العبادي يتسلح «خفية » بالصدر بشأن مستقبل الحشد في مواجهة المالكي وقادة الفصائل الضاغطين لإقرار قانونه

بغداد – المحرر السياسي
استبعد سياسيون انتهاء شهر العسل بين زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ورئيس الوزراء حيدر العبادي، مؤكدين ان رؤيتي الجانبين تتفقان بشأن الحشد الشعبي، وإن اختلفتا بآلية التطبيق وتوقيته , على ان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رفض تماما مجرد الاشارة الى هذا الشأن .

فبعد صمت على مطلب زعیم التیار الصدري مقتدى الصدر الرامي الى دمج “العناصر المنضبطة” من قوات الحشد الشعبي في صفوف بقية القوات الامنیة خلال التظاھرة الاخیرة التي دعا الیھا الصدر، رد ائتلاف دولة القانون بزعامة نائب رئیس الجمھورية وامینه العام نوري المالكي على دعوة الصدر، مطالبا في الوقت ذاته رئیس مجلس الوزراء حیدر العبادي بالاسراع في صیاغة قانون الحشد الشعبي من اجل “إخراس” الاصوات المنادية بتدمیره! فقد قال النائب عن الائتلاف اسكندر وتوت في تصريح صحفي، ان “قانون الحشد الشعبي الذي اقره البرلمان قبل عدة اشھر كان خطوطاً عريضة لعمل الحشد إلا انه ترك الخیار للحكومة في بناء تفاصیله وفق استراتیجتھا الأمنیة”. وتابع قائلاً ان “على الحكومة الإسراع في صیاغة قانون الحشد الشعبي من خلال ايضاح من ھو قائد الحشد ونوابه وعدد الالوية في قیادة الحشد والصنوف والاجراءات الادارية وتفاصیل المعسكرات وغیرھا”. وبین ان “تلك الخطوات ستعید ھیكلة الحشد بشكل مھني وستسكت الاصوات المنادية بتدمیره واعادة ھیكلته”.

وقال عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني حيدر الفوادي ان العمل السياسي لا يخلو من اتفاق في بعض القضايا واختلاف في قضايا اخرى، مبيناً انها حالة طبيعية ان تكون هنالك وجهات نظر متباينة بين كل الكتل السياسية والفرقاء.
وألمح لـ (الجورنال) الى وجود مشتركات كثيرة بين دولة رئيس الوزراء وكتلة الاحرار، مستدركاً بأن اختلافهما حتى وإن وجد فإنه ينصب باتجاه انضاج الرؤية حول الحشد الشعبي، متوقعاً تذليل المصاعب من خلال الحوارات والنقاشات ين دولة الرئيس وكتلة الاحرار، ومن الطبيعي ان يكون هنالك تباين في وجهات النظر.

وأكد ائتلاف دولة “القانون” إن هناك اتفاقاً في الرؤى بين القائد العام للقوات المسلحة ،حيدر العبادي، وزعيم التيار الصدري ،مقتدى الصدر، بشأن جعل الحشد الشعبي سلاحاً بيد الدولة يعمل بالتعاون مع بقية صنوف القوات المسلحة.
ونفى القيادي في ائتلاف ،علي العلاق، وجود اية خلافات بين القائد العام للقوات المسلحة وزعيم التيار الصدري ،مقتدى الصدر، بشأن آلية عمل الحشد الشعبي، مؤكدا أن “ميدان التحليل السياسي المبني على معلومات خاطئة كثير جدا، فالبعض يحاول ان يتصيد بالماء العكر والبعض الاخر يريد ان يحصل على سبق صحفي ، لافتاً النظر الى ضرورة التزود بالمعلومات من مصادرها وعدم تصديق الاشاعات المغرضة”.

وقال العلاق في تصريح لـ«الجورنال»، ان”القائد العام للقوات المسلحة ،حيدر العبادي، بحث مع زعيم التيار الصدري ،مقتدرى الصدر، تنظيم عمل الحشد الشعبي من خلال قانون “الحشد الشعبي” وجعله قوة اساسية ضمن بقية مفاصل القوات الامنية”.
وأضاف أن “الجميع متفق من حيث المبدأ على ان الحشد الشعبي قوة قتالية عراقية يجب ان تبقى بالاضافة الى الاتفاق على مسألة جعل السلاح بيد الدولة وتنظيم آلية عمل القوات الامنية تحت إمرة القائد العام للقوات السلحة”.
ولفت الانتباه الى،أنه على الرغم من وجود هناك اختلاف في وجهات النظر فإنه في الوقت ذاته توجد توافقات بشأن ما طرحه السيد الصدر ضمن اطار تنظيم الحشد الشعبي وانضمامه للقوات المسلحة كجزء من المنظومة الأمنية”.

وأوضح أن”القانون يؤكد اهمية ان يكون الحشد قوة مستقلة كما هي الحال في الجيش، واعتباره قوة مستقلة عن الشرطة، والاجهزة الامنية الاخرى جميعها مستقلة وكلها مرتبطة بالقائد العام”، مشيرا الى انه “لا يوجد خلاف اساسي، فالقضية تعود الى قرارات القيادة العامة للقوات المسلحة وطبقا للقانون”.
الى ذلك أشار المحلل الامني والخبير الاستراتيجي،احمد الشريفي، في تصريح لـ«الجورنال»، إن” الحشد الشعبي تشكل على اساس اخفاق وخلل سياسي تشارك فيه الجميع في مسألة تأسيس مؤسستين حامية للجبهة الداخلية والخارجية وهذه المعادلة تعد الاهم من وجهة نظر البعض”.

وأضاف أنه “اذا تحدث طرف بشأن حل الحشد الشعبي فلا توجد حتى الان ضمانة بأن هذه المؤسسات الامنية والعسكرية قادرة على ان تحفظ البلد ما دامت هناك محاصصة، فالاخيرة شتت الولاءات واضرت كثيرا بالمؤسسة الامنية والعسكرية”.
وأكد انه “اذا كانت هذه المؤسسات راغبة في ايجاد قوات بعيدة عن المحاصصة وحصر السلاح بيد الدولة، فكان الاجدر بها القبول من البداية بهذه الطروحات التي تخلق ضمانة لعدم دخول القاعدة ومن بعدها داعش”.

وأوضح أن “هناك نزاعاً على مناطق نفوذ، فكل جهة ترغب بأن تسيطر على منطقة دون الاطراف الاخرى، في الوقت ذات هناك صراع نفوذ ليس الاو كما ان هذه النزاعات لا تحمل ثوابت وطنية ولا تحمل مصلحة للعراق”.
كما اوضح المحلل السياسي،عبد الامير المجر، في تصريح لـ«الجورنال»، إن “القائد العام للقوات الملحة ،حيدر العبادي، بحاجة الى تصريحات السيد مقتدى الصدر بخصوص الحشد الشعبي ومستقبله”.

وأضاف أن “العبادي يتعرض الى ضغوطات خارجية متزايدة بشأن دور الحشد الشعبي في المرحلة المقبلة لان هناك قوة داخل الحشد وليس جميع الحشد تتسلح بثقافة ولاية الفقيه”. وأكد أن “هذه القوة تسعى الى ان تجعل من الحشد الشعبي اشبه بالحرس الثوري الايراني وان يكون لها دور سياسي بالاضافة الى الدور العسكري يتمفصل مع القرار الايراني ويتفاعل معه من داخل العراق بالتعاون مع بعض الرموز السياسية”.

وبين ان “دعوة السيد الصدر الى اعادة هيكلة الحشد الشعبي وكيفية انضمامه الى القوات المسلحة كان بحاجة الى شخص العبادي وان لم يعلنها لان هناك حساسية في اعلان هذه المسألة في هذا الظرف خاصة وان العراق حاليا يخوض حربا شرسة ضد داعش تتطلب توجيه كل الجهود تجاهها”. واشار الى أن “العبادي ومن خلال تصريحاته يحاول تعضيد الطروحات التي أدلى بها الصدر حتى يكون الحشد الشعبي تحت سيطرة مطلقة من قبل القاد العام للقوات المسلحة وليس بشكل صوري”. واكد المجر أن “نائب رئيس الجمهورية ،نوري المالكي ،لديه خلاف مع العبادي وهو يدفع باتجاه ان يكون الحشد قوياً لان جميع الكتل السياسية تقف خلف الحشد الذي اصبح اقرب الى ايران”.

من جهته أراد العبادي ان يكون الحشد تحت امرة القيادة العامة للقوات المسلحة وان لا يتعرض الى ضغوط خارجية لا سيما الايرانية”. ولفت الانتباه الى ان “طروحات العبادي تتناغم مع طروحات الصدر، مستدركا بان العبادي لا يستطيع ان يؤيدها علنا لانها ليست في مصلحته الان ولكنها تفيده على المستوى القادم لانه بعد انتهاء المعارك سيكون هناك رأي مشترك للمرجعية الدينية في كيفية التمازج مع رأي الصدر ومع رأي بعض الكتل السياسية الاخرى المرتابة من دور الحشد بعد مرحلة داعش”.
قد يأخذ التصور مجاله وقد يفرض نفسه بالمحصلة النهائية وهذا الامر لا يعني ان الطريق مفروش بالورود فهناك صعوبات معركة سياسية كما وان اذرع الغلبة ستكون الى القوى التي تنظر الى الحشد من منظار ان يكون وضعه ليس بالصورة التي يريدها بعض قادته الان او الصورة التي تتمناها ايران .

من جانبه قال عضو مجلس النواب عن كتلة الاحرار رياض غالي انه لا توجد هنالك اية مشكلة بين سماحة السيد مقتدى الصدر ورئيس الوزراء بسبب بيان الاخير يوم الجمعة.

وقال غالي لـ (الجورنال) انه لا توجد هنالك اية حساسية تجاه بيان رئيس الوزراء الذي رفض فيه حل الحشد الشعبي بداعي انها مؤسسة تابعة للمرجعية والدولة، على الرغم من تأكيد سماحة السيد ضرورة دمجه ضمن صفوف القوات الامنية، ملمحاً الى انه لا يوجد هنالك من لا يرغب بتقوية الدولة وان تكون لها مؤسسة عسكرية نظامية واحدة وهذا ما دعا سماحته اليه خلال تظاهرات يوم الجمعة والخطاب الذي ألقاه فيها.

من جانبه اكد المحلل السياسي عبد الله الكناني وجود تناغم وتقارب عال بين زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر وبين رئيس الوزراء حيدر العبادي في مسألة الحشد الشعبي.
وقال الكناني لـ “الجورنال” ان سماحة السيد اكد ضرورة ان يكون الحشد الشعبي ضمن منظومة الدولة واتفق هذا الحديث مع ما ذكره العبادي، ما يدل على وجود تقارب وتناغم عال المستوى بين الشخصيتين.

وتابع ان البعض يحاول تحريف ما ذكره الاثنان لبث الفرقة والتصدع بين الخطين، في حين نرى ان هناك خطوات سياسية ثابتة يتخذها الاثنان في استراتيجيتهما، كان اخرها زيارتهما الى السعودية ورأب الصدع الذي حصل مع المملكة منذ تسعينيات القرن الماضي، ومحاولة اعادة الاستقرار والامن الى البلد بفتح صفحة جديدة من العلاقات بين جميع الاطراف السياسية في العراق والحكومة السعودية.

والمح الى أن السيد الصدر اوصل رسالة الى العرربية السعودية بان العراق ليس ذيلاً من اذيال ايران، وكانت الافعال بأن يكون الحشد ضمن الدولة على اعتبار ان معظم دول الجوار والاقليمية تنظر الى الحشد بأنه صنيعة دول خارجية ما حدا بالسيدين العبادي ومقتدى الى الحديث بهذا الشكل.

مقالات ذات صله