العنف ضد الأطفال في المدارس…وتأثيره على التعليم

وكالات ـ متابعة
في ظل ما يعانيه التعليم في العراق من تراجع وتدهور كبيرين منذ احتلال البلاد ، جاءت ظاهرة العنف ضد الأطفال في المدارس لتزيد الأمر قتامة ، وتنذر بمستقبل أكثر سوءا للتعليم في العراق ، لاسيما وسط عجز الحكومة عن إيجاد حلول ناجعة للنهوض بواقع التعليم ككل ، أو القضاء على ظاهرة العنف ضد الأطفال في المدارس.

المدرسة كما هو معروف مؤسسة تربوية قبل أن تكون تعليمية إلا أن بعض الممارسات التربوية الخاطئة لا تزال تمارس فيها ضد الطفل في العراق ، ويأتي على رأس هذه الممارسات الضرب المبرح والعقاب القاسي الذي قد لا يتناسب في بعض الأحيان مع حجم الخطأ الذي يرتكبه الطفل أو سنه.
إدارات المدارس تبرر لظاهرة العنف ضد الأطفال

ظاهرة العنف ضد الأطفال في مدارس العراق ، لا يبدو لها حلا قريبا ، خاصة في ظل محاولات التبرير لها من قبل إدارات المدارس ، من دون توقيع الجهات الرسمية عقوبة رادعة على مرتكبي هذه الجرائم ، الأمر الذي يسمح بتكرارها ، وانتشارها في كافة المدارس ، وما لها من آثار سلبية على الطفل ومن ثم على الواقع التعليمي.

المعلمون وحاجتهم للثقافة التربوية

الممارسات العنيفة ضد طلاب المدارس في العراق ، تعود لافتقار بعض المعلمين الى الثقافة التربوية التي تؤهلهم لفهم حقوق الانسان واهميتها، فضلا عن حرمة الانسان وكرامته الانسانية، فهذا الامر لا يتعلق فقط بالتربية العائلية او المجتمعية، وانما هو جانب مهني يجب أن يتدرب عليه المعلم وينبغي أن يدخل دورات متخصصة، تؤهله ثقافيا كي يكون معلما مثقفا يغرس ثقافة الحقوق لدى تلاميذه وليس العكس.

أطفال العراق الذين يعانون صعوبة في التعليم ، يتبع المدرسين معهم أبشع الأساليب التربوية بتوجيه الإهانات والشتائم والضرب دون أن يستوعبون إمكاناتهم ، كما أن ممارسات العنف ضد الأطفال في المدارس تتفاوت في درجة الممارسة حسب المستوى الاجتماعي والاقتصادي والفكري لهذا الطفل، فكثيرا ما تكون أعمال المضايقة سواء من قبل التلاميذ أو العاملين في المؤسسات التعليمية مرتبطة بالتميز ضد التلاميذ الذين ينحدرون من أسر فقيرة أو المجموعات المهمّشة أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

غياب الثقافة التربوية لدى المعلم في عراق ما بعد الاحتلال ، جعلته غير جدير في تربية الطفل وعدم استيعاب وتفهم حاجات الطالب ، الأمر الذي يؤدي إلى إهمال الطالب للدراسة ويكون سببا للهروب من المدرسة وبالتالي الاتجاه إلى الشوارع والملاهي وغيرها من الأماكن التي تصدّر الآفات إلى المجتمع.

العنف ضد الأطفال في العراق وبالأخص في مرحلة المراهقة يتسبب في الكثير من الأحيان في ظهور حالة من العنف المضاد لدى الطفل ، فتبدأ معادلة العنف والعنف المضاد تبث سمومها الاجتماعية والأخلاقية وترمي بآثارها السلبية على العملية التربوية ، فيزداد تدهورها يوما بعد آخر.

الآثار السلبية للعنف ضد الأطفال في المدارس

التأثيرات السلبية للعنف ضد الأطفال في مدارس العراق ، منها قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى ، فليس كل الاطفال ينفعلون ويتأثرون بنفس الطريقة لاعتداءات متشابهة وذلك يعتمد على عوامل كثيرة بعضها تركز على نوعية الاعتداء وشدته والاخرى على نوعية العلاقة وقربها وكلتاهما شديدي الاهمية ، فكلما كان عمر الطفل أصغر كلما كان التأثير السلبي والتدميري للعنف ضده أكبر ، وكلما كان المعتدي أقرب إلى الطفل وثقة الطفل به أكبر، كلما كان تأثيره السلبي أكبر على الطفل أيضا.

نقص الثقة بالنفس واختلال الصورة الذاتية كان من التأثيرات السلبية قريبة المدى أيضا الناتجة عن العنف ضد الأطفال في مدارس العراق ، أما التأثيرات السلبية بعيدة المدى فأبرزها ضعف التحصيل الدراسي والكثير من المشاكل السلوكية ، حيث لا تنتهي مشكلة ومضاعفات الاعتداء بانتهاء المعتدي من عملية الاعتداء ولكن غالبا ما تمتد اثارها وتبقى طوال طفوله الضحية واحيانا مراهقته وبلوغه وحتى شيخوخته.

الاعتداء على أطفال المدارس في العراق ترك تأثيرات اجتماعية جمة أيضا ، أهمها عجز الطفل عن إنشاء صداقات مع أقرانه وضعف مهاراته الاجتماعية والمعرفية واللغوية وتدهور ثقته في الآخرين أو خنوعه المفرط للشخصيات التي تمثل سلطة لديه أو تميل لحل مشاكلها مع الآخرين بالعنف والعدوانية.
دوامة العنف المدرسي في العراق لا يمكن التخلص منها إلا عندما يتم بناء دولة مؤسسات قوية ويتم احترام القانون من لدن الجميع وأولهم الساسة والمسؤولين ، حينها سوف تتوافر بوادر أمل في إمكانية القضاء على العنف المدرسي ، وكذلك الكثير من المشكلات ، إلا أن ذلك لايرى له أثر في العراق على الأقل في الوقت الحالي.

مقالات ذات صله