القبض على أبرياء وتصويرهم إلى جانب أسلحة وعبوات ناسفة

“الاعتقال العشوائي” مصدر “دخل إضافي” للضباط الفاسدين.. والدفاع ترفض التعليق

بغداد – عمر علي

أعتقل سيف عبد الرحيم في سيطرة تابعة للجيش في منطقة أبو غريب قبل ثلاثة أشهر، وقد ظل في الحبس طوال تلك الفترة حتّى اضطرت عائلته إلى دفع مبلغ 5 آلاف دولار من أجل إخراجه، رغم أن لا تهمة تلاحقه، ولم يتورّط يوماً في أي قضيّة مخالفة للقانون، بحسب ما أبلغ به “الجورنال”.

وقال عبد الرحيم، البالغ من العمر (28) عاماً، “طُلب مني النزول، وبعدها تمّ وضع كيس في رأسي، وربط يدي، وأخذي إلى مقر الفرقة العسكرية ووجدت نفسي متهماً بقضايا إرهاب”.

تعرّض عبد الرحيم هناك إلى الضرب وإلى اتهامات شتّى، إلا أنه ظلّ يردد “أنا بريء.. بريء”، لكن من دون جدوى.

صور الشاب إلى جانب عبوات ناسفة وعدد من رشاشات الكلاشنكوف، وتمّ إرسال الصورة إلى عائلته، وبعد محاولته لشرح قضيّته، نسّق مع ضابط من أجل إخراجه.

أوضح الشاب الذي يعمل في مجال الالكترونيات “اخبرني الضابط أن باستطاعته ترتيب أمر إخراجي، لكنه سيكلّف نحو 5 آلاف دولار”، وأردف “وافقت على الفور”.

رتّب الضابط مع عائلة عبد الرحيم كيفية إخراجه من السجن، وبعد أن دفعوا “المقسوم” تم الإفراج عنه.

وقال عبد الرحيم، إن الحالات المشابهة لحالته كثيرة، حيث كان برفقته ثلاثة شبّان آخرين اعتقلهم ضبّاط من أجل ابتزاز عائلاتهم والحصول على أموال.

بدوره، قال المحامي حيدر عبد علي في حديث لـ “الجورنال” ان “هناك الكثير من العائلات لا تملك أموالاً من أجل إخراج ابنائها، فيحوّل الضبّاط الشبان المعتقلين إلى القضاء”، لكنه أشار إلى أن “المسألة تتعقد أكثر في هذه الحالة”.

وأوضح المحامي أن “الضبّاط يلفقون تهم عديدة ضدّ هؤلاء المعتقلين الأمر الذي يجعلهم يخضعون لعدّة محاكمات وهو ما يمدّد من فترة اعتقالهم لأنهم متمهمون بقضايا إرهاب”.

وأشار المحامي إلى أن “هؤلاء الضبّاط الفاسدين يخالفون القانون بحكم أن غالبيّة الاعتقالات تتمّ من دون إذن القضاء والحصول على مذكرات إلقاء القبض”، لافتاً إلى أن “بعضهم أيضاً يحاول الحصول على رضا الضبّاط الأكبر منه من خلال عدد المعتقلين الكبير”.

ومطلع الأسبوع، أخلت السلطة القضائية سبيل نحو 8224 معتقلاً لعدم إدانتهم بما نسب إليهم، ويُضاف هؤلاء إلى آخرين تم الإفراج عنهم خلال الأشهر الخمسة الماضية من عام 2015، والذين تجاوز عددهم أكثر من 45 ألف متهم.

وقال المحامي، إن “الاعتقال العشوائي يعتبر لدى بعض الضبّاط الفاسدين مصدر دخل إضافي”، لافتاً إلى أن قادة كبار تورّطوا في هذه القضيّة في المحافظات الساخنة في وقت سابق من دون يُحاكموا على أفعالهم.

وحاولت “الجورنال” الحصول على تعليق من وزارة الدفاع بهذا الشأن، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، إذ رفض أكثر من ضابط التحدّث عن هذا الموضوع.

 

مقالات ذات صله