الكشف عن تخريجة قانونية استغلها موظفون للتملص من تهم “فساد”

بغداد – خاص

فيما يترقب الشارع العراقي صدور مذكرات قبض بحق مسؤولين في الدولة بتهم تتعلق بملفات فساد مالي واداري مع قرب انتهاء عمر الحكومة الحالية، يجري الحديث عن تخريجة قانونية استغلها موظفون على صلة بصفقات تقدر بالميارات، من أجل التملص من الحساب.

وصوت مجلس النواب المنتهية ولايته على المادة 33 من قانون الموازنة العامة والخاصة بمنح الموظفين اجازة “الخمس سنوات” التي يحتسب فيها الراتب الاسمي وسنوات الاجازة خدمة لأغراض التقاعد للموظف، الأمر الذي يوفر مخرجا لاؤلئك الموظفون.

وسبق أن كشف الخبير الأمني والمحلل السياسي احمد الأبيض، عن تهيئة قائمة بأسماء مطلوبين تصل الى 37 شخصية ستسلم الى وفد الانتربول الموجود في بغداد.

وقال الأبيض إن “الحكومة العراقية أعدت قائمة بـ 37 شخصية مطلوبة  للقضاء العراقي صدرت بحقها مذكرات قبض بتهمة سرقة المال العام  بمبالغ كبيرة”.

وتابع الأبيض، أن “الانتربول يعتزم تسليم باسووردات  الجوازات لتلك الشخصيات وتعميمها على دول العالم لإلقاء القبض عليهم”.

وتشهد اغلب الدوائر والوزارات في الوقت الحالي إقبالا على ترويج  معاملات الاجازة من قبل موظفين ومدراء متنفذين ليتم منحهم بوقت قصير جدا لا يتعدى الاسبوع، في مؤشر خطير يدل على هروب هؤلاء الاشخاص (المدراء والموظفين) بعد ثبوت تورطهم  بملفات فساد بحسب مصادر مطلعة.

وتقول المصادر، إن “الحكومة منحت اجازة الخمس سنوات للاستفادة من مبالغ الموظفين الحاصلين على الاجازة لدعم عملية اعادة الاعمار وسد النقص المالي الحاصل من انخفاض اسعار النفط في حينها”.

وأضافت، “كذلك يحق للموظف حسب قوانين الدولة اجازة السنة بدون راتب، واليوم هناك اقبال على ترويج هذه المعاملات للهروب من امكانية تحريك مذكرات قبض بحقهم بعد ثبوت تورطهم بملفات  فساد اداري ومالي”، مبينا ان “المؤسسة الحكومية قانونا تمنح  الموظف  الاجازات لاسباب خاصة به”.

ويضيف “احدى الموظفات في دائرة حكومية متورطة بصفقة بيع وشراء الأراضي والعقارات قدمت على اجازة بدون راتب وتم توقيع معاملاتها بوقت قياسي”.

موظف اخر (ف ع) يضيف لـ«الجورنال »، أن “مسؤولا في احدى الوزارات حصل على اجازة ثلاثة اشهر للسفر الى خارج البلاد خوفا من امكانية اعتقاله بتهم فساد املا منه حصول حزبه على وزارة في الحكومة الجديدة يتكفل بتسوية ملفاته”.

ويرى قانونيون، أن “هذه التصرفات تدل بشكل واضح على تورط المسؤولين في ملفات فساد مالي أو اداري بشكل مباشر  او من خلال اشراك هؤلاء الموظفين”.

ويضيف قانوني لـ«الجورنال »، أن “ما يقوم به هؤلاء هو طريق يؤمن خروجهم قانونيا الى خارج العراق”، لافتا الى أن “بعض الموظفين سافروا الى خارج العراق وهم مرغمون من قبل بعض المسؤولين خوفا من امكانية التحقيق معهم من قبل القضاء وكشف ملفات فساد كبيرة”.

وطالب الجهات الحكومية بـ”متابعة هذه الملف قانونيا وتفعيل الجهد القضائي لاسيما القضاء الاداري والتركيز على مزدوجي الجنسية لانها تسهم في حماية المسؤولين الفاسدين”.

من جهته يقول عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب السابق صادق اللبان في حديث سابق لـ«الجورنال نيوز»، إن “الحصانة القانونية رفعت عن جميع أعضاء مجلس النواب وأصبحوا معرضون للمساءلة القضائية”.

ويضيف، “لابد من ان تكون جميع قرارات القضاء التي ستصدر بحق نواب ومدراء عامين وربما مسؤولون اخرون بالدولة نابعة من حيادية واستقلالية في اتخاذ القرار، ويجب ان لاتدخل الصراعات الشخصية والتصفيات الحزبية بما يقرره القضاء لتحقيق منافع معينة او اسقاط الخصوم”، داعيا السلطة القضائية الى “التركيز جيدا بفحوى الدعاوى المقامة ضد مسؤولين بالحكومة وأعضاء بالبرلمان السابق”.

مقالات ذات صله