القوى السنية تتحرك لتأجيل الانتخابات خوفا من هزيمة مدوية والتحالف الوطني يحذر!

بغداد -خاص
من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية والمحلية في أيار المقبل، وفقا لما أعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي، وسط تكهنات بتأجيلها، إذ تطالب بعض القوى السياسية السنية بالتأجيل، بذريعة الدمار الذي يعم مدنهم، ووجود مئات آلاف النازحين من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين يقيمون في مخيمات النزوح وإقليم كردستان، ويرفضون العودة على رغم طرد داعش منها منذ أشهر.

حدد رئيس مجلس الوزراء العراقي، في 31 تشرين الاول 2017 موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في 15 أيار/مايو 2018. وقال رئيس المجلس حيدر العبادي: “تتولى الحكومة الاتحادية توفير البيئة الآمنة لإجراء الانتخابات وإعادة النازحين إلى مناطقهم”.

وصوت البرلمان العراقي على دمج الانتخابات البرلمانية مع المحلية، فيما كشف نائب الرئيس نوري المالكي عن مخطط اميركي يسعى لعدم اقامة الانتخابات بموعدها المحدد من اجل تشكيل حكومة طوارئ.

وحذرت كتلة “مستقلون النيابية” المنضوية للتحالف الوطني من تأخير اجراء الانتخابات النيابية التي من المقرر اجرائها في أيار من العام المقبل. وقال عضو الكتلة النائب، صادق اللبان” في تصريح لـ «الجورنال نيوز»، إن ” الجميع ملزم باحترام التوقيتات الزمنية فيما يخص موعد اجراء الانتخابات النيابية”، وأكد ان الانتخابات البرلمانية عن موعدها المحدد مع المحلية فأن ذلك الامر قد يجر البلاد الى فراغ دستوري وكذلك اللجوء الى حكومة تصريف اعمال”.

ولفت الى ان “الجميع لا يعرف عواقب المرحلة المقبلة في حال تأخر الانتخابات، مشيرا الى انه في حال حدوث طارئ سوف يتم تأجيل الانتخابات وتمديد عمل مجلس النواب للحفاظ على عدم دخول البلد في منعطف سياسي يدفع الجميع ثمنه”.

النائب عبد الكريم عبطان، عضو اللجنة القانونية عن كتلة إياد علاوي” قال انه في حال تم تأجيل الانتخابات البرلمانية فان ذلك يتطلب اخذ رأي المحكمة الاتحادية” مؤكدا “وجود أفكار تطرح لتأجيل عملية الانتخابات لحين استتباب الأمن وعودة الظروف الطبيعية إلى كل المدن والمحافظات”. لكن النائب عبد الكريم عبطان يؤكد، في تصريح صحفي ان “الانتخابات ستجري في مواعيدها المحددة ولا توجد إمكانية للتأجيل”، معتبرا ان “الوقت مازال مبكرا لانتخاب مفوضية انتخابات مهنية تستطيع تنفيذ عملية الاقتراع بشكل شفاف وعادل لكل الأطراف”.

لكن النائب عن كتلة «دولة القانون» عباس البياتي أكد أن «هناك تحدياً كبيراً أمام البرلمان لإنجاز تعديل قانون الانتخابات التشريعية في أسرع وقت وقبل انتهاء الفصل التشريعي الحالي»، وأضاف أن «هناك مقترحات عدة لبعض الكتل ينبغي جمعها وتوحيدها والتوصل إلى صيغة توافقية».

النائب عن كتلة بدر، ستار الغانم يقول “لا يوجد نص دستوري لتأجيل الانتخابات، الا في الظروف القاهرة التي يتعرض لها البلد”، مبينا ان “مسألة النازحين التي يتحجج بها البعض ستحل قريبا”.

واضاف ان “الحكومة اعلنت موعد اجراء الانتخابات، بالتالي لا فائدة من حراك بعض المسؤولين المفلسين لتأجيل الانتخابات”، موضحا ان “الموضوع لا علاقة له بالدعم السعودي والخليجي المالي، بل متعلق في مسألة النازحين، وعدم ترتيب اوضاعهم واعادتهم الى مدنهم التي تعاني الويلات وانعدام الخدمات”. واكد “بالرغم من ذلك فان الانتخابات ماضية في موعدها المحدد”.

ويشوب الغموض الدستور العراقي فيما يتعلق بحكومة تصريف الأعمال”، اذ تنص المادة (46 / ثانيا) من الدستور على أن “يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية”.

أعلنت مفوضية الانتخابات استعدادها لإجرائها، لافتة إلى أن عملية الاقتراع ستكون إلكترونية للمرة الأولى في البلاد، وأكدت مشاركة النازحين فيها، فيما تنتظر البرلمان مهمة صعبة لتعديل قانونها.

وقال رئيس المفوضية معن عبد حنتوش خلال مؤتمر صحافي “سيتم استخدام التقنية الإلكترونية الحديثة في عملية الاقتراع، واحتساب الأصوات وآلية بدء عملية الاقتراع، فضلاً عن إجراءات عدة”، مبيّناً أن “المجلس سيعكف على إدخالها، وهو يتصدى لهذه المسؤولية التاريخية”.

وأضاف أن “المفوضية مستمرة في عملها، ووضعت في حساباتها الخطط والتوقيت الزمني لكل مراحل العملية الانتخابية،
وكان عضو المكتب السياسي لاتحاد القوى العراقية أحمد المساري، حذر الأسبوع الماضي من إجراء الانتخابات منتصف العام المقبل، ودعا إلى إعادة جميع النازحين إلى منازلهم وتوفير الأمن والخدمات قبل ذلك.

وعن تلك المطالبات، يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون، احمد البدري ان “الحكومة حددت موعد اجراء الانتخابات، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ايدت الموعد الذي حددته الحكومة، واكدت استعداداها التام لأجراء الانتخابات، بالتالي تلك المطالبات لن تنجح وستبوء بالفشل”.

ويضيف عضو البرلمان، ان “حجج اتحاد القوى بشأن عدم قدرة الحكومة على تأمين مناطقهم لأجراء الانتخابات، غير منطقية باعتبار المعارك التي تجري الان في الانبار من اجل اعلان تحرير كامل المحافظة من تنظيم داعش، خير دليل على حرص الحكومة في تامين تلك المناطق وتسهيل عودة النازحين”، مؤكدا ان “تلك المخاوف ازالتها الحكومة من خلال تعهدها بتحرير المدن من الارهاب”.

ولفت الى ان “هناك سيناريوهات يتحرك عليها بعض النواب السنة الذين فشلوا في تقديم الخدمات لأهلهم وابناء جلدتهم، لتأجيل الانتخابات، والعمل على شراء الاصوات الانتخابية وتوفير بيئة مناسبة لعودتهم الى البرلمان مجددا”، مؤكدا ان “المال الخارجي الذي يتقاضى البعض له دور كبير في الانتخابات، لذا قطع الدعم عن بعض هؤلاء جعلهم في حيرة من امرهم”.

وخاطبت القوى السنية بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بضرورة تأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها في أيار المقبل إلى أشعار آخر، متذرعة بتأخر إعمار المدن والمحافظات الغربية، وعدم عودة جميع النازحين إلى مناطقهم.

من جانبها اقرت النائبة عن اتحاد القوى ساجد محمد “خسارة بعض السياسيين السنة قواعدهم الشعبية، بعد دخول داعش الى غالبية المناطق السنية”، مبينا ان “المسؤول الفاسد والنزيه أصبح واضح لدى المكون السني”.

واضافت ان “غالبية الناخبين السنة، ربما يقاطعون الانتخابات المقبلة، باعتبار اغلب ممثليهم انشغلوا في الصفقات والمساومات والسرقات، دون الاكتراث على ابناء جلدتهم وهم في حالة مأساوية في مخيمات النزوح”، لافتة الى ان “بعض مطالب تأجيل الانتخابات، جاءت باعتبار بعض المناطق غير مؤهلة لأجراء الانتخابات، ولا تتوفر قاعدة بيانات واضحة لتلك المدن التي نزح منها الالاف”.واشترطت اجراء الانتخابات بـ”اعادة النازحين، وحصول تطمينات بعدم التلاعب في اصوات الناخبين، وفرض سيطرة تأثير بعض الاحزاب على بعض المرشحين في مناطق معينة”.

مقالات ذات صله