“الغيارى”رسالة مبطنة من المرجعية الدينية من تقصد؟

بغداد_رزاق الياسري

منذ أسابيع تعيش التحالفات الانتخابية حالة من الذعر والقلق ترقبا لتوجيهات المرجعية الدينية بشأن الانتخابات المرتقبة ، لكن بعد خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت بالصحن الحسيني في كربلاء، تغيرت التوقعات واختلفت مقاييس الامال لدى التحالفات والقوائم الانتخابية من خلال تركيز بيان المرجع السيستاني على أمور عديدة تخص العملية الانتخابية من بينها تأكيدها على ان الأمل قائما بإمكانية تصحيح مسار الحكم من خلال تظافر جهود “الغيارى”، فعند هذه النقطة برزت تساؤلات من قبل مراقبين بشأن من تقصد المرجعية بـ”بالغيارى” بعد ان كانت تطلق تلك التسمية على المقاتلين الذين خاضوا معارك ضد تنظيم داعش الإرهابي أبان حقبة سيطرته على مناطق واسعة من البلاد.

ويقول الخبير في الشأن السياسي عباس العرداوي  ان مصطلح “الغيارى” الذي استخدمته  المرجعية الدينية في بيانها الأخير والتي اكدت انه من خلاله يصحح مسار الحكم يدل على الأمل بترشح من حققوا النصر للعراقيين”.

وقال العرداوي في حديث لـ «الجورنال »، انه” قبيل بيان المرجعية الأخير كانت هناك تحالفات تدعي بانها تقود حركة إصلاحية تتأمل بان تكون توجيهات المرجعية بشأن الانتخابات تصب لصالحها وتعزز من حظوظها الانتخابية، “مشيرا الى انه” عند القاء البيان من قبل ممثل المرجعية الدينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي اثبت غياب دعم المرجعية لتلك التحالفات وتعبيرها عن انها تأمل تحقيق سلطة حكم ناجحة من خلال “الغيارى”.

وأضاف ان” بيان المرجعية بشأن الانتخابات أغلق الباب امام المساعي والمخططات التي كانت تحاك بهدف تحجيم دور الحشد الشعبي في البلاد، “مؤكدا ان” المرجعية بخطابها أبرزت الحشد بأنه مرتكز أساسي في العراق  ولابد من وجوده في العملية السياسية، لافتا الى ان المرجعية تبقى حاضنة  للحشد بمسيرته المقبلة”.

وأشارت بعض التصريحات من قبل سياسيين بوقت سابق ان مرجعية السيد السيستاني تخطوا بخطوات تدريجية لسحب الدعم والتأييد اللذان كانت تقدمهما للحشد الشعبي بعد ترشح عددا من قادته ومقاتليه لخوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة، فيما أظهرت مخططات تحوكها اطراف سياسية مدعومة من دول خارجية لتحجيم دور الحشد الشعبي في البلاد من خلال اختراع بدائل له او زجه بمنعطفات تهدد بقاءه كقوة عسكرية تخضع بواجباتها لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، كما اضافت ان المرجعية ابتعدت كل البعد عن الحشد الشعبي بعد مشاركة قادته في الانتخابات ومحاولتهم الاتكاء على تضحيات الحشد بحملتهم الدعائية.

وبرزت مواقف متعددة من شخصيات بارزة داعمة لبيان المرجعية الدينية بشان الانتخابات.

فالامين العام لحركة عصائب أهل الحق المنضوية في الحشد الشعبي قيس الخزعلي  اكد التزامه بكل التوصيات والمواقف الصادرة عن المرجعية الدينية العليا في النجف، فيما أكد أن خطابها الأخير بشأن الانتخابات  قد قطع الطريق على المتصيدين بالماء العكر.

فيما اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ان التوجيهات الأخيرة للمرجعية الدينية حسمت الموقف وكان واضحاً ويجب أن لا يفسر حسب رغبة بعض الجهات السياسية، “مشيرا الى ان ان المرجعية اكدت دعمها للعملية السياسية والانتخابات وشروط الاختيار بعدم انتخاب الفاسدين والذين فشلوا في ادارة العراق  وستبقى المرجعية صمام امان

كما اعتبر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي توجيهات المرجعية الدينية العليا الأخيرة  خارطة طريق لانجاح العملية الانتخابية المرتقبة.

وثمن  رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم توجيهات المرجعية الدينية العليا، بشأن الانتخابات النيابية “مؤكدا” التزامه التام بالتوجيهات الابوية الصادرة من لدن المرجعية الدينية العليا بخصوص الانتخابات

ويردد في خطب المرجعية الدينية التي تلقى من قبل ممثليها في كربلاء مصطلح “الغيارى” الذي تذكره مع ذكر الحشد الشعبي واشادتها بمواقفهم البطولية بالدفاع عن ارض العراق ومقدساته، كما يردد مع مطالبتها بتوفير المستلزمات الأساسية للحشد وضمان حقوق شهدائه وجرحاه، كما جدد ذلك المصطلح في بيانها الأخير عندما قالت ان الاخفاقات التي رافقت التجارب الانتخابية الماضية من سوء استغلال السلطة من قبل كثيرٍ ممن انتخبوا او تسنّموا المناصب العليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة، وتمييز أنفسهم برواتب ومخصصات كبيرة، وفشلهم في اداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه – لم تكن الا نتيجة طبيعية لعدم تطبيق العديد من الشروط اللازمة ـ ولو بدرجات متفاوتة ـ عند اجراء تلك الانتخابات، وهو ما يلاحظ ـ بصورة او بأخرى في الانتخابات الحالية أيضاً، ولكن يبقى الامل قائماً بإمكانية تصحيح مسار الحكم وإصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من ابناء هذا البلد واستخدام سائر الاساليب القانونية المتاحة لذلك.

مقالات ذات صله