الفرات الأوسط.. يشكو شح المياه والحلول غائبة

إعداد – فادية حكمت
حمّلت حكومة الديوانية المحلية محافظة بابل مسؤولية شح المياه في اقضية ونواحي عفك وآل بدير والشافعية والشنافية التابعة لها وذلك بسبب تجاوزها الكبير على حصتها المائية.

وقال محافظ الديوانية سامي الحسناوي في حديث صحفي إن حصة الديوانية المقررة من وزارة الموارد المائية تبلغ 93 متراً مكعباً في الثانية، مبينا ان ما يصل الى المحافظة يبلغ 64 متراً مكعباً في الثانية فقط.

وحذر الحسناوي من تظاهرات واعتصامات في حال عدم وصول الحصص المائية الكافية الى محافظة الديوانية.
كما دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزارة الموارد المائية وقيادة عمليات الفرات الاوسط وعمليات بابل الى إنهاء التجاوزات ووضع حد لهذه لمشكلة.

وعلى صعيد متصل أعلنت دائرة الموارد المائية في بابل، ” ان المحافظة تمر بأزمة مائية حادة نتيجة قلة الاطلاقات المائية من سد حديثة في محافظة الانبار، وفي حين بينت ان النسبة الجديدة للاطلاقات المائية لا تكفي للزراعة، اكدت ضرورة تدخل الحكومة المركزية لحل هذه المشكلة ” .

وقال مدير دائرة الموارد المائية في بابل عدنان محمد الحسيني في حديث صحفي إن “بابل تمر بأزمة مائية حقيقية بسبب قلة الاطلاقات المائية من سد حديثة”، مبينا أن “نسبة الاطلاقات المائية في شط الحلة تبلغ 90 متراً مكعباً في الثانية وتوزع لثلاث محافظات هي بابل ونسبتها 45 % من كمية المياه ومحافظتا الديوانية والسماوة ولهما نسبة 55 %”.

وبين الحسيني أن “دائرة الموارد المائية لم توقع اي محضر مع دائرة الزراعة للخطة الزراعية للموسم الصيفي حتى الان بسبب قلة الاطلاقات المائية التي لا تكفي للموسم الزراعي الحالي وانما لمياه الشرب فقط”، مبينا ان “شط الحلة كانت تطلق فيه كميات كبيرة من المياه من سد حديثة تبلغ 303 أمتار مكعبة في الثانية والان يطلق 90 متراَ مكعباً في الثانية”.
وتابع مدير دائرة الموارد المائية ان “هناك اجراءات سريعة اتخذتها وزارة الموارد المائية للحد من شحة المياه، منها نصب مضخات عائمة كبيرة على الجداول والانهر، ومنها جدول بابل الذي يغذي ناحية النيل والمناطق القريبة منها وسيتم نصب ثلاث مضخات على ضفافه وقيام الدائرة بكري وتنظيف أغلبية الجداول والانهر في المحافظة من اجل وصول الماء للمجمعات المائية المتخصصة بماء الشرب”.

من جانبه، قال رئيس الجمعيات الفلاحية في بابل عدنان مطشر الوطيفي في حديث صحفي إن “محافظة بابل هي محافظة زراعية بامتياز وقلة المياه ستتسبب بوضع سيئ للزراعة والفلاحين، ما يقتضي من الحكومة المركزية الاسراع في حل هذه المشكلة “.

يذكر ان محافظة بابل تعاني منذ مدة شحة وقلة المياه في شط الحلة الذي يتفرع من سدة الهندية 30 كم شمال بابل والذي تتغذى عليه محافظتا الديوانية والسماوة أيضا.

وتسبب الانخفاض الحاد بمنسوب نهري دجلة والفرات في العراق بتدمير مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية وخسائر كبيرة بالثروة الحيوانية والسمكية بالبلاد، وتزداد المساعي الحكومية مع الجارة تركيا لدعم العراق بالمياه.
وقال مقرر لجنة الزراعة العراقية البرلمانية علي البديري، قال في حديث صحفي إن تركيا لم تُبد جدية بعد في ما التزمت به قبل من رفع كميات المياه التي تضخها في نهر الفرات إلى 500 متر مكعب في الثانية.
ورأى أن تحويل جزء من مياه نهر دجلة إلى الفرات يعد حلاً مؤقتاً للأزمة التي تعيشها المحافظات المعتمدة على الفرات بشكل كبير.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في العراق، إن التصحر يغطي نحو 50% من الأراضي، وان شح المياه زاد المشكلة تعقيداً.
وذكر المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان، كامل أمين في حديث صحفي أن على الفريق الحكومي اتخاذ حلول سريعة لمعالجة نقص المياه ووضع الخطط للقضاء على التصحر الذي أصبح يهدد الأمن الغذائي في العراق بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن العراق تعرض، وما زال يتعرض، إلى تمدد الكثبان الرملية وتصاعد هبوب العواصف الترابية في الشمال والجنوب، وهي عوامل تعزز التصحر.
وأوضح أمين أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة لتلافي هذا الخطر ومنها ما قامت به في عام 2004 باستحداث هيئة عامة لمكافحة التصحر تابعة لوزارة الزراعة مهمتها إيجاد حلول لمشكلة التصحر، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة، والأمر الذي زاد من تعقيد المشكلة هو شح المياه وهدرها وعدم التزام الدول بالاتفاقيات الخاصة بتنظيم حصص المياه التي أبرمت مع العراق.
ووفقاً لبيانات نشرها اتحاد المزارعين العراقيين على موقعه الإلكتروني، تبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة في العراق نحو 123 مليون دونم (30.3 مليون فدان)، لا يُستغل منها إلا 52 مليون دونم منها نحو 14 مليون دونم أراض مروية ونحو 38 مليون دونم أراض تعتمد على الأمطار. علماً أن المياه المتاحة تكفي لري نحو 17 مليون دونم إضافية عند استخدام طرق الري الحديثة (الرش والتنقيط).

وتقدر مساحة سهول حوضي دجلة والفرات بنحو خُمس مساحة العراق أي ما يصل إلى نحو 93 ألف كم2، وهذه المساحة تعادل ثلاثة أمثال مساحة وادي النيل، وعلى الرغم من ذلك فإن الإنتاج الزراعي في وادي النيل يعادل ثلاثة أضعاف الإنتاج الزراعي العراقي.

مقالات ذات صله