العنف الأسري ..بين تقبل المجتمع وغياب القانون

د. روافد الطيار
يعرف العنف الأسري بانه الإساءة الأسرية وهو شكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية.
وله عدة أشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل، والعض، والصفع. والرمي بالأشياء وغيرها). أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي، السيطرة أو الاستبداد أو التخويف، أو الملاحقة والمطاردة. أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال، أو الحرمان الاقتصادي، وقد يصاحب العنف الأسري حالات مرضية كإدمان الكحول والأمراض العقلية.
لا يقتصر العنف الأسري على الإساءات الجسدية الظاهرة بل يتعداها ليشمل أموراً أخرى كالتعريض للخطر أو الإكراه على الإجرام أو الاختطاف أو الحبس غير القانوني أو التسلل أو الملاحقة والمضايقة.
وتكمن خطورة العنف الأسري لما قد يترتب على العنف المنزلي من ردود أفعال مختلفة لدى الضحايا، وتشمل العواقب الرئيسة لتجريم العنف المنزلي قضايا الصحة البدنية مثل كسور العظام، إصابات الرأس، تمزقات، ونزيف داخلي هذه بعض التأثيرات الحادة التي تحدث وتطلب العناية الطبية والنفسية والعقلية ومشاكل صحية جسدية مزمنة وإن افتقار الضحية الكامل للموارد المالية يؤدي به إلى الوقوع في براثن الفقر والتشرد وغيرها من الاثار التي لا تعد ولا تحصى.
ومن المرجّح أن يواجه الأطفال الذين نشأوا في أسر ينتشر فيها العنف طائفة من الاضطرابات السلوكية والعاطفية يمكن أن تؤدي بهم إلى اقتراف ذلك العنف أو الوقوع ضحية له في مرحلة لاحقة من حياتهم. وتم الكشف أيضاً عن وجود علاقة بين العنف الممارس من قبل الشريك المعاشر وارتفاع معدلات وفيات الاطفال الرضّع وزادت معدلات إصابتهم بالأمراض (مثل أمراض الإسهال وحالات سوء التغذية).
وتكمن اهمية تناول الموضوع بسبب شيوع العنف في المجتمع العراقي حيث تشير نتائج الاحصائيات والتي سنذكرها لاحقا إلى انتشار العنف في الأسرة بأشكاله ومستوياته لدرجة يقال معها ان الأسرة العراقية أصبحت من أكثر مؤسسات العنف في المجتمع.
هذا من جانب ومن جانب اخر سهولة ارتكاب العنف في الأسرة وصعوبة اكتشافه بسبب حساسية الموضوع مما يترتب عليه انخفاض معدلات الإبلاغ وإنكار حدوث العنف.
والتساؤل الذي يثار هنا هل يتمتع (المعنف) بأي حماية دستورية وقانونية للحماية من التعرض للعنف مجددا؟

خصص دستور العراق النافذ المادة (29) للأسرة:
(اولاًـ أـ الاسرة اساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية.
ب ـ تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.
ثانياًـ للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على اولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة.
ثالثاًـ يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورهِ كافة، وتتخذ الدولة الاجراء الكفيل بحمايتهم.
رابعاًـ تُمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع.)

مقالات ذات صله