العبوات الناسفة تلعب “الختيلة” مع المستهدفين وتستخدم بحل المشاكل

بغداد – الجورنال نيوز
حالة طالما تتكرر يوميا في العراق وخاصة في بغداد وهي زرع و تفجير العبوات الناسفة واللاصقة قرب ممتلكات الخصوم ومن وقع معهم خلاف شخصي او تجاري او عشائري.

واكد مصدر في مكافحة المتفجرات بالعاصمة انه يتم يوميا التعامل مع عشرات البلاغات عن عبوات لاصقة او ناسفة مزروعة في باب منزل او باب محل تجاري او تحت سيارة موظف او تاجر وهي للتهديد والتحذير الاولي وخلال الساعات الاربع وعشرين الماضية تم رصد عدد من الحالات منها ابطال مفعول عبوة لاصقة تحت سيارة ضابط في الجيش بمنطقة الصليخ وانفجار عبوة ناسفة قرب مكتب عقاري في بغداد الجديدة ورمي رمانة يدوية قرب مطعم في حي العامل والعثور على عبوتين ناسفتين في منطقة الطارمية وانفجار عبوة محلية الصنع في مكب نفايات بمنطقة الزعفرانية وانفجار عبوة محلية الصنع ايضا في منطقة الاسكان شارع المخازن وانفجار عبوة صوتية امام محل بيع اجهزة الكترونية في حي الغدير ورمي رمانة يدوية على دائرة مضخة مجاري البياع والغريب ان جميع الحوادث التي رصدت خلال الساعات الماضية حدثت من دون اضرار او مصابين وهو ما يؤكد انها للتهديد والتحذير بهدف الابتزاز
وأثار انتشار إحدى أدوات الموت، التي بدأت تعتمدها الجماعات المسلحة بشكل يومي أخيراً مخاوف أصحاب السيارات الحكومية والأهلية من الوقوع فريسة للعبوة اللاصقة، ما دفعهم إلى عدم ترك سياراتهم في الأماكن العامة وتفتيشها عدة مرات قبل ركوبها، في حالة أطلقوا عليها لعبة “الختيلة”.

ويلاحظ أنه بعد السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وغيرها من الوسائل التي تستعملها الجماعات المسلحة لاستهداف عناصر الأجهزة الأمنية والمدنيين، ازداد في الآونة الأخيرة وبشكل متكرر الاستهداف بالعبوات اللاصقة وهي الطريقة الأسهل لتصفية الخصوم.

وتشير مصادر أمنية مطلعة إلى أن ظاهرة العبوات اللاصقة لا تزال تسجل حضوراً واضحاً في المشهد الأمني في عدة مناطق خلال العام الحالي، حيث تسبب بعضها بوقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف المدنيين والأجهزة الأمنية.

ويقول ياسر الأنباري، العقيد في الشرطة العراقية، وهو في سريره برجل واحدة بعد ان ذهبت عبوة ألصقت بسيارته برجله اليمنى. تحتل الضمادات البيضاء السميكة مساحة النظر. “لا أريد ان أرى سيارة، لا أريد ان أرى بشرا، أريد فقط ان أجلس قبالة البحر وأنسى”، تخرج كلماته متألمة. بكاؤه يشبه نعوة كهل لحياة فاتته.

واعتاد العقيد ياسر ان يفتش سيارته كل مرة يبتعد عنها ويعود اليها فهو يفتش الأبواب من الداخل، يفحص الجزء السفلي من المحرك ليتأكد ان لا جسم غريبا أُلصق في أي مكان من السيارة.

في ذلك اليوم الخريفي من شهر أكتوبر/ تشرين الأول، فاتت العبوة الصغيرة نظره. وانفجرت بعد نحو كيلومتر من انطلاقه.كأن الجرح لا يزال حارا. وياسر لا يرى حاليا النصف الملئ من الكوب.لحظة الانفجار كانت “الكارثة التي لا تترك مخيلتي”، يقول ياسر ناظرا في الفراغ.

وكان ابو محمد، النقيب في الشرطة العراقية، يقود سيارته على طريق سريع بعد انتهاء دوامه في مقر الشرطة. يروي ابو محمد ان سيارة لحقت به على الطريق السريع وبدأت تشير اليه بالابتعاد.

وأضاف “أفسحت المجال وعندما أصبحت السيارة بموازاة سيارتي، بدأ إطلاق النار ولم أشعر إلا بزجاج سيارتي الخلفي يتفجر”.

نجا ابو محمد من محاولة قتله بكاتم الصوت ، لكنه يشعر ان حياته لا تزال في خطر لأن المسلحين أصبحوا يعتمدون سياسة “الاصطياد السهل” ويستهدفون الموظفين الحكوميين الذين يمثلون “هيبة الدولة”.

وختم بقوله “كان لي حظ كبير بان نجوت، ولا حل آخر سوى ان نزيد الحذر. ان نفتش سياراتنا قبل ركوبها”.

ولا تحمل العبوة اللاصقة الواحدة أكثر من ثمانمائة جرام من المتفجرات، بحسب ما يقول مدير مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية اللواء جهاد الجابري. لكنها تقتل، إلا في حالات قليلة.ولا تعد العبوات اللاصقة ظاهرة جديدة فقد استخدمت في عام 2004 وخصوصا في منطقة الكرادة.

ويقول خبير امني ان العبوات تعد بشكل بدائي حيث كان يُستخدم المغناطيس البسيط المستخرج من ألعاب الأطفال للصق العبوات.هذا ما جعل تلك العبوات فعالة في مجال ضيق جدا مثل استهداف شخص بعينه. فالعبوة التي تلصق بالسيارة قد تتسبب بمقتل الشخص الجالس في المقعد المستهدف ولا تؤذي الجالس في المقعد المجاور.وكانت نوعية المغناطيس المتدنية تتسبب بسقوط العبوة في الشارع عند أي مطب تمر به السيارة.ومع انخفاض عدد الهجمات الانتحارية المدمرة، أصبحت العبوات اللاصقة المحلية الصنع والمسدسات الكاتمة للصوت هي الأسلحة الأبرز والأكثر استخداما في العراق اليوم.وأغلب المستهدفين بالهجمات الفردية عناصر الجيش والشرطة خصوصا، بحسب ما يقول مسؤولون عراقيون ومنظمات غير حكومية.انتهى

مقالات ذات صله