“الكاولية” .. جنس ومتعة بالعلن وحقوق “مغدورة” في الخفاء

الجورنال – دريد سلمان

قصتهم لا تبعث على اليأس فقط، وإنما مدعاة للخوف والخجل لكل شريحة اجتماعية تعاني من التمييز، إنهم “الغجر” الذين لم يستطيعو بعد عقود طويلة الحصول على حقوقهم القانونية، وبقوا مرغمين على العيش في مجتمعات مغلقة يسودها الغموض وفقدان الأمل.

ما ان تلفظ مفردة “الكاولية” حتى يتبادر الى الذهن الجنس وجميع أنواع المتعة والإذلال، لكنها في الواقع تخص بشراً رماهم القدر في عالم لا يرحم وأبخس عليهم أبسط الحقوق، فمن هم الغجر وما هي مشاكلهم ولماذا لا يعاملون كسائر بني الإنسان؟.

“هم جزء من المجتمع لكن حقه مغدور قانونيا ويواجهون وضعا مأساويا”، هذا هو ملخص وصف الغجر الذي أطلقته عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية أشواق الجاف.

وتقول الجاف في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “موضوع الغجر في الدورة البرلمانية السابقة كان أحد ملفات لجنة حقوق الإنسان النيابية، وكان هناك استضافة لمنظمات المجتمع المدني لبحث العلاج القانوني لهذه الشريحة”، موضحة أن “الاجواء السائدة وانشغال الجميع بهجوم داعش والمفات التي نتجت من حرب التنظيم الإرهابي، جعلت الموضوع يتلاشى ولم يبق منه شيئا ولم تعد المنظمات ولجنة حقوق الانسان تعطيه اهتماما كافيا بسبب أولوية الملفات”.

وتؤكد الجاف، أن “موضوع الغجر مهم، لكن الملفات الأخرى اهم منه، ومنها ملفت التعدي على النساء الايزيديات وملف مقابر داعش الجماعية”، مبينة أن “الغجر بحاجة الى علاج قانوني بسبب معاناتهم من مشاكل قانونية كثيرة”.

وتلفت الجاف الى أن “معالجة أوضاعهم أمر ممكن من خلال جلسة تعقد بين المسؤولين عن هذا الملف والبرلمان من جهة ولجنة من مجلس الوزراء من جهة أخرى من أجل إيجاد حل لقضية الجنسية والمؤسسات الاخرى التي يواجهون فيها مشاكل”.

وتشير الجاف الى أن “كل هذه الامور تنتهي بجلسات مشتركة تخرج بتوصيات ترفع الى مجلس الوزراء ليرسلها كمشروع قانون او تعديل قانون الى مجلس النواب ليكتمل الخط القانوني على هذا النحو.

“فوضى” وضيعان حقوق

وبشأن الاحصئيات المتعلقة باعداد الغجر، تقول الجاف، إن “المنظمات التي كانت مهتمة بهذا الموضوع تتوفر لديها احصائيات، لكن ضمن الفوضى التي حصلت بعد عام 2014 من تهجير وقتل جماعي وإخفاء،  فإن كل الاحصائيات باتت غير دقيقة الى أن يستتب الأمن وتفتح المقابر الجماعية”.

وتعود الجاف لتؤكد في حديثها لـ«الجورنال نيوز»، أن “وضع الغجر هو وضع كل عراقي، وضع مأساوي على مستوى الخدمات والأمن والإرهاب والنازحين، وهم جزء من هذا المجتمع لكنه جزء مغدور حقه قانونيا”.

العراق يقر باتفاقيات دولية تضمن حقوق الغجر

“وضع الغجر في العراق هو مثل كل الفئات المهمشة في العراق، خصوصا وهم فاقدون للجنسية ولأي شيء يضمن حقهم”، بحسب الباحثة الاجتماعية والعضوة في معهد المرأة القيادية، نادية جعفر باحثة.

وتعتبر جعفر، أن “معاناة الغجر تفاقمت في ضل الأوضاع الفوضوية التي يمر بها البلد”، معربة عن أسفها “لتعرض هذه الشريحة للاستغلال والمشاكل والتكتم عليها”.

وتشير جعفر الى “أنهم يخشون المطالبة بأبسط حقوقهم، لذلك فإن وضعهم مأساوي في العالم كله، لكن في دول الخارج توجد اتفاقيات لحقوق الإنسان العراق موقعا عليها، وممكن لأي غجري عند ذهابه الى أوروبا يتم إنصافه وضمان حقه عند تقديمه لأية شكوى، لكن في العراق يخاف حتى من الذهاب الى مركز الشرطة”.

وتؤكد جعفر، إمكانية ايجاد حل لهم عن طريق الجمعيات الإنسانية المختصة بالدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة في قضايا الاعتداء او الحق المسلوب”، مبينة أن “الغجري من حقه أخذ مكانته الاجتماعية كإنسان، ويوجد بينهم كفاءات يمكن الاستفادة منها”.

وتساءلت جعفر، “مالذي يخص المجتمع اذا كان الإنسان غجريا من عدمه؟، لأن المعيار هو قدرته على خدمة المجتمع الذي يحتاج لكل القدرات والكفاءات”.

يذكر أن “الغجر أو الكاولية” كما يطلق عليهم في العراق، هم مجموعة سكانية تعود جذورها إلى شبه الجزيرة الهندية ودلتا السند، ويشكلون أقلية عرقية في البلد، واستناداً لبعض المصادر كان عددهم في 2005 يناهز الـ50 ألف نسمة، ويسكنون في قرى وتجمعات عادة ما تكون منعزلة على أطراف المدن.

مقالات ذات صله