العبادي يخوض آخر معاركه مع شركائه الخصوم

الجورنال- حمزة مصطفى

 زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى ميونخ هذه المرة لا تشبه زياراته السابقة. فالعبادي قبل ميونخ غيره بعدها والأسباب التي تقف خلف هذه القناعة كثيرة لعل في المقدمة منها أن دعوة العبادي للكتل السياسية الى إحداث تغيير “جوهري” في الحكومة يعني تغيير  معظم إن لم يكن كل الكابينة الوزارية على الرغم من الإيضاح الصادر عن مكتبه أن التغيير سيتم طبقأ للأسس الدستورية وموافقة البرلمان وهو ما عد في نظر شركائه تراجعأ جوهريا وهو ماجعلهم يضعون شروطا للتغيير او الدعوة الى حوارات صريحة,  بينما بدا من وجهة نظر المراقبين والمتابعين تراجعا تكتيكيا.

 وبالعودة الى ميونخ واللقاءات التي اجراها العبادي مع مسؤولين دوليين كبار سواء على مستوى القادة ام البنك الدولي فإنها كلها صبت في إطار دعمه حيال ما قام به من إصلاحات بدت غير مقنعة سواء للجمهور الذي يمثله المتظاهرون او المرجعية الدينية التي فضلت السكوت الإيجابي على توجيه نصائح وارشادات لم يأخذ بها أحد وفي المقدمة من هذا الأحد رئيس الوزراء بوصفه المسؤول التنفيذي الأول في الدولة وهو من تصدى لمشروع الإصلاح. لكن إصلاحات العبادي تبدو من وجهة نظر المجتمع الدولي بدءا من الإدارة الأميركية مقبولة بل ومرضي عنها الى حد بعيد وهو ما جعله يحظى بتشجيع إضافي حمله على المطالبة بما اسماه التغيير الجوهري الذي أضطر الشركاء الى التعاطي معه بما يعني موافقتهم على ما يزمع العبادي القيام به.

 لكن ما أن بدأت اللقاءات والحوارات الثنائية بين الزعامات والكتل والأحزاب والشخصيات حتى بدا ما هو تحت  الطاولة غير ماهو فوقها. ولعل المفارقة الأكثر لفتا للنظر ان الكتل السياسية باتت من خلال مستويات مختلفة من الخطاب السياسي والإعلامي لها تعمل على تحميل العبادي مسؤولية عدم الجرأة في اتخاذ قرارات ضد الفساد والفاسدين في محاولة من الكثير منها ركوب موجة زعل المرجعية وصمتها. وطبقا للتسرييات هنا وهناك ان هذه القوى والكتل السياسية تطرح في حواراتها الداخلية او مع آخرين يشاطرونها نفس التوجهات تسعى لأن تجعل العبادي وحده يتجرع مرارة عدم رضا المرجعية والشارع معا وبالتالي فإن دعوته للتغيير الجوهري هي ليست أكثر من كرة كانت في ملعبه وأعادها الى مرمى الشركاء الذين سرعان ما تحولوا الى خصوم حين وصل الأمر الى إمكانية التحرش بوزرائهم وتاليا مكاسبهم وإمتيازاتهم. المشكلة هنا لدى هذه الكتل والقوى تبدو مزدودجة.. فمن جهة فإن تغيير أي وزير تعني خلخلة في بنية الكتلة او الحزب, يضاف الى ذلك ان التوازنات داخل العديد من الكتل قائمة على محاصصة من نوع آخر وإن كانت من لون واحد. فهناك محاصصة شيعيةـ شيعية ومحاصصة سنية ـ سنية وكردية ـ كردية.

 يبدو ان العبادي ومن خلال خبرته كونه ابن هذه العملية السياسية يدرك ذلك وهو ما جعله كمن يخوض آخر حروبه مع شركائه عبر نظرية التغيير الجوهري. وانطلاقأ مما يجري في الساحة من حوارات اليوم فإن الأبرز فيها هي “الشروط” المسبقة التي وضعها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على العبادي بما في ذلك إمهاله مهلة 45 يومأ وهو أمر بدا غريبا لان العبادي هو صاحب الدعوة بالتغيير الجوهري وهو من يمكن ان يضع شروطا اختزلها هو كلها بما أسماه التغيير الجوهري. كما أن الدعوة المشتركة لكل من زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم وزعيم ائتلاف متحدون أسامة النجيفي بإجراء حوار “صريح” مع العبادي بشأن التغيير الوزاري بدت قضية تحتاج الى وقفة. صحيح ان الدعوة الى التغيير الجوهري تتطلب حوارأ صريحا لكن هذه الدعوة التي خرجت من عباءة المحاصصة الى ما يسمى الفضاء الوطني فإنه وفي ضوء مسعى العبادي للخروج من عباءة المحاصصة أيضا تبدو وكأنها تعبير عن تناقض مصالح لا وفاق مبادئ.

مقالات ذات صله