».

مقالات ذات صله