العلاق: احتياطي العملة بمستوى الكفاية

الجورنال – المحرر الاقتصادي

أكد محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، أن البنك يعمل على الحفاظ على استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم، مبيناً أن احتياطي العملة ما يزال بمستوى الكفاية وأكثر .

وقال المحافظ العلاق في بيان صحافي، أن “البنك المركزي يعمل على تطبيق سياسة متوازية للحفاظ على الاستقرار العام للأسعار وكبح جماح التضخم باعتباره هدفاً أساساً ومهمة رئيسة بموجب قانون البنك، وبنفس الوقت يعمل في الحفاظ على احتياطاته السائدة للدينار وبتغطية عالية، على الرغم من الظروف الاقتصادية السائدة والمعروفة لدى الجميع، وهو بذلك كله يحافظ على القوة الشرائية للدينار العراقي”.

وأضاف العلاق، انه “مع انخفاض الموارد الدولارية، بسبب انخفاض أسعار النفط، فإن الاحتياطيات ما تزال بمستوى الكفاية، بل أعلى من ذلك بكثير، حسب المعيارين الدوليين المتمثلين بمعيار تغطية العملة المحلية بما يعادلها من العملة الأجنبية، و قدرة الاحتياطي على تغطية الاستيرادات لمدة (6) أشهر”.

وبين العلاق، أن “صندوق النقد الدولي توقع في بداية سنة 2015 وصول الاحتياطي الى 40 مليار دولار في نهاية السنة، وقد بينا في حينها بأن الاحتياطي سيكون بحدود 60 مليار دولار في نهاية تلك السنة”، مستدركاً بالقول “بعد أشهر من بداية السنة عدَل الصندوق توقعاته، وقدر الاحتياطي بـ 50 مليار دولار، وما زال توقعنا وفقاً للمعطيات و المؤشرات الفعلية لدينا فإن الاحتياطي – كما توقعنا – سيكون بحدود 60 ملياراً”.

وتابع أن “الفرق بين مشترياتنا من الدولار من وزارة المالية و مبيعاتنا من الدولار للفترة من 1/1/2015 لغاية 30/9/2015، بلغت نحو 600 مليون دولار شهرياً، و يقوم البنك المركزي بتغطية هذا الفرق لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات والحفاظ على سعر الصرف و بالتالي الحفاظ على المستوى العام للأسعار”، لافتاً الى انه “حتى مع استمرار تدني أسعار النفط وانخفاض الإيرادات من الدولار فإن الاحتياطي يستطيع الاستمرار بالتغطية بكفاية وافية بوجود نحو 60 مليار دولار من الاحتياطيات”.

وذكر محافظ البنك المركزي، أن “ما يحدث من انخفاض وارتفاع في الاحتياطيات أمر يتكرر حدوثه في الدول التي تعتمد على صادراتها من النفط، وقد حدث ذلك في سنة 2009 عندما انخفضت أسعار النفط، حينما بلغت نسبة مبيعات البنك من الدولار الى مشترياته من الدولار 148% ثم عاد ليراكم احتياطيات جديدة بعد ان عادت الأسعار الى معدلاتها الأعلى”.

وتابع أيضا “من الأخطاء الشائعة هو ربط انخفاض أو ارتفاع الاحتياطي بالبنك المركزي، إذ أن هذا الاحتياطي تحكمه طبيعة تكوين وطبيعة استخدام تقع خارج سيطرة أو تحكم البنك المركزي”، موضحاً ان “ذلك يتمثل في أن الوارد من الدولار محكوم بصادرات النفط الخام كمية وسعراً، وأن المصادر الأخرى شبه معدومة (تحويلات من الخارج سواء من المقيمين في الخارج او الاستثمارات الأجنبية، او الصادرات غير النفطية، كما إن نفقات الموازنة العامة للدولة تمثل المصدر الأساس للطلب الكلي على السلع والخدمات والتي في الغالب تكون مستوردة، نظراً لغياب القاعدة الإنتاجية المحلية”.

ولفت العلاق الى ان “هجرة الأموال من العراق تشكل ظاهرة جلية بسبب الأوضاع التي يعيشها البلد، فضلا عن استمرار العجز في الموازنة العامة للدولة وتغطيتها بالقروض والسندات والحوالات وهذا يعني زيادة عرض النقد الذي لا يقابله ايراد دولاري، مما يخلق طلباً إضافياً على السلع والخدمات المستوردة بأكثر مما يستلمه البنك المركزي من الدولار الذي تبادله عادة وزارة المالية بالدينار العراقي من خلال البنك”.

وأكد العلاق، أن “تقييد عمليات بيع الدولار تؤدي الى مخالفة المبادئ التوجيهية لصندوق النقد الدولي التي وافقت والتزمت بها الدول الأعضاء ومنها العراق، فيما يتقاطع التقييد مع قانون البنك المركزي الذي نص في المادة 28 منه على (الشراء او البيع البسيط غير المشروط النقدي أو الآجل للنقد الأجنبي، كما ان ذلك يؤدي الى خلق انحراف كبير بين سعر الصرف الرسمي والسوق وتحقيق مكاسب فاحشة للمضاربين والوسطاء، ويؤدي ذلك الى الارتفاع العام للأسعار والإضرار بالقوة الشرائية للدينار العراقي، وممارسة عمليات الغش والتزوير والتحايل والفساد من اجل الحصول على كميات من الدولار”.

وبين ان “الحفاظ على الاحتياطي يقتضي تحفيز الإنتاج الوطني وتنويع القاعدة الإنتاجية المحلية لتقليل الطلب على المستوردات وبالتالي على الدولار، و تخفيض عجز الموازنة الى أقل حد ممكن، منعاً للتوسع النقدي الذي لا تقابله موارد بالدولار، وتوفير عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للحد من تدفق الأموال الى الخارج، وزيادة الاستثمارات والادخار في داخل العراق، اضافة الى تطبيق القوانين المعطلة لحماية المنتوج المحلي (قانون التعرفة الجمركية، قانون حماية المستهلك، قانون حماية المنتج، قانون مكافحة الإغراق)، وتأدية مؤسسات الدولة ذات العلاقة بالاستيرادات لأدوارها، في منح الإجازات وفي الرقابة والسيطرة واستحصال الرسوم والأجور وتوفير قواعد بيانات وطنية”.

وذكر العلاق ان “البنك المركزي عضو مؤسس في صندوق النقد والبنك الدوليين، إضافة إلى منظمات مالية عربية وإقليمية ودولية، والبنك في تواصل وتشاور وتفاهم مع تلك المنظمات، بل إن القواعد التي تحكم مفاصل عمله الأساس هي المبادئ والقواعد والتوصيات والاتفاقيات الصادرة من تلك المنظمات، كما يملك البنك المركزي عقوداً استشارية مع افضل المؤسسات الاستشارية الدولية والعربية ومؤسسات التدقيق والمراجعة الدولية، وهو مستمر في توسيع قنوات الاستشارة، إضافة إلى الدعم الذي يتلقاه من منظمات وبنوك مركزية دولية وعربية وإسلامية والاستفادة من خدماتها المجانية بحكم عضوية العراق فيها او بحكم العلاقات الثنائية ومذكرات التفاهم”.

واشار الى ان “البنك سيطلق قريبا استراتيجيته للسنوات 2016 – 2020، وقد بُنيت على آخر التطورات العالمية في القطاع المصرفي والمالي، وهي الستراتيجية الأولى في تاريخ البنك المركزي في طريقة بنائها وفي محتواها وتوجهاتها، وعلى أسس ومعايير الجودة الشاملة في الإعداد، مع استحداث تشكيل خاص يتولى المتابعة والتقويم”.

مقالات ذات صله