الطلاق في فترة الخطوبة: ظاهرة تترك الفتاة حبيسة اللقب الجديد

بغداد_ متابعة

تختصر نادية ما يمكن أن تلاقيه المطلقة من نظرات من حولها، خصوصا وأن علاقة الخطبة التي ربطتها بابن عمها انتهت بالطلاق بعد عامين من المعاناة في فترة الخطبة.
وتقول (28 عاما) أن “لقب مطلقة يحاصرني”. وتضيف “قبل ان يكتب لي الزواج وقبل ان اشرع في رسم معاني الاستقرار داخل الاسرة التي كنت اطمح الى تكوينها مع شريك الحياة المرتقب اكتسب هذا اللقب”.
وتشتكي من عدم تفهم المجتمع لحق الفتاة بفسخ خطوبتها إن اكتشفت أن من على وشك أن يكون شريكا للحياة غير قادر على هذه التبعة، أو انه غير سوي خلقيا كما في حالتها.
وتقول “تحاصرني نظرات الجيران والاقارب المترقبة لكل فعل او كلمة تصدر مني، اجلس وكلي الم وحرقة وندم لعدم تريثي في اختيار شريك حياتي، الوم مرة نفسي واهلي مرات”.
 الا ان سبب فسخ خطوبة دلال وطلاقها بعد مرور اشهر على حفلة الخطوبة كان مختلفا، وكان مرد قصة طلاقها الى تدخل الاهل في شؤونهما.
 تقول دلال “لم اكن اعرف ان الاهل يمكن ان يدمروا مستقبل ابنائهم من اجل ارضاء رغباتهم واشباع غرائز السيطرة لديهم”.
وتضيف “كانت المحصلة ان وضعوا خطيبي امام خيارين وهما اما ان يختارني او يختارهم، فكان خياره لاهله لانه ضعيف الشخصية ولا يستطيع اتخاذ قرارات حياته بنفسه”.
الى جانب قصة نادية ودلال هنالك الكثير من القصص المرة التي ما زالت تعيش في عتمتها الكثير من الفتيات اللواتي كتب عليهن اسم مطلقة قبل ان ترى علاقتهن الزوجية النور.
وفي هذا السياق يؤكد الباحث الاجتماعي مفيد سرحان ان الاحصاءات والدراسات تشير الى ارتفاع نسبة الطلاق قبل الدخول (قبل اتمام مراسم الزواج) أي خلال فترة الخطبة.
واظهرت الدراسات في العام 2004 ان عدد حالات الطلاق في وصل الى 10373 حالة، في حين بلغ عدد حالات الطلاق البائن قبل الدخول 4602 حالة، أي ان نسبة الطلاق قبل الدخول وصلت في هذا العام الى 44%.
وبحسب الدراسات الاجتماعية التي قامت بها جمعية العفاف يعيد سرحان الاسباب التي تقود الى الطلاق في فترة الخطبة  إلى التسرع في اختيار شريك الحياة من قبل الشاب او الفتاة.
ويقول “يكتشف الخطيبان وبعد مضي فترة على خطبتهما انهما لا يستطيعان التعايش معا، وذلك من خلال ما تتيحه فترة الخطبة من فرص للالتقاء والجلوس معا”.
 ومن الاسباب الاخرى المؤدية للطلاق تدخل الاهل في الاختيار من دون رغبة من الخطيبين او احدهما، حيث يشكل تدخل الاهل عاملا اساسيا من العوامل التي تؤدي الى الطلاق، اذ يلجأ البعض الى إرضاء الاهل على حساب قناعاته الشخصية، وهو الامر الذي يراه مختصون “غير صحي في حالة الزواج”.
الى جانب ذلك تلعب الظروف الاقتصادية دورا كبيرا في هذا الأمر، خصوصا وأن تبعات الزواج تثقل كاهل العريس من خلال طلبات الاهل المتزايدة ما يجعله غير قادر على الايفاء بالالتزامات، فيفضل الطلاق قبل اتمام الزواج.
 وفي حالات اخرى قد تحدث بعض المشاكل وتتدخل اطراف خارجية اذا طالت فترة الخطبة، اضافة الى ان اطالة فترة الخطبة قد تقود الى تغيير نظرة كل من الشاب او الفتاة للآخر.
وتطرح  بعض الدراسات طرقا لتفادي الوقوع في الطلاق. ويقول سرحان “لا بد من التأكيد على اهمية المصارحة بين الشاب والفتاة قبل الخطبة لكي يستطيع ان يكون كل منهما فكرة جيدة عن الاخر بعيدا عن التقمص او الصور الخيالية البعيدة عن الواقع”.
 الى جانب ذلك يلفت سرحان إلى أهمية التركيز على ثقافة الحوار وفهم الاخر ضمن الحلول والتدرب على كيفية التعامل مع المشكلات الاجتماعية ما يتطلب تضمين المناهج الدراسية في المراحل العليا مواضيع تتعلق بأهمية الزواج وبناء الاسرة.
ويدعو الى ضرورة تيسير سبل الزواج وعدم المبالغة في التكاليف، وتنظيم دورات خاصة للشباب والفتيات المقبلين على الزواج تتضمن التثقيف بأسس اختيار الزوج او الزوجة واهمية الزواج وكيفية التعامل مع المشكلات، وتوعية الاهل بعدم التدخل والتأثير على قرارات الاختيار.
 ويبين أنه هنا تمكن المواءمة بين رغبة الاهل وقرار الشاب او الفتاة، وان يكون دور الاهل ارشاديا وتوجيهيا وليس الاجبار، وتوعية الاهل بان للطلاق اثاره الاجتماعية على كل من الشاب والفتاة، خصوصا ان هنالك نظرة سلبية لدى المجتمع للفتاة المطلقة.
ويذهب د. محمد ابو يحيى الى ان الخطبة التي تقرأ فيها الفاتحة مشروعة في الاسلام واوجدتها الشريعة للتعارف فيما بين المخطوبين.
ويؤكد “لها اداب شرعية منها ان لا تظهر المخطوبة الى خطيبها الا الوجه والكفين، وهذا هو الرأي الراجح المعتمد، لان الخاطب يعتبر في مثل هذه الحالة اجنبيا، فلا يجوز ان تظهر كل زينتها امامه، الى جانب حرمة الخلوة بالمرأة المخطوبة، ولابد من الجلوس معها بوجود احد المحارم”.
ويوضح ان الخطبة في الشريعة الاسلامية جائزة ومحببة تدعو الى التعارف، وحتى لا يكون ندم من كلا الزوجين بعد اتمام مراسم الزواج. ويلفت الى ان الخطبة هي تبريك وليست عقدا للزواج وانما للتعارف ويجوز للخاطبين العدول عن الخطبة لسبب شرعي.
ويبين انه في حالة تم عقد الزواج فانه يجوز لكلا المخطوبين ان يجلسا مع بعضهما البعض، والافضل ان لا تمكن الزوجة زوجها الا بعد الدخول.
وحفظت الشريعة الاسلامية حقوق المطلقة قبل الدخول، وفي هذا السياق يؤكد المحامي محمد نوري  بأنه في حال وقع الطلاق اثناء قراءة الفاتحة فانه لا يترتب على هذه الخطبة أي حكم شرعي، وليس للمخطوبة أي حقوق لانه لا يوجد عقد زواج شرعي.
ويضيف أنه في حال تم عقد القران ووقع امر الطلاق فيما بعد،  فيترتب على الخطيب دفع نصف المؤجل ونصف المعجل للخطيبة، اما في حال ان تم الطلاق بسبب غياب الخطيب لمدة عام او اكثر ووقوع الضرر على الفتاة فانها تستحق المهر كاملا.

مقالات ذات صله