العمامة…والايمو

بقلم : سعد الكعبي

عُرف النبي محمد “ص”بصاحب العمامة، لأن العمامة من صفات العرب، وخاصة أشرافهم ورؤساؤهم، وقد جعل بعض العلماء لبسة العمامة من علامات النبوة التي يعرف بها عند بعثته، وقد نُسب إليه عليه السلام قوله: “العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضع الله عزهم”، “اعتموا تزدادوا حلما”.

ويقال ان اول من لبس العمامة في التاريخ نبي الله ابراهيم “ع”, والعمامة زينة للرجل وجمال لمظهره وهيبته ووقاره، أثِر عن الامام علي بن ابي طالب “ع” أنه قال:” جمال الرجل في عمّته وجمال المرأة في خفها”.

ولمكانة العمامة في الإسلام وصفت بأنها لباس الملائكة، ففي خبر يوم بدر: أن الله سبحانه عزز المسلمين بملائكة، عليهم عمائم بيض، وقيل عمائم صفر، وقيل عمائم سود، وللعمامة مكانة كبيرة في نفوس العرب، فهي رمز الشرف والرفعة فإذا أهينت لحق الذل بصاحبها. وإذا هضم الرجل وأهين ألقى بعمامته على الأرض، وطال بإنصافه، ولهذه المكانة الرفيعة التي تحتلها العمامة في نفوسهم اتخذوها لواء في الحرب.

ولها اسماء عديدة أبرزها السب والعصابة والمكور والمقطعة والخمار وغيرها، ولها ألوان عديدة الحمر والصفر والسود والبيض.

ومن العمائم ما قتل صاحبها كعمامة عمر بن سعيد الاشدق الاموي يوم انقلب على عبد الملك ودخل عليه قصره متبخترا بعمته فقطع راسه ورمى بعمته من فوق القصر ومعها دراهم، فانشغل الناس بالمال ونسوا راس المقتول.

وللعمائم اليوم اغراض مختلفة, فمنها الدينية وهي ما يرتديها رجال الدين والخطباء ورؤساء الطرق, وهنالك العقائدية مثلما موجود في الهند والتي يرتديها طائفة (السيخ) ,فضلا عن عمائم تجسسية,أذكر ان وفدا زار ايران عام 1983من المؤتمر الاسلامي االشعبي الذي كان يدعمه النظام السابق, بحجة الوساطة لإيقاف الحرب ,وجلهم رجال معممون وبعد لقاء مرشد الثورة الايرانية اية الله الخميني ,وفيما كانوا يتحدثون عن الاخوة والفتنة في الاسلام, نظر اليهم الرجل بتمعن ثم قال “حلوا عمائمكم”,فبهتوا ثم نفذوا الامر وطالبهم باعادة عقدها فعجزوا,وعندها قال لمن حوله اخرجوهم انهم مخابرات “صدام”.!!

والبعض يبغض العمامة كالوهابية الذين استبدلوها بغطاء الرأس “الغترة” والعقال، وراحوا يعيبون على من يلبسها ويتهمونه بالمجوسية والصفوية متناسين اصولها العربية.

وهنالك عمائم شهيرة في التاريخ الحديث منها عمامة السيد ابو القاسم الخوئي المكورة وعمامة محمد رضا الشبيبي وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده وغيرها وغيرها.

وفي وقتنا هذا هناك عمائم علمانية كما الحال مع خطباء السلاطين في العديد من الدول الاسلامية، و عمامة بعض السياسيين والنواب ممن خلعوها مع اول سفرة الى اوروبا، تحسبا من قوانين حظر “الحجاب” هناك مرتدين “الهاواي” لكنهم وللحق يرتدونها مع اول دخولهم لمطار بغداد .!!

وعلى ذكر العمائم فهناك من يرتديها بحثا عن الجاه والمال ..فهذا صبي ادخلته العمامة الى وزارة الداخلية وراجع معها الخطط الامنية وهو يخطئ بحروف الجر, وكان قبل ايام قليلة من جماعة “الايمو”,ولو حاولنا ونحن اهل السلطة الرابعة مجرد الاتصال بذلك المسؤول الامني لرفض مجرد الرد لانشغاله باجتماع ينقذ به ارواح الناس.!

ذات يوم كتب علي الوردي ” لقد صار الوعظ مهنة تدر على صاحبها الأموال، وتمنحه مركزاً اجتماعياً لا بأس به. وأخذ يحترف مهنة الوعظ كل من فشل في الحصول على مهنة أخرى. إنها مهنة سهلة على أي حال، فهي لا تحتاج إلا إلى حفظ بعض الآيات والأحاديث، ثم ارتداء الألبسة الفضفاضة التي تملأ النظر وتخلبه, ويستحسن في الواعظ أن يكون ذا لحية كبيرة كثة وعمامة قوراء, ثم يأخذ بعد ذلك بإعلان الويل والثبور على الناس، فيبكي ويستبكي، ويخرج الناس من عنده وهم واثقون بأن الله قد رضي عنهم وبنى لهم القصور الباذخة في جنة الفردوس, ويأتي المترفون والأغنياء والحكام فيغدقون على هذا الواعظ “المؤمن” ما يجعله مثلهم مترفاً سعيداً”.

J2000saad@gmail .com

مقالات ذات صله