الفرح بإنكسار اغلالها لن ينتهي.. الموصل حرة وتعانق السلام

بغداد ـ لميس عبد الكريم

يبدو ان الفرح بإنتصار الأنسانية على قوى الشر والظلامية لن ينتهي بل سيستمر الى ايام أخرى ، ايام كفيلة بإظهار وحدة الشعب العراقي . أسبوع من النصر ستشهده جميع محافظات العراق كافياً بأن يعيد الدماء مرة اخرى الى وجهه الشاحب الذي نزف طوال سنواتِ عديدة .
ام الربيعين نهضت مرة اخرى لتمسح عن وجهها تراب ثلاث سنوات من القهر والتعنيف والظلم ، نهضت بقلب مكسور لكنه سُيرمم بسواعد أبنائها الغيارى أولئك الذين ضحوا بحياتهم وانفسهم في سبيل إعادة الحياة الى جسدها ، رغم الحزن المتغلغل في جسد الفرح العراقي بسبب المآسي الأنسانية التي شهدتها الحرب في الموصل إلا انه يبقى نصرا عظيما يسجله التاريخ لكل مقاتل ساهم في أرواء هذه الأرض بدمه او عرقه لينبت السلام مرة أخرى بعد ان خلت منه أرض الحضارات والتاريخ.

مئتان و واحد وستون يوماُ والمذاهب والأديان والطوائف والقوميات جميعها موحدة تحت راية العراق و الانسانية ، لا غاية غير النصر ولا سبيل سوى حب الوطن والأنسانية والرغبة في إنقاذ ما تبقى من أرض الموصل الحبيبة

لا شيء يضاهي الشعور بالنصر

ضياء محمد ، شاب من بغداد يسكن منطقة بغداد الجديدة فقد أخيه ” سلام محمد ” في الشهور الأولى لإنطلاق معركة الموصل علق على صفحته الشخصية في فيسبوك قائلاً : رغم الأنكسار الذي نشعر به في أسرتنا الا ان هناك شيئاً في أرواحنا قد رُمم بعد سماعنا بيان النصر الذي القاه رئيس الوزراء حيدر العبادي ، الآن فقط عرفت أن لا شيء يضاهي الشعور بالنصر وما من شيء آخر كان بإمكانه ان يلعق جراحنا او يملئ الفجوة التي تركها رحيل اخي سوى هذا النصر العظيم .
أنا سعيد الأن ، أمي سعيدة وعادت تبتسم مرة أخرى ، أبي حلق ذقنه ، أختي تزينت , واخي “سلام ” الآن يطالعنا ويطالع العراق بفرحِ غامر ” الآن فقط شفيت جراحنا .
النصر يعيد الحياة الى ألوانها
نورة جبار ، طالبة في السنة الثانية لكلية التربية للبنات ، خرجت مع امها وأخوتها الصغار الى ساحة التحرير لتحتفل بالنصر العراقي الخالص لكن من دون والدها الذي اخذته الحرب من دون رجعة .
نورة تقول أنها عانت كثيراً من خسارة والدها الذي كان يمثل لها ” الأمان ” وفارس الاحلام لكنها فقدت أمانها الى الأبد بسبب بعض العقول التكفيرية التي تؤمن بثقافة سلب الحياة والعنف واقصاء الآخر .
نورة تعترف ان غياب والدها ترك في أنفسهم أثراً بالغا لم يستطيعوا تجاوزه على كافة الأصعدة ، فأخواتها ما زالوا صغار ويسألون بشكل دائم عن والدهم ويبكون كثيرا في بعض الأحيان وأزاء هذه الموقف الذي لا يحسد عليها احتاج انا و والدتي من يقوينا على تحمل ذلك كله حتى جاء النصر الذي شعرنا بأنه ازال الحمل من على اكتافنا واعاد غسل ارواحنا التي تعبت كثيراً من الحزن حتى باتت الحياة كلها بلون واحد ، قاتم ، ما به من أمل .. النصر أعاد الحياة الى ألوانها القديمة .

مقالات ذات صله