العدائية في العمل.. بيئة سيئة للحصول على النجاح المهني

* يشعر غالبية الموظفين منذ اليوم الأول في عملهم بأنهم غير مرحب بهم

* ضرورة وضع قوانين ضد محدثي المشاكل في العمل للحد منها  

 

الجورنال / تحقيق / دريد ثامر 

تضع الظروف معظم الأشخاص الذين يحصلون على فرص عمل كانوا يحلمون بها من أجل أن يحققوا من خلالها كثيراً من آمالهم وطموحاتهم، في مواقف سيئة، فبمجرد تسلمهم العمل، يشاهدون أن بيئة عملهم عدائية بصورة غير طبيعية، إذ يتعامل معهم زملاؤهمٍ بنوع من عدم الارتياح والانزعاج، ورغم محاولاتهم المستمرة للتقرب وإظهار المودة اليهم، لغرض التواصل معهم بشكل إيجابي، كي لا تجبرهم الأمور الى تقديم الاستقالة، في كثير من الأحيان يجدون أن الاحوال لا تتغير.

بعض المواطنين تحدثوا الى جريدة (الجورنال) بشأن هذه الظاهرة.

الوافد الجديد

ماجد غريب قاسم ( 24 عاماً) قال: بعد أن وجدتُ فرصة عمل في إحدى الشركات الاهلية، وجدتُ منذ اليوم الأول بأن هناك تعاملاً غير طيب معي، وبعد عدة أيام، قدمتُ استقالتي الى المدير، وشرحت له أسباب ذلك، وتبين بأن هذا الأمر ليس موجهاً لي، وأنهم لا يتعمدون مضايقتي  بل إن هناك اختلافاً في طريقة التعامل بيني وبينهم، فهم يجدون أنني عندما القي التحية عليهم وإنشغل بوظيفتي، قلة إحترام مني، وهذا ليس طبعي أبداً.

وأضاف: بعد أن اجتهدت في عملي شعروا من خلال رأي مدرائي الجيد بي ومدحهم بصورة مستمرة لأدائي في العمل، كنوع من التهديد والمنافسة لهم، وأنا لم أقصد هذا مطلقاً، لذلك راجعت نفسي، وعن أسباب تصرف زملائي بهذا الشكل، والدوافع الحقيقية التي جعلتهم يتعاملون بقسوة معي، فوضعت نفسي في مكانهم وفكرت من منظورهم.

وتسأل: كيف سأتصرف اذا كنت قد أمضيت سنوات في المؤسسة وفجأة ظهر لي موظف جديد يشكل نوعاً من المنافسة والتهديد لفرصته المستقبلية بالترقية والمكافآت، بعد أن أثبت مهارة أو خبرة أكثر مني، فيما لو تعامل بتعالي وغطرسة مع الآخرين، ربما قد أتصرف مثلهم.

التعاون معهم

أما حنان كاظم حسن (26 عاماً) قالت هذه الأمور قد مرت بي، بعد تعييني في أحدى دوائر الدولة، ولكني حاولت التوصل للأسباب التي دفعت زملائي للتعامل معي بهذا الشكل، وشرحت لهم بأني لا أسعى الى  فرض نفسي في مشاكل جانبية معهم أو التسبب في طرد أحد من وظيفته.

وأشارت الى أنها تريد من خلال عملها الدؤوب واستخدام مهاراتها في من أجل تحقيق أهدافها في العمل وبالتعاون معهم، وأن كلا منكم له دور فاعل يكمل الهدف النهائي.

ورجت منهم أن يكون التنافس الحقيقي الموجود بين الجميع، هو في إتمام متطلبات العمل بأفضل صورة وفقا للإمكانات المتاحة، وليس ساحة معركة لإثبات تفوق موظف على الآخر، ووضع الاخرين في صورة سيئة أمام مدرائهم، تظهرهم كأشخاص غير موهوبين ومعدومي الكفاءة ولا حاجة للدائرة لهم في المستقبل.

اللياقة والاحترام

غير أن طارق عبد الجليل موحان (25 عاماً) قال: حتى وإن وجد الموظف الكثير من المقاومة من جانب زملائه لمعاملته بشكل جاف وصارم، كان يجب عليه أن يبادر في التعامل مع كل منهم بنوع من اللياقة والاحترام.

وكان طارق دائماً يقترح عليهم الخروج بعد ساعات العمل، لأحد المقاهي من أجل تناول بعض المثلجات او المشروبات الغازية، أو يجلس معهم في وقت الراحة، لغرض تبادل المناقشات الودية معهم حول بعض الأمور الترفيهية ككرة القدم والأفلام المفضلة لديهم، ويجب هنا التجنب قدر المستطاع الخوض في حديث يثير  نوعاً من التشاحن بينهم، والابتعاد عن التمسك برأيه بشكل يغيظهم أو أن يظهر نفسه كالشخص الأذكى الذي يعرف كل شيء.

وحاول طارق بعد أن وجد هناك مشاكل من قبلهم، عدم محاولة كسب ودهم جميعاً في نفس الوقت، بل قام بالتقرب من أحدهم فقط، حتى يتمكن من كسر حائط العداء تجاهه، وليكون وسيطاً بينه وبين باقي زملائه في العمل.

الوافدة الجديدة

في حين تقول دنيا صادق سالم (29 عاماً): كنت أحاول كل جهدي ألا تحصل أية مشكلة مع زملائي في العمل كوني الوافدة الجديدة عليهم، ولكني قد فشلت في جميع الوسائل السابقة في إحداث نوعاً من التقارب فيما بيننا.

وأوضحت بأنها كانت لا ترهق نفسها أكثر من ذلك في محاولة كسب ودهم، وبدأت في تجاهلهم تماماً، وبصورة محترمة من دون تدخل في عملهم أو شؤونهم الخاصة.

وركزت دنيا على إتمام عملها بالشكل المطلوب، كي لا يحاولون إيقاعها في مشاكل مع مدرائها، وحافظت على علاقتها الطيبة مع الجميع، وخاصة مديرها المباشر في العمل، ليكون حائط صد ضد أي نفاق قد تتعرض لها من أحدهم اتجاهها.

لوائح عقوبات

طالب محمد شاكر محيي (44 عاماً) بضرورة وضع قوانين وإجراءات حازمة للتعامل مع من يتسبب في إحداث المشاكل مع الآخرين أثناء ساعات العمل، والعقوبات المترتبة عليها.

 وأوضح بان هذه العقوبات تتضمن إنذار الموظف لفترة من الوقت أو إنهاء خدمته اذا تكررت الحالة مرة أخرى، فلكل سلوك يشمل إجراءات معينة يتم اتخاذها للتعامل مع الموظف المذنب والشخص الذي تمت إهانته.

وشدد على مناقشة الإجراءات التي ستتخذ بحق المذنب أو التدخل للتوصل الى حلول مشتركة بين الطرفين، واذا لم يتم ذلك، فمن الممكن اللجوء الى استخدام الإجراءات القانونية المتبعة بشأن هذا الموضوع.

أنواع مختلفة

تشاهد الباحثة الاجتماعية نهاد عبد الله سعيد بأن هناك أنواعاً مختلفة من الناس الذين يصعب التعامل معهم في أجواء العمل المشترك طيلة ساعاته اليومية.

وتذكر بقولها، فمنهم من يهمل زميل العمل باستمرار عند التحدث معه أو منهم من يكون متذمراً أو متطيراً من أبسط الامور عندما تلقى عليه، ويعد أخطرهم هم النمامون ومحدثو المشاكل بين زملائهم في العمل.

وتنصح بالابتعاد عن المتكبرين الذين لديهم سلوك يتصف بالعدوانية المفرطة والذين يكونون غالباً من المتهربين من أي مهمة تطلب منهم، فضلاً عن لومهم المستمر لغيرهم اذا ما وقعوا في بعض الأخطاء، فتكون النتيجة صعوبة التعامل بين زملاء العمل بشكل كبير.

نهاية الكلام

كثير من أصحاب العمل يتجاهلون مسألة مهمة جداً وهي عدم توظيف الأشخاص المناسبين والتي تعتبر خطوة أولى للحد من العلاقات العدوانية بين الموظفين، فعملية تعيينهم يجب أن  تتناسب مع رؤيا المؤسسة وتطلعتها وأن تتم من خلال عدم التركيز على المرشحين الذين يتمتعون بمهارات تقنية جيدة وأداء متميز وإنما التحقق من سلوكياتهم العدوانية ومعرفة نوعية تواصلهم مع أصحاب عملهم السابقين ومن ثم إتخاذ قرارت التوظيف فيما بعد، فالخلافات عادة تنشأ نتيجة عدم تعاون الموظفين مع بعضهم البعض وإختلاف أساليبهم في العمل، حينها تشكل الخلافات جزءاً من حياتهم المهنية من دون نتائج طيبة تفيد العمل وأصحابه.

مقالات ذات صله